استراتيجيات الاستثمار في زمن الأزمات.. كيف يدير النمساويون مدخراتهم اليوم؟

فيينا – INFOGRAT:
تسببت الحروب، والرسوم الجمركية، والقرارات السياسية المتسارعة في حالة من عدم الاستقرار في الأسواق المالية طوال الأشهر الماضية. وفي ظل هذه الظروف، يبرز تساؤل ملح لدى المواطنين: أين تظل المدخرات آمنة؟ وما هي الأمور التي يجب مراعاتها حالياً؟ ويبدو أن التضخم وحالة عدم اليقين باتا يدفعان فئة الشباب بشكل خاص نحو سوق الأسهم، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
ورغم أن “الأمل هو آخر ما يموت” بالنسبة للمستثمرين، إلا أن “الملاذات الآمنة” الكلاسيكية مثل الذهب والفضة لم تسلم هي الأخرى من الاضطرابات الدولية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية والسياسات الأمريكية التي يصعب التنبؤ بها.
التضخم والشباب والبورصة
على الرغم من التقلبات، ثمة توجه واضح في النمسا؛ حيث يشير خبراء ماليون محليون إلى أن أعداداً متزايدة من الشباب يستثمرون في الأسهم، مع اهتمام أكبر بالثقافة المالية والتفكير في الأرباح طويلة الأمد مقارنة بالماضي.
أما “دفتر الادخار” (Sparbuch)، الذي لا يزال يعتبره الكثيرون ملاذاً آمناً في الأزمات، فإنه لا يكاد يحقق عوائد تذكر حالياً. ويعود ذلك إلى انخفاض أسعار الفائدة؛ إذ تبلغ الفائدة الرئيسية للبنك المركزي الأوروبي حالياً 2%، ومن المقرر إعادة تقييمها يوم غدٍ الخميس. ويرى Alois Wögerbauer، المدير التنفيذي لشركة “3 Banken-Generali” في Linz، أن دفتر الادخار مفيد لتغطية الاحتياجات اليومية، لكنه غير مناسب كاستثمار طويل الأمد.
أسواق المال: ضرورة “المنظور العالمي”
يبحث العديد من المستثمرين عن بدائل، حيث تكتسب الصناديق الاستثمارية المتنوعة وصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) أهمية متزايدة، كونها تسمح بتوزيع المخاطر وتعتبر ذات فرص ربح جيدة على المدى الطويل. وأكد Wögerbauer على ضرورة اعتماد “منظور عالمي” عند الاستثمار، وعدم المراهنة على أسواق أو قطاعات فردية فقط.
العقارات: الترميم بدلاً من البناء
في سياق متصل، بدأ سوق العقارات يجذب الأنظار مجدداً، مع نمو تدريجي في الطلب خاصة على العقارات القائمة (القديمة). ويقول Ernst Mittermair، مدير شركة “SReal” العقارية التابعة لبنك “Sparkasse OÖ”، إن الاتجاه يتجه بوضوح نحو “الترميم” بدلاً من البناء الجديد، خاصة بالنسبة للعائلات الشابة التي لم تعد قادرة على تحمل تكاليف الإنشاءات الجديدة.
ويخلص الخبراء الماليون إلى أن التوقعات تشير إلى تحسن الأوضاع للمستثمرين على المدى البعيد، بشرط أن يكون الاستثمار متنوعاً وذا أفق زمني طويل.



