بسبب “الدفع المسبق”.. مدينة فيينا تلاحق آلاف المستفيدين لاستعادة أموال المساعدة الاجتماعية

فيينا – INFOGRAT:

كشف تقرير حديث عن أعباء مالية وإدارية كبيرة تواجهها مدينة فيينا في قطاع المساعدات الاجتماعية، حيث تصل قيمة مطالبات استرداد الأموال المدفوعة بالزيادة لمستفيدي “تأمين الحد الأدنى للمعيشة” (Mindestsicherung) إلى نحو 48 مليون يورو سنوياً، في حين تعجز المدينة عن تحصيل نحو 400 ألف يورو منها كل عام، ، بحسب صحيفة Heute النمساوية.

آلية النظام: الدفع المسبق هو السبب 

تكمن جذور هذه الديون في صلب النظام المتبع؛ حيث يتم صرف “تأمين الحد الأدنى” مسبقاً في بداية كل شهر لضمان قدرة المستفيدين على دفع التكاليف الجارية مثل الإيجار وتأمين معيشة الشهر الحالي. وأوضح متحدث باسم مستشار الشؤون الاجتماعية في فيينا، “بيتر هاكر” (Peter Hacker)، لصحيفة “Krone” أن هذا الإجراء ضروري لتجنب وقوع الأسر في ضائقة مالية مفاجئة.

تغير الظروف والتحصيل المتعثر 

تنشأ المشكلة عندما تتغير ظروف المستفيد خلال الشهر بعد استلام المبلغ؛ مثل الحصول على وظيفة، أو الانتقال إلى مسكن بإيجار أقل، أو الانفصال عن الشريك، أو حتى السفر لقضاء عطلة تتجاوز 14 يوماً. في هذه الحالات، ينخفض مبلغ الاستحقاق الفعلي، مما يحول المبالغ الزائدة التي صُرفت مسبقاً إلى ديون مستحقة لمدينة فيينا.

وتشير الإحصائيات إلى أنه يتم تقديم حوالي 51,000 طلب استرداد سنوياً، وهو ما يصفه مكتب المستشار “هاكر” بأنه “عملية روتينية وطبيعية جداً”. وفي معظم الحالات، يتم استرداد الأموال بسلاسة عبر خصم أقساط من المساعدات الجارية التي يتلقاها المستفيد.

الديون المعدومة والهروب للخارج 

رغم نجاح عملية التحصيل في معظم الحالات، إلا أن هناك مبالغ تظل عالقة ولا يمكن استردادها. وتعود الأسباب في ذلك إلى:

  • المغادرة إلى الخارج: بعض المستفيدين يغادرون النمسا بشكل نهائي، مما يجعل الوصول إليهم لملاحقتهم قانونياً أمراً مستحيلاً.
  • الحالات الإنسانية: تضطر المدينة أحياناً للتنازل عن المبالغ الصغيرة أو في الحالات التي قد يؤدي فيها التحصيل إلى إيقاع الشخص في فقر مدقع، وذلك بموجب الفقرة 21 من قانون تأمين الحد الأدنى في فيينا (WMG).

أرقام وهوامش 

تؤكد مدينة فيينا أن النظام يعمل بكفاءة رغم هذه الأرقام؛ حيث إن مبلغ 400 ألف يورو الذي يُشطب سنوياً كديون غير قابلة للتحصيل يمثل فقط 0.04% من إجمالي ميزانية “تأمين الحد الأدنى”. ومع ذلك، تظل هذه النسبة الضئيلة تعادل مبلغاً ضخماً بالنظر إلى الحجم الهائل للميزانية الإجمالية المخصصة لهذا القطاع في العاصمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى