الخطر الآسيوي يقترب.. النمسا تفعل خطة طوارئ قصوى لحماية غاباتها من “خنفساء الرماد”

النمسا ميـديـا – فيينا:
أعلنت السلطات النمساوية اليوم، الخميس 16 يوليو 2026، تفعيل خطة طوارئ وطنية شاملة لحماية الثروة الغابية في البلاد عقب رصد خنفساء رماد الزمرد الآسيوية “Eschenprachtkäfer” الغازية لأول مرة داخل أراضي الاتحاد الأوروبي في المجر وسلوفاكيا المجاورتين، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً وقاتلاً لأشجار الرماد الأوروبية، وذلك وفقاً لما أعلنه المركز الاتحادي للبحوث الحرجية (BFW) ووزارة الزراعة النمساوية.
استنفار أوروبي بعد رصد الآفة الآسيوية في المجر وسلوفاكيا
بدأت حالة التأهب عندما وقعت خنفساء خضراء لامعة في فخ مخصص لجذب الحشرات باستخدام المواد الجاذبة في المجر، مما دفع الاتحاد الأوروبي إلى فرض إجراءات حجر صحي طارئة على الفور. وتعد هذه الحشرة غازية وموطنها الأصلي شرق آسيا، وتسببت سابقاً في تدمير وهلاك مئات الآلاف من أشجار الرماد في أمريكا الشمالية وروسيا. وعقب ظهورها الأول في المجر بوقت قصير، تم العثور على 18 عينة أخرى في سلوفاكيا، مما جعل النمسا تسارع بدورها لتطبيق التدابير الاحترازية المقرة أوروبياً لحماية أراضيها.
تحالف الفطريات والخنافس يهدد الوجود الطبيعي لأشجار الرماد
تتزامن هذه الأزمة مع معاناة أشجار الرماد الأوروبية حالياً من مرض غازٍ آخر يُعرف باسم “موت فروع الرماد” (Eschentriebsterben)، وهو مرض فطري يعود أصله كذلك إلى آسيا. وبينما لا تشكل هذه الفطريات أو الخنافس خطراً على الأشجار في موطنها الآسيوي الأصلي، فإنها تصبح فتاكة عند مهاجمتها للأشجار الأوروبية. وأوضح الخبير Gernot Hoch من المركز الاتحادي للبحوث الحرجية (BFW) أن إصابة الأشجار بمرض موت الفروع الفطري تجعلها أكثر ضعفاً وأقل مقاومة لهجمات خنفساء “Eschenprachtkäfer”.
آلية الفتك: يرقات تقطع شريان الحياة عن جذوع الأشجار
تكمن خطورة خنفساء “Eschenprachtkäfer” في سلوكها الإنجابي؛ حيث تضع بيوضها على لحاء أشجار الرماد. وفور خروج اليرقات، تبدأ في التغذي وحفر مسارات ملتوية داخل طبقة “الكامبيوم” (Kambium)، وهي طبقة النمو الرقيقة الحيوية الواقعة بين اللحاء والخشب. وعندما تدور هذه المسارات الدودية حول الجذع أو الغصن بالكامل، فإنها تقطع ممرات نقل المواد الغذائية والمياه إلى الأجزاء العليا، مما يسبب موتاً تدريجياً وبطيئاً للشجرة يمتد لعدة سنوات، حيث يبدأ الذبول عادة من قمة الشجرة صعوداً ثم يمتد إلى الجذع بالكامل.
حركة النقل البري والحروب تسرع من وتيرة انتشار الآفة المدمرة
على الرغم من أن القدرة الذاتية للطيران لدى خنفساء “Eschenprachtkäfer” لا تتعدى بضع مئات من الأمتار، إلا أنها تنتشر بسرعة ومسافات شاسعة عبر النقل بالسكك الحديدية وحركة المرور على الطرق، لا سيما من خلال شحنات نقل الأخشاب. وأفادت وزارة الزراعة النمساوية بأن الحشرة انتقلت بهذه الطريقة من شرق آسيا إلى روسيا أولاً، ومنها إلى أوكرانيا. وأشارت الوزارة إلى أن ظروف الحرب الدائرة في أوكرانيا حالت دون القدرة على تنفيذ إجراءات وقائية أو مكافحة فعالة لحماية النباتات هناك.
المسافة تتقلص: الخنفساء القاتلة باتت على مقربة من الحدود النمساوية
تقع نقاط الرصد الأخيرة للخنفساء في المجر وسلوفاكيا بالقرب من الحدود الأوكرانية، وتبعد عن بعضها البعض بنحو 60 كيلومتراً فقط. وأوضح الخبير Gernot Hoch أن رصد الحشرة في موقعين متزامنين يشير إلى احتمالية انتشارها وتوطنها بالفعل في تلك المنطقة. وتبعد هذه المنطقة المصابة الجديدة نحو 500 كيلومتر غرب المنطقة التي عُرف بوجود الآفة فيها سابقاً، مما يضعها على مسافة 350 كيلومتراً فقط من الحدود النمساوية.
تشديد الرقابة الحدودية ونشر مصائد جاذبة على الطرق السريعة
فرضت السلطات النمساوية شروطاً صارمة على الاستيراد لحماية القطاع الحرجي المحلي؛ حيث يُمنع استيراد أشجار الرماد وشجيرات “الشبه المتجمد” (Schneeflockensträuche) المتأثرة بالآفة ما لم تكن قد نمت في مناطق تبعد 100 كيلومتر على الأقل من نطاق الإصابة المحدد. وبالتوازي مع ذلك، كثف المركز الاتحادي للبحوث الحرجية (BFW) من المراقبة الميدانية في النمسا عبر نصب فخاخ ومصائد تحتوي على هرمونات جاذبة. وتركز هذه العمليات بشكل أساسي على طول طرق النقل البرية الرئيسية والمناطق ذات الكثافة التجارية وحركة البضائع القادمة من أوكرانيا.
وزير الزراعة النمساوي يؤكد جاهزية خطة الطوارئ للتدخل الفوري
من جانبه، طمأن وزير الزراعة والغابات النمساوي Norbert Totschnig الأوساط البيئية والزراعية مؤكداً استعداد النمسا الكامل للتعامل مع هذا التهديد. وصرح قائلاً: “لدينا خطة طوارئ محددة وجاهزة للتدخل الفوري في حال رصد خنفساء الرماد الآسيوية، وذلك من أجل منع انتشار هذه الآفة بأفضل طريقة ممكنة وحماية غاباتنا الوطنية”.