معهد الدراسات العليا (IHS): النمسا تواجه أزمة ميزانية أطول مما توقعته الحكومة حتى 2030

النمسا ميديـا – فيينا:
أكد معهد الدراسات العليا (IHS) في أحدث توقعاته الاقتصادية متوسطة المدى أن النمسا ستواجه أزمة في الميزانية لفترة أطول مما تشير إليه تقديرات الحكومة الفيدرالية، وذلك في ظل خضوع البلاد حالياً لإجراءات العجز من قبل الاتحاد الأوروبي بسبب تجاوزها لحدود المديونية الجديدة وفقاً لمعايير ماستريخت. ووفقاً للتقرير الصادر عن المعهد، فإن خطط الحكومة للضبط المالي (Budgetkonsolidierung) ستساهم في خفض نسبة العجز، التي بلغت مؤخراً أكثر من 4 في المائة، ولكنها لن تكون كافية بمفردها لتحقيق هدف الـ 3 في المائة والخروج من إجراءات العجز الأوروبية دون اتخاذ تدابير إضافية.
أزمة الميزانية وتوقعات العجز
تشير التوقعات إلى أن نسبة العجز ستنخفض تدريجياً لتصل إلى 3.7 في المائة، ثم 3.6 في المائة بحلول عام 2028، ومن المتوقع أن تظل النسبة مرتفعة عند هذا المستوى حتى عام 2030. وتعد هذه الأرقام تحدياً للحكومة التي كانت تهدف إلى الوصول بمعدل المديونية الجديدة إلى 3 في المائة بحلول عام 2028، وهو هدف اعتبره المعهد أمراً مشكوكاً في تحقيقه في ظل المعطيات الحالية.
مطالبات بإصلاحات هيكلية
لفت معهد (IHS) في تقريره، الذي وصفه بأنه محفوف بمستوى عالٍ من عدم اليقين، إلى أن خفض وتيرة الإنفاق العام للنزول تحت سقف معايير ماستريخت يتطلب تنفيذ إصلاحات هيكلية قوية، لا سيما في قطاعي الرعاية الصحية ونظام التقاعد. ويعود ذلك إلى الضغوط المالية الناجمة عن التركيبة الديموغرافية، والتي من المتوقع أن تستمر في التأثير على الإنفاق العام إلى ما بعد الفترة التي تغطيها التوقعات الحالية.
مؤشرات التضخم والنمو (صيغة Stocker)
تطرق التقرير إلى “صيغة Stocker” التي قدمها المستشار الاتحادي، والتي تستهدف الوصول إلى تضخم بنسبة 2 في المائة ونمو اقتصادي بنسبة 1 في المائة. وفي هذا السياق، يتوقع المعهد أن يبلغ معدل التضخم هذا العام 3 في المائة، على أن يتم الوصول إلى هدف الـ 2 في المائة بدءاً من عام 2028، بمتوسط سنوي يبلغ 2.3 في المائة حتى عام 2030. أما بالنسبة للنمو الاقتصادي، فيتوقع المعهد أن يبلغ 0.8 في المائة خلال العام الحالي، ليصل إلى 1 في المائة في عام 2027، وهو ما يتماشى مع هدف الحكومة. وفي الفترة ما بين 2028 و2030، يُتوقع أن تسجل النمسا نمواً بنسبة 1.2 في المائة، و1.1 في المائة، و1 في المائة على التوالي، مما يعني أن الاقتصاد النمساوي سينمو بوتيرة مقاربة لمنطقة اليورو.
تأثير سياسات التقشف على الاقتصاد
أشار الخبراء الاقتصاديون في المعهد إلى أن تكثيف إجراءات ضبط الميزانية قد يؤدي، على المدى القصير على الأقل، إلى تباطؤ النمو الاقتصادي. ومع ذلك، أوضح المعهد أن تحسن مناخ الاستهلاك قد يساهم في خفض معدلات الادخار وتعزيز الطلب الاستهلاكي، مما قد يدفع النمو إلى الأعلى. كما أكد المعهد أن الاستثمارات الإضافية من قبل الشركات في تقنيات الذكاء الاصطناعي قد ترفع الإنتاجية وتحسن الآفاق الاقتصادية على المدى المتوسط، خاصة وأن معدلات النمو الاقتصادي في البلاد ستظل تتراوح حول مستوى 1 في المائة حتى عام 2030.