البرد القارس في النمسا: هل يحق للموظفين والطلاب التغيب بسبب “موجة الصقيع”؟

مع استمرار موجة البرد القارس التي تضرب أجزاء واسعة من النمسا وتدني درجات الحرارة إلى ما دون عشر درجات تحت الصفر، عاد الجدل مجدداً حول ما يُعرف بـ “عطلة البرد” (Kältefrei). وتوضح القوانين النمساوية المعمول بها حدود الحقوق والواجبات لكل من الموظفين والطلاب في ظل هذه الظروف المناخية الاستثنائية، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
قانون العمل: لا عطلة تلقائية بل إجراءات حماية
لا يتضمن قانون حماية الموظفين (ASchG) أو لائحة أماكن العمل (AStV) نصاً يقضي بمنح عطلة تلقائية بسبب البرد الشديد. ويُصنف البرد قانوناً كـ “خطر محتمل” يستوجب من صاحب العمل اتخاذ تدابير وقائية بدلاً من تسريح الموظفين.
استثناء خاص بقطاع البناء
يعد قطاع البناء الوحيد الذي يتمتع بتنظيم خاص بموجب “قانون تعويضات الأحوال الجوية السيئة” (BSchEG). ففي حال وصول الحرارة إلى قرابة 10 درجات مئوية تحت الصفر، يمكن لصاحب العمل إيقاف العمل في المواقع المفتوحة. ويُعد هذا القرار اختيارياً لصاحب العمل وليس حقاً تلقائياً للعامل، ويُطبق فقط خلال الفترة من أول نوفمبر وحتى 31 مارس. وفي حال توقف العمل، يحصل العمال على تعويض يعادل 60% من أجر الساعة المحدد في العقد الجماعي، وتسترد الشركات هذه المبالغ من صندوق الإجازات والتعويضات (BUAK).
العمل في الأماكن المغلقة: درجات الحرارة الدنيا بالنسبة للمكاتب والمتاجر والورش، تحدد لوائح أماكن العمل (§ 28 AStV) درجات حرارة دنيا يجب توفرها بناءً على طبيعة الجهد البدني:
- العمل البدني الخفيف (المكاتب): ما بين 19 إلى 21 درجة مئوية.
- العمل البدني المتوسط (المبيعات والورش): حوالي 18 درجة مئوية.
- العمل البدني الشاق: حوالي 12 درجة مئوية.
وفي حال تعطل التدفئة، يلتزم صاحب العمل بتوفير حلول بديلة مثل أجهزة التدفئة الإضافية أو ملابس العمل المناسبة، ولا يحق للموظف مغادرة العمل دون تنسيق مسبق لتجنب التبعات القانونية.
المدارس: معايير “صلاحية المبنى”
في قطاع التعليم، لا توجد حدود حرارية ثابتة للإغلاق. ولا يُعلق التدريس إلا إذا اعتُبر مبنى المدرسة “غير صالح للاستخدام”، كأن تتعطل التدفئة تماماً في ظل برد شديد. ويعود قرار الإغلاق لمدير المدرسة أو مديرية التعليم، وغالباً ما يتم اللجوء لحلول بديلة مثل دمج الفصول في الغرف الأكثر دافئاً قبل اتخاذ قرار بتعليق الدراسة.
الخلاصة القانونية
يبقى المبدأ الأساسي في النمسا هو أن “عطلة البرد” العامة غير موجودة، بل يعتمد القانون على واجبات الحماية التي تقع على عاتق أصحاب العمل لاتخاذ قرارات بناءً على كل حالة على حدة، مع اعتماد بيانات “GeoSphere Austria” كمرجع رسمي لدرجات الحرارة.



