الخضر والاشتراكيون يدعمون.. ضريبة الميراث بديل مستقبلي لتخفيف العبء الضريبي عن العمل في النمسا

فيينا – INFOGRAT:
تتصدر ضريبة الميراث واجهة الجدل السياسي في النمسا مجدداً؛ فبينما يطالب حزب الخضر بفرضها ويدعم هذا التوجه وزير المالية ماركوس مارترباور (Markus Marterbauer) من الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، يلقى المقترح معارضة شديدة من شركاء الائتلاف الحكومي، حزب الشعب (ÖVP) وحزب “نيوس” (NEOS)، بالإضافة إلى حزب الحرية (FPÖ) ويذكر أن النمسا ألغت هذه الضريبة عام 2008، في فترة شهدت خطوات مماثلة من عدة دول أوروبية، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
ومع ذلك، تضع هذه الخطوة النمسا في موقع “الأقلية” داخل التكتل الأوروبي؛ إذ تفرض 17 دولة من أصل 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي ضريبة على الميراث، وفقاً لما أوضحته مارغيت شراتزنشتالر، الخبيرة الاقتصادية في معهد البحوث الاقتصادية (WIFO)، في مقابلة نشرت اليوم مع وكالة الأنباء النمساوية (APA).
إلى جانب النمسا، قامت دول مثل التشيك، البرتغال، قبرص، سلوفاكيا، والسويد بإلغاء ضرائب الميراث في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وأشارت الخبيرة إلى أن عام 2014 كان آخر عام تلغي فيه دولة أوروبية هذه الضريبة، مؤكدة استقرار الأنظمة الضريبية بهذا الشأن منذ ذلك الحين، بينما يُعتقد أن دولاً مثل رومانيا وإستونيا وليتوانيا ومالطا لم تفرضها قط.
الفارق بين النظام الأوروبي والأنجلوسكسوني
على عكس الدول الأنجلوسكسونية التي تفرض الضريبة غالباً على “التركة” (أي على المتوفى)، تعتمد أوروبا نظاماً يفرض الضريبة على “الورثة”. ويسمح هذا النظام بتطبيق “أنظمة تصاعدية مزدوجة”، حيث يعتمد سعر الضريبة على قيمة الميراث من جهة، وعلى درجة القرابة بين المتوفى والوارث من جهة أخرى.
قبول شعبي منخفض ومساهمة مالية محدودة
تتفق جميع دول الاتحاد الأوروبي التي تفرض هذه الضريبة على أن مساهمتها في إجمالي الإيرادات الضريبية تظل ضئيلة جداً. وتعزو شراتزنشتالر ذلك إلى كثرة الاستثناءات، خاصة داخل نطاق العائلة المقربة.
كما تشير الدراسات الدولية إلى أن قبول السكان لضريبة الميراث منخفض للغاية مقارنة بالضرائب الأخرى، حيث يلعب موضوع “الموت” الحساس دوراً كبيراً في ذلك؛ إذ يسود شعور شعبي مفاده: “يموت شخص عزيز، ثم تأتي الدولة لتثري نفسها من وراء ذلك”.
رغم ذلك، ترى الخبيرة الاقتصادية أن ضرائب الميراث يجب أن تلعب دوراً أكثر أهمية في المستقبل، ليس كعبء ضريبي إضافي، بل كبديل لخفض الضرائب المفروضة على العمل. وأكدت أن هذا التحول يصبح ضرورياً بشكل متزايد مع “التغير الديموغرافي وتزايد إجمالي الثروات الموروثة”.



