العمدة لودفيغ: أغلبية المهاجرين المسلمين في فيينا مندمجون تماماً ولا يجوز تعريض تماسك المجتمع للخطر

فييناINFOGRAT:

نجح حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، قبيل بدء عطلة أعياد الميلاد السياسية، في تصدر العناوين الرئيسية مرة أخرى، ولكن هذه المرة وسط استياء عارم وغير مسبوق من شركائه في الائتلاف الحكومي، الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) وحزب NEOS. والسبب في هذا الوجود الإعلامي القوي ليس المؤتمر الصحفي “لحصاد العام” الذي عقده الأمين العام “نيكو مارشيتي”، بل الحملة التي أطلقتها وزيرة الاندماج “كلاوديا بلاكولم” عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أيام، والتي تسببت منذ عطلة نهاية الأسبوع في موجة من الغضب والاحتجاجات الشديدة، بحسب صحيفة derstandard النمساوية.

مارشيتي: “لا ينبغي تجميل الأمور” تضمنت منشورات الحملة، التي حملت شعار “صفر تسامح” (Null Toleranz)، تساؤلات وإحصائيات مستمدة من دراسة “مقياس الاندماج”؛ حيث كُتب في أحد المنشورات: “هل كنت تعلم أن ثلثي السكان يجدون التعايش مع المسلمين صعباً؟”. وفي منشورات أخرى وردت أرقام مثل: “72% يقولون إن الاندماج يعمل بشكل سيء”، و”66% يشعرون أن التعايش مع المسلمين سيء إلى سيء جداً”.

وخلال المؤتمر الصحفي، ورداً على أسئلة الصحفيين، أكد “مارشيتي” أنه لا ينبغي “تجميل نتائج دراسة الاندماج”، وشدد على ضرورة عدم استبعاد جوانب ملف الهجرة والاندماج التي “ربما تكون غير مريحة”. وأوضح أن أساس هذه المنشورات هو “دراسة علمية”، مشيراً إلى أنه يمكنه تأكيد هذه النتائج أيضاً من خلال تجاربه الشخصية.

كارنر: النقاشات هي “حقيقة واقعة” سار “مارشيتي” في خطابه على نهج زميله في الحزب وزير الداخلية “غرهارد كارنر”، الذي صرح في وقت سابق لبرنامج “مورغن جورنال” (إذاعة Ö1) بأن الجمل المعنية مستمدة من “بحث علمي” أجراه “معهد مرموق”، معتبراً أن وجود نقاشات حول التعايش بين النمساويين والجمهور المسلم هو “حقيقة واقعة”، وأن هذا “ليس انتقاداً للطائفة الدينية”.

لودفيغ: “تهديد للتماسك المجتمعي” وعلى عكس موقف حزب الشعب، أعرب شركاء الائتلاف في الحكومة الفيدرالية عن غضبهم وعدم تفهمهم لهذا النهج الذي وصفوه بالعدائي تجاه المسلمين. وقدم وزير المالية “ماركوس مارترباور” (من الحزب الاشتراكي) اعتذاراً عبر منشور على منصة “Bluesky” قائلاً: “اعتذار! نحن لسنا هكذا”.

من جانبه، صرح عمدة فيينا “مايكل لودفيغ” قائلاً: “السياسة المسؤولة لا يجوز أن تضع الناس تحت الاشتباه العام. من يثير النزاعات عمداً، فإنه يهدد التماسك الاجتماعي ويضعف الثقة في ديمقراطيتنا. فيينا ترمز إلى العيش المشترك القائم على الاحترام، وهذا التماسك لا يجوز تعريضه للخطر! يعيش في فيينا مئات الآلاف من الأشخاص بخلفيات وديانات وتصورات حياتية مختلفة، والأغلبية منهم مندمجون تماماً ويساهمون يومياً كعناصر فاعلة في المجتمع”.

توبيخ من “نيوس” والخضر كما وجه رئيس كتلة حزب “نيوس” البرلمانية، “يانيك شيتي”، توبيخاً صريحاً للحزب الشريك قائلاً: “من يضع جميع المسلمين تحت الاشتباه العام بشكل شامل، فإنه يقسم المجتمع عمداً، وبذلك يعزز قوة اليمين المتطرف والإسلامويين على حد سواء”، واصفاً الأمر بأنه “خاطئ تماماً في المضمون وغير حكيم سياسياً إلى أقصى حد”.

وفي سياق متصل، جاء رد فعل رئيسة حزب الخضر “ليونور جيفيسلر” مشابهًا، حيث قالت: “من يحوّل مجموعات سكانية كاملة إلى مشكلة بشكل شامل، فإنه يمارس انقساماً متعمداً”. وأضافت أن مهمة السياسة هي “تعزيز التماسك والعمل المشترك”، وليس “زرع بذور الريبة”، واصفة حملة حزب الشعب بأنها “مخزية” و”لا تليق بحزب يقود المستشارية”.

انتقادات لصندوق الاندماج واتهمت منظمة “SOS Mitmensch” غير الحكومية الوزيرة “بلاكولم”، في رسالة مفتوحة، بإساءة استخدام استطلاع “مقياس الاندماج” لتحقيق “عكس الهدف من الاندماج تماماً، وهو إثارة الاستياء والانقسام”. كما دعت “الاتحادات الإسلامية” جميع المسؤولين السياسيين “بشكل ملح” إلى “الإنهاء الفوري للسياسات المعادية للإسلام والخطاب الذي يحط من قدر المسلمين”.

من جهته، طرح خبير اللجوء “لوكاس غاليتر-جيرتز” فكرة حل “صندوق الاندماج النمساوي” للنقاش، معتبراً أن “القدرة المطلوبة للإصلاح غير متوفرة بسبب التأثير الحزبي الهائل” على هذه المنظمة التي يتم استخدامها لأغراض سياسية حزبية، حسب قوله.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى