بعد مأساة رأس السنة في سويسرا.. إلغاء نقل مصابين إلى النمسا وتأكيد وفاة 40 شخصاً

أعرب مشغلو الحانة التي شهدت كارثة حريق مروعة في منتجع التزلج السويسري “Crans-Montana” ليلة رأس السنة عن استعدادهم التام للمساهمة في كشف ملابسات الحادثة التي أسفرت عن 40 قتيلاً وعشرات الجرحى. وفي حين تواصل السلطات السويسرية تحقيقاتها المكثفة، فيما أعلنت وزارة الداخلية النمساوية عن إلغاء عملية نقل كانت مقررة لعدد من المصابين لتلقي العلاج في النمسا، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وصرح صاحب حانة “Le Constellation”، وهو مواطن فرنسي، لوسائل الإعلام السويسرية يوم الجمعة قائلاً: “سنبذل كل ما في وسعنا للمساعدة في توضيح الأسباب. نحن في حالة صدمة ولا نستطيع النوم أو الأكل”. وأكد المشغلون أنهم يتعاونون بشكل كامل مع السلطات، مشددين على أن المنشأة كانت تستوفي جميع معايير السلامة واللوائح التنظيمية المعمول بها.
فرضيات التحقيق: ألعاب نارية وسرعة اشتعال
ترجح السلطات السويسرية أن الحريق اندلع بسبب “ألعاب نارية منزلية” (Wunderkerzen) أدت إلى اشتعال سقف الحانة. وذكرت Beatrice Pilloud، المدعية العامة لكانتون “Wallis”، أن تحليل مقاطع الفيديو وشهادات الشهود يشير إلى انتشار النيران بسرعة هائلة فور اشتعال السقف، فيما يُعرف بظاهرة “الوميض الشامل” (Flashover)، وهو ما أدى لوقوع انفجارات لاحقة.
وتحقق السلطات حالياً فيما إذا كانت مواد عزل الصوت (الأكوستيك) المستخدمة في السقف قد ساهمت في سرعة انتشار النيران، كما يتم فحص تراخيص البناء، وتوفر وسائل الإطفاء، ومسالك الهروب، ومدى الالتزام بالعدد المسموح به من الحضور. وأكدت المدعية العامة أنه يتم النظر في إمكانية توجيه تهم “القتل الخطأ” في حال ثبت وجود مسؤولية جنائية على أي من الأشخاص الأحياء.
الوضع بالنسبة للنمسا وإلغاء نقل الجرحى
من وجهة نظر النمسا، أكدت وزارة الداخلية إلغاء عملية نقل ستة من ضحايا الحريق كان من المقرر معالجتهم في المستشفيات النمساوية المتخصصة يوم السبت. وأوضح البيان أن شخصين لم يعودا بحاجة لعناية مركزة وسيبقيان في سويسرا، بينما نُقل الأربعة الآخرون إلى فرنسا وبلجيكا بناءً على رغبتهم الشخصية. وحتى الآن، لا توجد معلومات تشير إلى وجود مواطنين نمساويين بين الضحايا.
وعلى المستوى الرسمي، قدم الرئيس الفيدرالي النمساوي Alexander Van der Bellen، والمستشار الفيدرالي Christian Stocker (ÖVP)، ووزيرة الخارجية Beate Meinl-Reisinger (NEOS)، تعازيهم العميقة للشعب السويسري في هذه المأساة التي وصفها الرئيس السويسري Guy Parmelin بأنها “واحدة من أسوأ الفواجع في تاريخ البلاد”.
تحديد هويات الضحايا: مهمة شاقة
أكدت شرطة كانتون “Wallis” مقتل 40 شخصاً حتى الآن، فيما لا يزال العديد من الجرحى، البالغ عددهم 119 جريحاً، يصارعون من أجل البقاء. وتواجه فرق تحديد هوية ضحايا الكوارث (DVI) صعوبات بالغة نظراً لتفحم الجثث، حيث يعتمد الخبراء على عينات الحمض النووي وسجلات الأسنان، وهو إجراء قد يستغرق عدة أيام لضمان الدقة قبل إبلاغ العائلات.
يُذكر أن من بين الضحايا الذين تم التعرف عليهم لاعب الغولف الإيطالي الناشئ Emanuele Galeppini (16 عاماً). وتتوزع جنسيات المصابين الذين تم التعرف عليهم بين 71 سويسرياً، 14 فرنسياً، 11 إيطالياً و4 صربيين، فيما لا يزال البحث جارياً عن مفقودين آخرين.



