انقسام في النمسا بعد إلغاء قانون “السنوات الثلاث” للإفلاس الشخصي وعودة نظام الخمس سنوات
النمسا ميـديـا – فيينا:
انتهى يوم الخميس العمل بمرسوم صادر في عام 2021 كان يتيح للأفراد تبرئة ذممهم المالية والتخلص من الديون (المرور بمرحلة الإفلاس الشخصي) خلال ثلاث سنوات فقط. وبموجب هذا التغيير، سيتطلب إتمام هذا الإجراء مجدداً خمس سنوات كاملة للأفراد، في حين ستبقى المدة كما هي دون تغيير عند ثلاث سنوات لفئة رجال الأعمال والمستثمرين. وأثار هذا التباين انتقادات حادة من قِبل مراكز الاستشارات الخاصة بالديون، في حين أبدى المدافعون عن حقوق الدائنين ترحيبهم بالخطوة. ومن جانبها، أفادت وزارة العدل بأن استمرار العمل بالمهلة القصيرة للأفراد تعذر بسبب الفشل في التوصل إلى تسوية سياسية.
وتجدر الإشارة إلى أن إمكانية الإفلاس الشخصي وإبراء الذمة المالية للأفراد متاحة في النمسا منذ عام 1995، حيث يمكنهم التقدم بطلب لإعادة تنظيم الديون أمام محكمة المنطقة المختصة بهدف الوصول إلى إعفاء نهائي من الديون في نهاية المطاف. وخلال العام الماضي وحده، استفاد أكثر من 8,760 شخصاً في النمسا من هذا الخيار، الذي يمثل لولا وجوده وسيلة شبه وحيدة للمواطنين للخروج من دوامة الديون المتراكمة. ويتعين على المدين الإفصاح الكامل عن مركزه المالي، والالتزام بسداد 20% على الأقل من إجمالي الالتزامات ضمن خطة إعادة هيكلة محددة زمنياً؛ وهي المدة التي كانت تبلغ ثلاث سنوات منذ عام 2021، قبل أن تعود لتصبح خمس سنوات بدءاً من يوم الجمعة.
انتقادات حادة وتحذيرات من تمييز دستوري وأوروبي
وانتقدت المنظمة المظلية لمراكز استشارات الديون المعتمدة من الدولة (ASB) “تقاعس الحكومة” وعدم اتخاذها أي إجراء، ضاربة بعرض الحائط توصيات الغالبية العظمى من الخبراء في هذا المجال. وأشار Clemens Mitterlehner، المدير التنفيذي للمنظمة، في بيان له إلى أن المستوى الفني داخل وزارة العدل نفسه كان قد أيد الإبقاء على مهلة الثلاث سنوات بشكل دائم لجميع الفئات، واصفاً تجاهل الحكومة لجميع التحذيرات والمقترحات التسوية بالـ “أمر الغريب”.
كما حذرت المنظمة من تبعات استمرار منح أصحاب الشركات حق التخلص من الديون في ثلاث سنوات، وحرمان الأفراد (بمن فيهم أصحاب الشركات السابقين) من الميزة ذاتها. وأوضحت أن هذا التمييز قد يفتح الباب أمام ملاحقات وتحديات قانونية ودستورية على مستوى القوانين النمساوية والأوروبية بسبب عدم المساواة بين الأفراد، مطالبة بتوحيد المدة لجميع الفئات. وشدد ميتيرلينر على أنه “لا أحد يستفيد من إبقاء الأشخاص المثقلين بالديون في أوضاعهم الهشة لأطول فترة ممكنة”، لافتاً إلى أن النساء يتأثرن سلباً بشكل خاص من هذا القرار، نظراً لإقدامهن بنسب تفوق المتوسط على توقيع كفالات شخصية لضمان ديون الآخرين، مثل الأزواج. وتتوقع مراكز الاستشارات أن ينتهي المطاف بهذه اللائحة أمام المحكمة الدستورية العليا لإلغائها، مما سيجبر الحكومة على صياغة تشريع جديد.
جمعية حماية الدائنين ترحب وتتوقع عوائد أفضل
في المقابل، أعربت جمعية حماية الدائنين النمساوية (Creditreform) يوم الجمعة عن ترحيبها بالعودة إلى الوضع القانوني السابق. واعتبرت الجمعية، بصفتها ممثلاً عن الدائنين، أن هذا التعديل يساهم في تحقيق توازن عادل ومقبول بين مصالح المدينين والدائنين على حد سواء.
وصرح Gerhard Weinhofer، المدير التنفيذي للجمعية، قائلاً: “لقد عارضنا دائماً تمديد العمل بمرسوم السنوات الثلاث لإبراء الذمة؛ إذ إن تقصير المدة جاء على حساب الدائنين وأدى إلى خفض متوسط العوائد المستردة بشكل ملحوظ”، مشيراً إلى أن متوسط نسبة السداد للدائنين تراجع بنحو 16% خلال فترة تطبيق المرسوم السابق.
ودافع فاينهوفر عن التمييز بين المستثمر والمستهلك العادي في قانون الإفلاس، معتبراً أن المخاطر الاستثمارية والتجارية تبرر تقديم تسهيلات أكبر لرجال الأعمال، نظراً لكون الشركات تساهم في خلق فرص العمل ودفع الضرائب والرسوم. وأضاف: “إن نظام الإفلاس الفعال يجب أن يتيح فرصة للانطلاق الاقتصادي الجديد، وفي الوقت نفسه يحمي المصالح المشروعة للدائنين، مما يعزز السيولة النقدية للشركات ويزيد من مرونتها في مواجهة الأزمات، وهو ما يصب في نهاية المطاف في صالح الاقتصاد النمساوي ككل”.
وزارة العدل تؤكد وجود عقبات سياسية حالت دون التمديد
من جهتها، أكدت وزارة العدل، التي تقودها الوزيرة المنتمية لحزب الـ SPÖ، أنها كانت تدفع باتجاه استمرار مهلة السنوات الثلاث للأفراد. وأوضحت الوزارة في تصريحات لـ ORF.at أن موقفها يستند إلى “حجج فنية واضحة”.
وتشمل هذه الحجج تقليص مدة الإجراءات، وتبسيط القضايا، والحد من البيروقراطية؛ حيث سيتعين على المحاكم مجدداً التحقق والبت في تصنيف ديون الشخص الطبيعي ما إذا كانت تندرج تحت بند الديون التجارية أم الشخصية. وإلى جانب التسهيلات الإدارية، استندت الوزارة إلى أسباب قانونية؛ مؤكدة أن عدم المساواة يطرح علامات استفهام دستورية، فضلاً عن أن التوجيهات الأوروبية ذات الصلة توصي بمهلة ثلاث سنوات لإبراء ذمة الأفراد أيضاً. وأشارت الوزارة إلى أنها قدمت مسودة مشروع قانون لشريكها في الائتلاف الحاكم في الوقت المناسب، مستدركة: “لم يتم التوصل إلى اتفاق على المستوى السياسي بهذا الشأن، وعليه يتعين علينا قبول إلغاء المدة القصيرة للأفراد والتعامل مع الواقع القانوني الجديد”.