البرلمان النمساوي يقر قانوناً لمكافحة “التضخم الخفي” عبر إلزامية كشف تقليص حجم المنتجات

فيينا – INFOGRAT:
أقر المجلس الوطني النمساوي (البرلمان)، يوم الأربعاء، قانوناً جديداً يلزم تجار التجزئة بوضع علامات واضحة على المنتجات التي تعرضت لما يُعرف بظاهرة (Shrinkflation) أو التضخم الخفي، وهي تقليص حجم أو كمية المنتج مع الحقاء على سعره أو رفعه. وحظي القانون بتأييد معظم الكتل البرلمانية، بينما انفرد حزب الحرية النمساوي (FPÖ) بالتصويت ضده، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وبموجب التشريع الجديد، سيتعين على المتاجر وضع علامات تمييزية لمدة 60 يوماً على أي منتج انخفضت كمية محتواه مع بقاء حجم عبوته كما هو. ويمكن تنفيذ ذلك عبر ملصق على المنتج نفسه، أو على الرف، أو من خلال لوحات إرشادية في المحيط المباشر للسلعة، تحمل عبارات واضحة مثل: “تنبيه: محتوى أقل، سعر أعلى”.
ويستهدف القانون شركات تجارة التجزئة للمواد الغذائية والمنتجات الاستهلاكية (Drogerie) التي تزيد مساحة عرضها عن 400 متر مربع أو تمتلك أكثر من خمسة فروع. ونص القانون على فرض غرامات مالية قد تصل في حدها الأقصى إلى 15 ألف يورو في حال الانتهاكات الجسيمة، على أن يدخل حيز التنفيذ في شهر أبريل المقبل ويستمر العمل به حتى منتصف عام 2030.
وأوضحت سكرتيرة الدولة لحماية المستهلك، Ulrike Königsberger-Ludwig (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ)، أن هذا القانون يمثل ركيزة أساسية لاتخاذ قرارات شراء واعية ومستقلة. من جانبها، أكدت سكرتيرة الدولة للشؤون الاقتصادية، Elisabeth Zehetner (من حزب الشعب ÖVP)، أن المبدأ المتبع سيكون “النصح قبل العقاب”، حيث لن تُفرض الغرامات إلا في حالات المخالفات المتكررة، مشيرة إلى أن القانون ليس “وحشاً بيروقراطياً” بل حلاً عملياً يستثني صغار التجار.
وفي المقابل، انتقد حزب الحرية النمساوي (FPÖ) القانون، حيث اعتبر النائب Arnold Schiefer أن التشريع سيزيد من الأعباء الإدارية، بينما رأت زميلته Barbara Kolm أن المسؤولية تقع على عاتق المصنعين وليس التجار، داعية إلى منح المستهلكين مزيداً من المسؤولية الشخصية. ورد مقرر الشؤون المالية في حزب (NEOS)، Markus Hofer، بأن العديد من المنتجات في السوق النمساوي تأتي من الخارج أو تمثل علامات تجارية خاصة بالمتاجر نفسها، مما يجعل التعامل مع التجار أمراً ضرورياً.
من جهتها، رحبت منظمة (Foodwatch) المعنية بحقوق المستهلك بالقرار واعتبرته نصراً مرحلياً، لكنها انتقدت غياب المعايير الدقيقة لشكل وحجم خط العلامات التحذيرية، محذرة من إمكانية جعل التنبيهات غير واضحة أو صغيرة الحجم بما يفقدها قيمتها.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات هيئة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria) تراجعاً ملحوظاً في معدل التضخم السنوي، حيث بلغ 2.0% في شهر يناير، وهو أدنى مستوى له منذ نهاية عام 2024، بعد أن كان قد سجل 3.8% في ديسمبر الماضي. وعزا الخبراء هذا التراجع إلى انخفاض أسعار الطاقة والمحروقات، بالإضافة إلى إعادة هيكلة “سلة السلع” التي تعتمدها الهيئة لقياس التضخم، حيث تراجع وزن قطاع الفنادق والمطاعم في السلة الجديدة مقابل زيادة وزن قطاعات السكن والثقافة والرياضة.



