بين تهديدات “جهنم” وضغوط المجتمع.. معاناة مزدوجة لمسلمات في النمسا قررن خلع الحجاب
النمسا ميـديـا – فيينا:
سلطت دراسة حديثة أجراها باحث ديني بارز في النمسا الضوء على التجربة الممنهجة للنساء المسلمات اللواتي نشأن في البلاد وقررن خلع الحجاب بعد ارتدائه في مرحلة الشباب، مما كشف عن تحديات مركبة تواجههن بين ضغوط المحيط الديني والتمييز المجتمعي، وفقاً لما أوردته الصحفية “Martina Münzer-Greier” في تقرير لصحيفة “Kronen Zeitung”.
تفاصيل الدراسة والضغوط الاجتماعية
شملت الدراسة المقارنة استطلاع آراء وإجراء مقابلات مع 55 امرأة من خلفيات وثقافات مختلفة في جميع أنحاء النمسا اتخذن قراراً بالتخلي عن الحجاب. وأظهرت النتائج تبايناً في دوافع ارتدائه أول مرة؛ فبينما اعتبرته بعض الفتيات وسيلة للحصول على القبول داخل مجتمعاتهن وتجنب مضايقات العائلة، رأت فيه أخريات إكراهاً مباشراً. ونقلت الدراسة عبارات قاسية واجهت بعض النساء مثل: “النساء اللواتي يخلعن حجابهن يستحققن القتل أو يدخلن جهنم”، مما ولد لديهن شعوراً دائماً بالذنب. وفي إحدى الحالات المتطرفة، تسبب قرار خلع الحجاب في وقوع الطلاق حفاظاً على ما يُسمى بـ”الشرف”، فيما عبرت مشاركة أخرى بحزن قائلة: “في الواقع، لم أعش طفولتي أبداً”.
بين سندان المجتمع ومطرقة البيئة الدينية
يرتبط قرار التخلي عن الحجاب غالباً بمراحل التعليم، وبدء الحياة المهنية، والنضج الشخصي، أو النزاعات الأسرية. وتواجه هؤلاء النساء تحدياً مزدوجاً؛ حيث يتعرضن من جهة للتمييز من قبل أغلبية المجتمع بسبب ارتداء الحجاب، مما يصعب عليهن العثور على وظائف، ومن جهة أخرى يواجهن عقوبات وضغوطاً اجتماعية صارمة داخل محيطهن الديني عند خلع القيود، مما يولد لديهن إحساساً بالعيش ممزقات بين عالمين.
دور الأمهات والتوجه نحو التحرر
أوضح البروفيسور عدنان أصلان (Ednan Aslan)، الباحث والمشرف على الدراسة، مفارقة لافتة تشير إلى أن الأمهات غالباً ما يمثلن القوة الدافع والمحرضة على فرض الحجاب، مشيراً إلى أن “الرجال كانوا في كثير من الأحيان أكثر مرونة وتسامحاً من زوجاتهم”. وأكد أصلان أن خلع الحجاب لا يعني بأي حال من الأحوال التخلي عن الدين الإسلامي، بل إن العديد من النساء يطورن فهماً أكثر شخصية وعمقاً للدين.
وتشير البيانات إلى أن متوسط عمر ارتداء الحجاب بين المشاركات كان 12.5 عاماً، وبعضهن غطين شعرهن منذ المدرسة الابتدائية دون أن يكون القرار نابعاً من اختيار مستقل، بل استجابةً لتوقعات الأسرة أو النماذج الدينية المحيطة. بينما تراوح عمر خلع الحجاب لاحقاً بين 18 و30 عاماً. وفي ظل صعوبة إجراء نقاش موضوعي علني حول الموضوع بسبب الأحكام المسبقة، بدأت النساء المسلمات في تنظيم شبكات دعم متبادل عبر منصات التواصل الاجتماعي، مدفوعات بارتفاع مستوى التعليم والرغبة في التحرر.