أزمة مركز بيانات Google في النمسا العليا.. استهلاك كهرباء يعادل ثلث احتياج المقاطعة

النمسا ميـديـا – النمسا العليا:

تصاعدت حدة السجال والنقاش في بلدة Kronstorf التابعة لمقاطعة النمسا العليا (والتي يبلغ عدد سكانها 3500 نسمة)، حيث يجري منذ شهر أبريل الماضي بناء أول مركز بيانات (Rechenzentrum) تابع لشركة Google في النمسا. وتوالت الانتقادات الحادة للمشروع عقب الكشف عن أن حجم المنشأة سيكون أكبر مما خُطط له سابقاً، إلى جانب الإعلان عن عدم الحاجة لإجراء تقييم للأثر البيئي (UVP). وتركزت المخاوف حول الاستهلاك الهائل للطاقة الكهربائية والتبعات السلبية المحتملة على نهر Enns.

استهلاك طاقة يعادل ثلث احتياج المقاطعة

ووفقاً للتقديرات، فإن مركز البيانات قد يتسبب في زيادة الطلب على الكهرباء في مقاطعة النمسا العليا بنحو الثلث. وأوضحت شركة “Netz Oberösterreich” أن الاستهلاك السنوي للمركز في مرحلته الأولى سيتطلب قدرة تصل إلى 150 ميجاوات، ما يترجم إلى استهلاك سنوي يقارب 1.31 تيروات/ساعة، وهو ما يعادل استهلاك 375 ألف منزل.

وفي حال اكتمال المرحلة الثانية التي تبلغ ذروة قدرتها 500 ميجاوات، سيضاف إلى ذلك استهلاك يصل إلى 4.4 تيروات/ساعة. هذا الرقم يمثل وحده نحو ثلث إجمالي الاحتياج الحالي للمقاطعة بأكملها، حيث استهلكت النمسا العليا في عام 2024 قرابة 14 تيروات/ساعة وفقاً لتقرير الطاقة الرسمي للمقاطعة. من جهتها، طمأنت هيئة تنظيم الطاقة (E-Control) الرأي العام يوم الخميس بأن هذه الكميات الضخمة لن تشكل ضغطاً على الشبكة، مؤكدة توفر إمكانيات الربط اللازمة في المقاطعة.

مخاوف بيئية وردود تطمينية من Google

تطال الانتقادات أيضاً الآثار البيئية المحتملة على نهر Enns (أحد روافد نهر الدانوب)، حيث يُتوقع أن يضخ المركز يومياً ما يصل إلى 5.8 مليون لتر من مياه التبريد الساخنة في النهر. وبموجب الترخيص المائي الممنوح، يُسمح لـ Google بضخ بحد أقصى 99 لترًا من الماء في الثانية وبدرجة حرارة لا تتجاوز 30 درجة مئوية. وسيتم سحب مياه التبريد من آبار قريبة من النهر.

وفي ردها، أوضحت شركة Google يوم الجمعة أن التقرير الفني الذي استند إليه الترخيص المائي أكد أن التأثير على النهر ضئيل للغاية لدرجة أن الخبراء الرسميين وصفوه بأنه “لا يُذكر”. وأضافت الشركة أنه لن يكون هناك أي اختلاف ملموس في درجات الحرارة عند محطة Mühlrading لتوليد الطاقة الواقعة على مقربة من المركز. كما أكدت أن التشغيل الاعتيادي للمركز سيبقى دون الحدود القصوى المسموح بها بكثير، معلنة عزمها إنشاء صندوق مالي مشترك مع جمعية مصايد الأسماك في النمسا العليا لدعم مشاريع تحسين النظام البيئي المائي لنهر Enns.

احتجاجات ميدانية وجدل سياسي حول قانون (UVP)

ونتيجة للمخاوف المرتبطة باستنزاف الموارد، نظمت “مبادرة مواطني مركز بيانات كرونستورف” وقفة احتجاجية يوم الجمعة أمام موقع البناء الكبير بمشاركة أكثر من 200 شخص. وعلق عمدة البلدية، Christian Kolarik (من حزب ÖVP)، قائلاً إن شركة Google قد استحوذت على الأرض قبل 18 عاماً بغرض تطويرها على مراحل، وهو ما يتم تنفيذه حالياً.

وعلى الصعيد السياسي، أثار المشروع جدلاً واسعاً لعدم إخضاعه لتقييم الأثر البيئي (UVP). وصرحت Julia Herr، المتحدثة باسم البيئة في حزب SPÖ، بأن مراكز البيانات ليست مدرجة كفئة مستقلة في قانون تقييم الأثر البيئي الحالي، ولأن المشروع لم يتخطَّ الحدود الرقمية الحالية فهو غير ملزم قانوناً بالتقييم. وأعلنت Herr عن سعي حزبها لإدراج هذه القضية ضمن المفاوضات الجارية لتعديل قانون الـ UVP.

وقد قوبل مقترح فرض تقييم الأثر البيئي بشكل شامل على مراكز البيانات بالرفض من قِبل حزب الشعب (ÖVP)؛ حيث صرحت Elisabeth Zehetner، سكرتيرة الدولة لشؤون الطاقة، بأن هذا يعد “طريقاً خاطئاً”. وقالت: “لا يمكننا المطالبة بمزيد من السيادة الأوروبية في مجال الذكاء الاصطناعي وفي الوقت نفسه نكبح البنية التحتية التي يقوم عليها بوضع عقبات جديدة”. وأضافت أن هذه المشاريع تخضع بالفعل لتدقيق صارم بموجب قوانين تنظيم المساحة، البناء، المنشآت الصناعية، وحقوق المياه.

في المقابل، حظي المقترح بدعم من حزب الخضر الذي أعلن عن نيته تقديم طلب لسد هذه “الثغرة القانونية”. كما وصفت منظمة “Global 2000” البيئية ومكتب البيئة (Ökobüro) الأمر بـ “الفجوة التشريعية” الناتجة عن عدم وجود مراكز بيانات بهذا الحجم عند صياغة القانون سابقاً. وانضمت منظمات بيئية أخرى مثل WWF وVirus للمطالبة بفرض التقييم البيئي.

مقترحات التعديل ورأي الخبراء القانونيين

وفي إطار الحلول المقترحة، طالب Gregor Schamschula، المدير التنفيذي لمكتب البيئة، بفرض تقييم الأثر البيئي إلزامياً على أي مركز بيانات تبلغ قدرته 50 ميجاوات فما فوق (ما يعادل القدرة الكهربائية لمدينة لينتس). كما اقترح خفض الحد إلى 20 ميجاوات إذا كان المركز يسحب مياه التبريد من المسطحات المائية أو المياه الجوفية، أو إذا كان يعيد استخدام أقل من نصف الحرارة المهدورة.

من جهته، أبدى خبير القانون البيئي بجامعة لينتس، Wilhelm Bergthaler، تحفظه على تشديد الشروط عبر إصلاح قانون الـ UVP، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى “فيضان من القضايا القانونية المثيرة للجدل”. ويرى Bergthaler أن البديل الأفضل والأكثر فعالية يكمن في فرض شروط ومعايير تنظيمية عبر آليات التخطيط العمراني وتخصيص الأراضي، بالإضافة إلى إلزام المشغلين بتبني تقنيات أكثر كفاءة عند حدوث طفرات تكنولوجية، بدلاً من الاعتماد على “إجراء ترخيص يُمنح لمرة واحدة”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى