البرلمان النمساوي يصوت لصالح “كبح أسعار الوقود” عند تجاور 30% خلال شهرين

النمسا ميديا – فيينا:

تمت الموافقة في المجلس الوطني النمساوي، يوم الأربعاء، على اعتماد إجراء “كبح أسعار الوقود”، وذلك بفضل أصوات أحزاب الحكومة الثلاثة: حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، والحزب الديمقراطي الاجتماعي النمساوي (SPÖ)، وحزب النمسا الجديدة (NEOS)، بالإضافة إلى حزب الخضر المعارض. وكانت Leonore Gewessler، زعيمة حزب الخضر، قد أعلنت عن موافقة حزبها على هذا الإجراء في نفس يوم التصويت، مما منح القانون أغلبية الثلثين اللازمة لإقراره.

تسعى الحكومة من خلال هذا الإجراء، الذي سيتم تنفيذه عبر مرسوم وزاري محدد، إلى خفض ضريبة المنتجات النفطية (MöSt) بشكل مؤقت، وتحديد هوامش الربح لكل من المصافي ومحطات الوقود. ومن المقرر أن تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ في حال ارتفعت أسعار الديزل أو البنزين بنسبة تتجاوز 30% خلال فترة زمنية تبلغ شهرين. والمقصود بهوامش الربح هنا هي الإضافات، أو الأرباح المحققة، ضمن سلسلة القيمة المضافة.

ووفقاً للخطة المقررة، من المتوقع أن تبدأ هذه التدابير في العمل اعتباراً من شهر أبريل المقبل. ومع ذلك، لم يكن هناك حاجة لأغلبية الثلثين من أجل خفض ضريبة المنتجات النفطية (MöSt). وقد سبق أن أعلن حزب الخضر مسبقاً عن رفضه الموافقة على هذا الجزء المتعلق بخفض الضرائب.

موافقة الخضر “ليست عن قناعة”

أعربت Gewessler عن شكوكها حول ما إذا كان هذا الإجراء سيحقق التأثير المرجو، وأوصت الحكومة بمراجعة خططها في المرسوم. وأكدت أن الموافقة لم تأتِ عن قناعة تامة، وإنما انطلاقاً من أمل ضئيل في أن يشعر المواطنون ببعض التخفيف على الأقل.

اسعار الوقود في النمسا

(في الأصل يوجد رسم بياني بعنوان: تطور متوسط الأسعار، باليورو للتر الواحد، لكل من الديزل والبنزين، والمصدر هو: E-Control/spritpreisrechner.at)

Hattmannsdorfer: تخفيف حدة الأزمة

أعرب Wolfgang Hattmannsdorfer (ÖVP)، وزير الاقتصاد والطاقة، في بيان صدر يوم الأربعاء عن ترحيبه بالاتفاق مع حزب الخضر. وقال: “لا يمكننا أن ننأى بأنفسنا عن التوترات الجيوسياسية وتطورات الأسعار العالمية في مجالي النفط والوقود. والحقيقة هي أننا لن نتمكن من منع أسعار الوقود من الاستمرار في الارتفاع”.

وأكد Hattmannsdorfer أنه يمكن بالتأكيد بذل كل جهد ممكن لتخفيف الأثر الكامل للتضخم، لكي تتمكن النمسا من الخروج من هذه الأزمة بوضع اقتصادي أفضل مقارنة بالدول الأخرى. وأضاف: “لذلك، أرحب صراحة بأن الطريق أصبح الآن مفتوحاً بفضل موافقة حزب الخضر لخفض الضرائب على الوقود وكبح أرباح الأزمات البحتة بشكل فعال”.

توقعات بانخفاض قدره عشرة سنتات في أبريل

وفقاً لباحثين اقتصاديين، يمكن لهذا الإجراء، في ظل ارتفاع التضخم بحوالي 0.6 نقطة مئوية، أن يخفض معدل التضخم بنسبة تصل إلى 0.25 نقطة مئوية، كما صرح Hattmannsdorfer. وأضاف الوزير أن كل عُشر نقطة مئوية ينخفض فيها التضخم يخفف العبء عن الشركات والموظفين والأسر في بلادنا.

