اتهامات بالتحريض وتأجيج الكراهية.. انتقادات واسعة لحملة “حزب الشعب” ضد المسلمين في النمسا

فييناINFOGRAT:

تواجه Claudia Plakolm، الوزيرة المسؤولة عن شؤون أوروبا والاندماج والأسرة في الحكومة النمساوية، موجة انتقادات حادة عقب إطلاق حزب الشعب (ÖVP) حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تستهدف الوجود الإسلامي في البلاد. وأثارت الحملة، التي نُشرت عبر منصتي “إنستغرام” و”فيسبوك”، اتهامات بالتحريض والعنصرية، مما دفع وزير المالية Markus Marterbauer (من الحزب الاشتراكي SPÖ) إلى تقديم اعتذار رسمي والنأي بنفسه وبحزبه عن هذا التوجه، بحسب صحيفة derstandard النمساوية.

وتحت شعار “صفر تسامح”، نشرت الوزارة التي تقودها Plakolm تصميمات تضمنت تساؤلات وإحصائيات مثيرة للجدل، من بينها: “هل تعلم أن ثلثي السكان يرون أن التعايش مع المسلمين صعب؟”. كما استندت الحملة إلى دراسة لصندوق الاندماج تزعم أن “72% يقولون إن الاندماج يعمل بشكل سيء”، و”66% يصفون التعايش مع المسلمين بأنه سيء إلى سيء جداً”. وظهرت Plakolm في أحد التصميمات بملامح حادة قائلة: “الاندماج ليس عرضاً، بل هو واجب”.

اعتذار رسمي وانتقادات داخلية

وفي خطوة لافتة تعكس حجم الخلاف داخل الائتلاف الحكومي، كتب وزير المالية Marterbauer عبر منصة “Bluesky”: “تعاطفي الكامل مع زملائنا، مثل القادمين من البوسنة الذين فروا من الحرب ويعملون منذ عقود كأعمدة للنظام في قطاعات التمريض والمستشفيات والتجارة والصناعة، ويدفعون الضرائب ويربون أطفالهم هنا، ليصطدموا بقراءة مثل هذه المنشورات. اعتذر لكم! نحن لسنا هكذا”.

وتكتسب هذه الانتقادات أهمية خاصة كون حزب الشعب (ÖVP) هو المسؤول المباشر عن ملف الاندماج في الحكومة منذ 15 عاماً بصفة مستمرة، منذ تعيين Sebastian Kurz سكرتيراً لشؤون الاندماج في عام 2011.

“بارومتر الاندماج” وتأجيج المشاعر

جاءت هذه الحملة الرقمية في أعقاب مؤتمر صحفي لـ Plakolm قدمت فيه ما يعرف بـ “مقياس الاندماج”، وهو استطلاع رأي أجراه الباحث Peter Hajek بتكليف من صندوق الاندماج النمساوي (ÖIF). وحاولت الوزيرة استخدام البيانات لتبرير قرارات الحكومة بتمديد وقف لمّ شمل الأسر، مشيرة إلى أن الحالة المزاجية في البلاد “ليست جيدة” بسبب شعور الكثيرين بأن البعض “يستغل النظام الاجتماعي”.

من جانبه، انتقد المحامي Wilfried Embacher، المتخصص في قضايا اللجوء، الوزيرة Plakolm باتباع “نهج ضار يعزز خلق صور الأعداء ويؤدي إلى انقسام المجتمع”.

ردود فعل حادة من الخضر والمعارضة

وصرحت Alma Zadić، وزيرة العدل السابقة عن حزب الخضر، قائلة: “إن تصوير الناس كمشكلة لمجرد دينهم هو تقليل من قيمتهم وتجريد لهم من إنسانيتهم، وهو تأجيج متعمد للكراهية ضد المسلمين في النمسا”. وأضافت أن مهمة حزب المستشار هي ضمان التعايش السلمي وليس نشر التحريض.

وفي ذات السياق، قالت Leonore Gewessler، زعيمة حزب الخضر: “من يحول مجموعات سكانية كاملة إلى مشكلة عامة، فإنه يمارس الانقسام المتعمد. السياسة مهمتها تعزيز التماسك وليس زرع الشكوك”.

إلى ذلك، طالب Lukas Gahleitner-Gertz بفتح نقاش حول إعادة هيكلة سياسة الاندماج في النمسا بشكل كامل، مقترحاً حل “صندوق الاندماج” الحالي، متهماً إياه بالخضوع للتأثير الحزبي المفرط واستخدامه كأداة للسياسة الحزبية الضيقة.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى