بلدية فيينا تحذر من مسطحات الجليد الطبيعية لأنها غير آمنة رغم الصقيع المستمر

تتزايد التحذيرات في فيينا من ارتياد مسطحات الجليد الطبيعي، حيث تواصل السلطات المختصة التشديد على أن هذه المساحات غير مخصصة للتزلج أو السير، نظراً لعدم استقرار سماكة الطبقة الجليدية وخطورة تعرض المرتادين للغرق، خاصة مع استمرار درجات الحرارة المنخفضة التي تغري الكثيرين بالخروج إلى المسطحات المائية، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وأوضح Gerald Löw، مدير إدارة المياه في فيينا (MA45)، في تصريحات لـ Radio فيينا أن المسطحات الجليدية في المدينة، مثل Alte Donau و Neue Donau و Mühlwasser، تتغذى من المياه الجوفية. وأشار إلى أن هذه المياه تكون أكثر دافئاً وتتدفق من الأسفل، مما يؤدي إلى ترقق طبقة الجليد بشكل غير منتظم، وهو ما يجعل السطح يبدو آمناً بينما هو في الحقيقة هش في مواقع معينة.
وأكد Löw أنه لن يتم التصريح بارتياد أي من مسطحات الجليد الطبيعي في فيينا، حتى مع استمرار موجات الصقيع. كما حذر من أن المناطق المفتوحة حول جسور ودعامات المنشآت المائية تزيد بشكل كبير من خطر انكسار الجليد والسقوط في المياه الباردة.
من جانبه، أطلقت Samariterbund Wien (منظمة السامري في فيينا) تحذيراً من المخاطر القاتلة المحتملة، لا سيما في المناطق القريبة من الضفاف، ومناصب تدفق المياه، أو تلك المغطاة بالثلوج. وأشار Dominik Wiest، مدير التدريب في قسم الإنقاذ المائي بالمنظمة، إلى أن حوادث درامية تقع سنوياً بسبب المبالغة في تقدير قدرة الجليد على التحمل، مؤكداً أن السقوط في الماء يمثل خطراً داهماً على الحياة، وناشد الجميع بعدم دخول هذه المساحات إلا إذا تم التصريح بها رسمياً.
وفي حال رصد شخص تعرض لكسر الجليد والسقوط، دعت منظمة السامري إلى الاتصال فوراً برقم الطوارئ الخاص بالإطفاء 122، لكونهم الجهة المسؤولة عن الإنقاذ المائي، مع تقديم موقع دقيق للحادث. وشدد Wiest على ضرورة عدم دخول الجليد دون وسائل مساعدة، ومحاولة إنقاذ الضحية من مسافة آمنة.
ويصعب على غير المختصين تقييم مدى متانة الجليد، إذ لا يرتبط الأمر بدرجة الحرارة فحسب، بل يتأثر بالتيارات المائية، والنباتات المغمورة، وتقلبات منسوب المياه، وطبيعة القاع. كما يعمل الثلج المتراكم فوق الجليد كطبقة عازلة تمنع زيادة تجمد الماء بفعالية، فضلاً عن تأثير المياه الجوفية في فيينا التي تبلغ حرارتها سبع درجات مئوية وتساهم في إضعاف الطبقة الجليدية من الأسفل.
وتبرز الخطورة بشكل خاص في المناطق التي تظهر فيها بقع داكنة أو “رطبة”، حيث تعتبر دليلاً على ضعف سماكة الجليد. ونصحت المنظمة الأهالي بمراقبة الأطفال بدقة ومنعهم من اللعب قرب المياه، كما شددت على ضرورة إبقاء الكلاب مقيدة، حيث يميل أصحابها غريزياً إلى اتباعها إذا ما سقطت في الماء، مما يعرض حياتهم للخطر.
وفي حالات الطوارئ، يُنصح المنقذ بالاستلقاء بشكل مسطح على الجليد لتوزيع الوزن، واستخدام أدوات طويلة مثل (غصن شجرة، سلم، حبل، أو حتى وشاح) لسحب المصاب. وبعد إخراج الضحية، يجب لفه بالبطاطين فوراً وإزالة الملابس المبللة لتقليل فقدان حرارة الجسم، حيث يمثل انخفاض الحرارة تهديداً مباشراً للحياة.
كما شددت نصائح الإسعافات الأولية بعد الإنقاذ على عدم ترك المصاب وحيداً، والامتناع تماماً عن تدليك جسمه لتدفئته (لتجنب خطر الوفاة الناجم عن عودة الدم البارد فجأة إلى القلب)، وفي حال فقدان الوعي أو التوقف عن التنفس، يجب البدء فوراً في عمليات الإنعاش القلبي الرئوي وطلب العناية الطبية العاجلة، حتى لو بدت حالة المصاب مستقرة، نظراً لأن تداعيات انخفاض حرارة الجسم قد تظهر بشكل متأخر.



