أكثر من 25 ألف حاسوب لوحي لطلاب فورآرلبرغ.. قصة نجاح التحول الرقمي في مدارس النمسا

فيينا – INFOGRAT:
تحتفل مقاطعة فورآرلبرغ بمرور خمس سنوات على انطلاق مبادرة تجهيز طلاب المدارس بالأجهزة اللوحية، حيث تم خلال هذه الفترة توزيع نحو 25 ألف جهاز على الطلاب بدءاً من الصف الخامس الدراسي. وفي الوقت الذي تبدي فيه المدارس، ومنها مدرسة Lustenau Kirchdorf المتوسطة، رضىً تاماً عن سير العملية، تعتزم وزارة التعليم إطلاق نظام موحد لحماية القاصرين على مستوى البلاد، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
واستثمرت وزارة التعليم مبالغ ضخمة لتعزيز التحول الرقمي، حيث بلغت تكلفة شراء الأجهزة في جميع أنحاء النمسا خلال السنوات الخمس الماضية 220 مليون يورو، كان نصيب فورآرلبرغ منها نحو عشرة ملايين يورو، توزعت بين أجهزة “iPad” وأجهزة تعمل بنظام “Windows”.
وبموجب هذا النظام، يحصل جميع الطلاب من مختلف أنواع المدارس على الأجهزة اللوحية بدءاً من المرحلة الإعدادية، حيث تتحمل الدولة ثلاثة أرباع التكلفة، بينما يسدد أولياء الأمور الربع المتبقي، والذي يتراوح ما بين 85 و135 يورو.
تكنولوجيا لحماية القاصرين وفي سياق متصل، أكد “ديتمار كوب” من خدمة التعليم في فورآرلبرغ (VOBS)، أن الأجهزة اللوحية مزودة بمرشحات (فلتر) أمان مدمجة تعمل تلقائياً لحظر المحتويات غير المرغوب فيها، حتى خارج أوقات الدراسة. ومن المقرر إطلاق حل برمجى وطني موحد في نهاية شهر مارس الجاري لتعزيز الأمن السيبراني وتبسيط الرقابة الأبوية؛ حيث سيُمنح أولياء الأمور صلاحيات إدارية تتيح لهم التحكم في تثبيت الألعاب وتحديد أوقات الشاشة، مع بقاء الإدارة الأساسية للجهاز في يد المدرسة لضمان سير العملية التعليمية.
أرقام وتفاصيل شملت التجهيزات في فورآرلبرغ – بما في ذلك أجهزة المعلمين – 19,397 جهاز iPad، و1,703 حاسوباً محمولاً بنظام Windows، و6,225 حاسوباً لوحياً بنظام Windows. ووفقاً لوزارة التعليم، بلغ متوسط سعر الجهاز في العام الدراسي 2025/2026 نحو 416.62 يورو، وذلك بفضل صفقات الشراء الضخمة التي تتم عبر مناقصات على مستوى الاتحاد الأوروبي.
آراء المعلمين والطلاب
من جانبه، وصف “مارتن شنيتزر”، وهو معلم وخبير تقني، الأجهزة اللوحية بأنها أداة عمل أساسية لا تقل أهمية عن الأدوات الهندسية التقليدية، مشيراً إلى أنها منحت المعلمين مرونة عالية وألغت الحاجة لغرف الحاسوب التقليدية، كما ساهمت في استدامة التعليم عبر تقليل الاعتماد على الأوراق المنسوخة.
وعبر الطلاب عن حماسهم للتجربة؛ حيث قالت “ميا” (13 عاماً) إن التعلم بالجهاز اللوحي “أكثر متعة”، بينما أشارت “إيما” (12 عاماً) إلى أن الجهاز يساعدها على التركيز أكثر من الكتب التقليدية. كما لفت “لينوس” (13 عاماً) إلى ميزة عملية تتمثل في التخلص من عبء حمل الكتب والدفاتر الثقيلة يومياً.
المساواة والتعليم الرقمي
وأكدت الإدارة التعليمية في المقاطعة أن توفير هذه الأجهزة يضمن تكافؤ الفرص لجميع الطلاب بغض النظر عن دخل أسرهم، مما يعدهم بشكل أفضل لسوق العمل المستقبلي الذي يعتمد كلياً على العمليات الرقمية. وفي هذا الإطار، يبرز دور مادة “التعليم الرقمي الأساسي” كعنصر جوهري لتعليم الطلاب كيفية التعامل بمسؤولية مع الأجهزة، والتعرف على المخاطر الإلكترونية، والتمييز بين المصادر الموثوقة والمضللة على شبكة الإنترنت.



