النمسا تواجه موجة تطرف يميني غير مسبوقة مع جيل جديد أكثر عنفاً وعدوانية

النمسا ميـديـا | سالزبورغ:

تتصاعد حدة التطرف اليميني في النمسا بشكل ملحوظ، حيث كشفت أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الداخلية عن توجه مقلق يتمثل في انخفاض أعمار المنخرطين في هذه الأنشطة وزيادة ميلهم نحو العنف، وتبرز مقاطعة سالزبورغ كواحدة من أكثر المناطق تأثراً بهذا المد مقارنة بعدد سكانها، وذلك في ظل تنامي استخدام الرموز النازية في الأماكن العامة وانتشار الحملات التحريضية عبر الفضاء الرقمي.

أكدت تقارير مستمدة من وزارة الداخلية النمساوية وأحدث السجلات الجنائية أن ظاهرة التطرف اليميني باتت أكثر وضوحاً في الشارع النمساوي. وفي واقعة تعكس هذا التدهور، شهدت منطقة Pongau في مطلع شهر فبراير الماضي حادثة خلال “حفل فاشينغ” في Pöham، حيث ظهرت مجموعة من الشباب تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاماً وهم يرتدون أردية وقلنسوات تحاكي زي جماعة “Ku-Klux-Klan” العنصرية. كما ذكرت التقارير الإعلامية أن مجموعة أخرى ارتدت ملابس سجناء برتقالية اللون، وضعت عليها أرقاماً ورموزاً نازية مثل “SS88″، وهو رمز معروف يشير إلى قوات النخبة النازية وتحية “Heil Hitler”. وأكدت الادعاء العام يوم الجمعة أن التحقيقات في هذه الواقعة لا تزال مستمرة.

وفي مدينة سالزبورغ، وتحديداً في شارع Linzergasse، تعرضت واجهة محل تجاري في منتصف مارس لتخريب برسم صلبان معقوفة (Hakenkreuzen)، واستهدف الاعتداء مبنى تضم مقره المنظمة اليهودية “Chabad Salzburg”، ولا تزال التحريات جارية لتحديد هوية الجناة وخلفياتهم.

وتكشف الإحصاءات الرسمية عن قفزة هائلة في عدد الجرائم؛ ففي العام الماضي سجلت النمسا 1,986 بلاغاً متعلقاً بأنشطة متطرفة يمينياً، أو معادية للأجانب، أو عنصرية، أو معادية للإسلام والسامية، وهو ما يمثل تقريباً ضعف الرقم المسجل في عام 2022 الذي بلغ نحو 1,000 بلاغ. وتأتي سالزبورغ وفورآرلبرغ في صدارة المقاطعات من حيث معدلات هذه الجرائم بالنسبة لعدد السكان.

وأوضح Bernhard Weidinger، من أرشيف المقاومة النمساوية (DÖW)، أن الملاحظ في سالزبورغ هو ضعف الهياكل التنظيمية التقليدية مثل “Identitären” أو الروابط الطلابية القومية، مما يعني أن معظم الجرائم تصدر عن أفراد خارج الأطر التنظيمية الثابتة، وهو ما يشير إلى تغلغل هذه الأفكار في الحياة اليومية.

كما أشار التقرير الجديد الصادر عن (DÖW) بتكليف من وزارتي الداخلية والعدل إلى حدوث “تغيير جيلي” في صفوف النازيين الجدد، حيث ظهرت مجموعات تتسم بصغر سن المشاركين، وبعضهم قاصرون، يعتمدون جماليات ورموزاً تعود لثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي مثل “رؤوس الحلاقة” وسترات “Bomberjacken”، مع ميل مفرط للعنف.

ويرى الخبراء أن جائحة كورونا كانت نقطة انطلاق لهذا التصاعد، حيث ولدت مشاريع إعلامية مثل قناة “AUF1” التي صنفها جهاز حماية الدستور النمساوي كمنصة يمين متطرفة تنشر الدعاية الممنهجة. كما لعبت منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما “TikTok”، دور “المسرع” في استقطاب الشباب عبر تبسيط المحتوى المعقد والتركيز على العاطفة والصور، مما يسهل انخراطهم في المشهد المتطرف دون الحاجة للانتماء الرسمي لمنظمات بعينها.

ومن جانبها، تعمل جمعية “Neustart” في سالزبورغ على تطوير برامج وقائية لمواجهة هذا التصاعد، مثل برنامج “Dialog statt Hass” (حوار لا كراهية)، الذي يستهدف مرتكبي جرائم خطاب الكراهية عبر الإنترنت لتعزيز الوعي الرقمي لديهم.

وفي السياق ذاته، يبرز نموذج بلدة Berchtesgaden الحدودية في بافاريا، حيث يواجه مركز توثيق Obersalzberg تحدي “السياحة النازية” والحج السياسي للمتطرفين إلى المواقع المرتبطة بهتلر، ما دفع حركات مدنية مثل “Berchtesgaden gegen Rechts” للتعاون مع البلديات لإزالة الملصقات والرموز النازية بشكل مستمر والتوعية بمخاطر هذا الفكر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى