بين رغبة الأمومة وقيود القانون.. النمسا تمنع العازبات من التلقيح الاصطناعي وتدفعهن للعلاج في الخارج

فييناINFOGRAT:

يواجه حلم الأمومة بالنسبة للعديد من النساء العازبات في النمسا عوائق قانونية صلبة؛ حيث لا يزال قانون الطب الإنجابي النمساوي يحظر إجراء عمليات التلقيح الاصطناعي للمرأة التي لا تعيش في إطار علاقة زوجية أو شراكة رسمية، وهو ما يثير جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية والحقوقية مع مطلع عام 2026، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وفي مستشفى كبلر الجامعي بمدينة لينز في مقاطعة النمسا العليا، تُجرى سنوياً نحو 1000 عملية تلقيح اصطناعي، معظمها عن طريق “الإخصاب في المختبر” (IVF). وتبلغ تكلفة المحاولة الواحدة ما بين 5000 و8000 يورو، وأوضح الدكتور “عمر شبل”، مدير عيادة الرغبة في الإنجاب بالمستشفى، في حديث لشبكة (ORF)، أن فرص النجاح تتراجع بشكل حاد مع تقدم العمر؛ فبينما تصل نسبة النجاح عند سن 35 عاماً إلى حوالي 35%، فإنها تنخفض لدى المرأة في سن 45 عاماً إلى 2% أو أقل.

من جانبها، أكدت طبيبة النساء “سابين إننغل”، التي تستقبل يومياً حالات لأزواج يواجهون صعوبات في الإنجاب، تزايد الطلبات المقدمة من نساء عازبات. وأشارت إلى أنها تضطر قانونياً لرفض هذه الطلبات، حيث يسمح القانون الحالي بالتلقيح الاصطناعي للأزواج فقط (بما في ذلك الأزواج من نفس الجنس)، ويتحمل صندوق حكومي خاص ما يصل إلى 70% من التكاليف لهذه الفئات، بينما تُستثنى النساء العازبات تماماً من هذا الدعم ومن الحق في إجراء العملية داخل البلاد.

هذا الوضع يدفع الكثير من المتضررات إلى التوجه للدول المجاورة مثل ألمانيا أو التشيك لتلقي العلاج. ودعت “إننغل” إلى ضرورة تعديل التشريعات التي لا تزال تتمسك بنموذج الأسرة التقليدي المكون من أبوين، مشددة على أهمية وضع أطر أخلاقية تضمن تحديد الفئات العمرية وتقديم المشورة اللازمة قبل السماح بهذا الإجراء.

وعلى الصعيد الحقوقي، تقدمت جمعية “Solomütter by Choice” بطلب إلى المحكمة الدستورية العليا، معتبرة أن الحق في تكوين أسرة يجب ألا يعتمد على الحالة الاجتماعية للشخص. وفي المقابل، أفادت وزارة الأسرة بأنها لا تستطيع استباق إجراءات مراجعة القانون الجارية، مؤكدة أن “مصلحة الطفل” يجب أن تظل دائماً في مركز جميع الاعتبارات التشريعية.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى