أكثر من مجرد دين: كيف يحدد عيد الفصح إيقاع الحياة والثقافة في النمسا؟

النمسا ميـديـا – فيينا:
يُعد عيد الفصح (Ostern) أهم الأعياد المسيحية، إلا أنه تجاوز منذ زمن بعيد حدوده الدينية ليصبح ظاهرة ثقافية واجتماعية متجذرة في النمسا. ووفقاً لتقارير إعلامية رصدت أجواء العيد اليوم الأحد، فإن الاحتفالات التي تعم البلاد من “فورالبرغ” إلى “سالزبورغ” تعكس تمازجاً فريداً بين الشعائر الدينية والتقاليد الشعبية التي صمدت عبر القرون لتشكل جزءاً أساسياً من الهوية اليومية للنمساويين.
وتعود جذور هذا العيد في النمسا إلى القرون الوسطى مع دخول المسيحية، حيث لعبت مراكز دينية كبرى مثل “سالزبورغ” دوراً محورياً في إرساء دعائم التقويم الكنسي. وبالرغم من تراجع الدور الديني التقليدي لدى البعض، لا يزال جدول المواعيد المرتبط بالفصح يُحدد إيقاع الحياة العامة، بدءاً من الصيام الكبير ووصولاً إلى “أسبوع الآلام” (Karwoche)، حيث تلتزم المدارس والشركات بهذه المواعيد كعطلات رسمية ومناسبات عائلية.
وتبرز التقاليد المحلية بشكل جلي في الولايات النمساوية، ففي “فورالبرغ” مثلاً، يملأ الأطفال الشوارع بآلات “الراتشن” (Ratschen) الخشبية التي تصدر أصواتاً قوية بديلة عن أجراس الكنائس الصامتة، كما تُزين البيوت بـ “أغصان الشعانين” (Palmbuschen) وتفوح رائحة “وجبة الفصح” التقليدية من المطابخ. كما تشهد ليلة الفصح إيقاد نيران ضخمة ترمز للضوء والبدايات الجديدة، وتكتظ الساحات لمباركة الأطعمة قبل تناولها في تجمعات عائلية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تطور العيد ليصبح مناسبة تجارية هامة؛ فعلى الرغم من انخفاض أسعار الكاكاو عالمياً، لا تزال أسعار “أرانب الفصح” الشوكولاتية في عام 2026 تشهد ارتفاعاً، مما يعكس القوة الشرائية الكبيرة المرتبطة بهذا الموسم. ويرى الخبراء أن سر استمرارية عيد الفصح تكمن في قدرته على التكيف، فهو يجمع بين الرمزية الدينية، والإرث الثقافي، والروابط العائلية، مما يجعله نقطة ارتكاز مجتمعية تربط بين الأجيال ومختلف الرؤى العالمية في النمسا.