والهدف المحدد لشهر أبريل هو تحقيق انخفاض قدره عشرة سنتات للتر الواحد من الوقود، حيث سيأتي خمسة سنتات عبر الخفض المؤقت لضريبة المنتجات النفطية (MöSt)، بينما سيتم تحصيل الخمسة سنتات الأخرى عبر تحديد هوامش الربح في صناعة النفط من خلال تعديل قانون الأسعار (PreisG).

تجنب تشوهات السوق

أشار ممثلو أحزاب الحكومة (ÖVP، SPÖ، NEOS) في مؤتمر صحفي منفصل يوم الأربعاء إلى التجديد الشهري للمرسوم المعني. وصرحت Karin Doppelbauer، النائبة عن حزب NEOS، بأنه لن يكون من الممكن تغيير المرسوم الأول، المقرر دخوله حيز التنفيذ في فاتح أبريل، لكن يمكن إجراء تعديلات إضافية عند الحاجة في وقت لاحق. كما أشار Alois Schroll، النائب عن حزب SPÖ، إلى مشاركة كل من E-Control والهيئة الاتحادية للمنافسة في مراقبة تطور الأسعار.

من جانبها، أوضحت Tanja Graf، النائبة عن حزب ÖVP، أن مسودة المرسوم الحالية تنص على خفض هوامش الربح في المصافي بمقدار خمسة سنتات. وأكدت على الرغبة في تجنب حدوث تشوهات السوق في سوق محطات الوقود، وتفادي إغلاق محطات الوقود الصغيرة. كما أشارت إلى إمكانية تعليق هذه اللائحة في أي وقت في حال ظهور مؤشرات على نقص في الإمدادات.

حزب الحرية (FPÖ): الخضر “شركاء في الجرم”

صدرت انتقادات شديدة من حزب الحرية (FPÖ)، حيث اعتبر الحزب أن الخضر يجعلون أنفسهم “شركاء في الجرم” من خلال “الفشل في تقديم المساعدة” من قبل الحكومة. وصرح Michael Schnedlitz، السكرتير العام لحزب الحرية، في بيان له بأن كبح الأسعار المخطط له هو “رقم صفري مطلق”.

وأشار مجدداً إلى نموذج كبح الأسعار الذي قدمه حزبه، والذي يتضمن خفض ضريبة المنتجات النفطية إلى النصف وإلغاء ضريبة ثاني أكسيد الكربون تماماً. ومن أجل التمويل المقابل، يُقترح تعليق الضمانات لقروض أوكرانيا وإجراء تخفيضات في تمويل المناخ. واتهمت الحكومة حزب الحرية بـ “الاقتصاد المبني على السحر” (Voodoo-Ökonomie)، خاصة فيما يتعلق بالتمويل المقابل عبر الضمانات.

انتقادات لحزب الحرية (FPÖ)

في غضون ذلك، شن الائتلاف الحكومي هجوماً جماعياً على حزب الحرية، الذي رفض كلا الإجراءين. ورأى Hattmannsdorfer في ذلك “إفصاحاً عن الحقيقة” حول كيفية تعامل مختلف الأحزاب مع المسؤولية تجاه الجمهورية. وبالنسبة للمفاوض عن حزب ÖVP، Laurenz Pöttinger، سيكون من الجيد أن ينتقل حزب الحرية من “الشعبوية إلى الواقع”.

كما صرحت Karin Doppelbauer، النائبة عن حزب NEOS، بأن مقترحات حزب الحرية المضادة غير قابلة للتمويل، مؤكدة أن المليارات الثلاثة غير متوفرة بكل بساطة. ومن جانبه، قدر Markus Marterbauer (SPÖ)، وزير المالية، الخبرة الاقتصادية لحزب الحرية بـ “الصفر”. وبرر Materbauer التدخل بالقول إنه في مثل هذه الأزمات، تستفيد دائماً شركات الطاقة الكبرى بشكل أكبر، بينما تعاني الفئات الفقيرة والطبقة المتوسطة بأقصى حد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى