تراجع حاد في الوظائف الشاغرة بالنمسا بنسبة 19.5% للعام الثالث على التوالي وسط ضغوط اقتصادية

فيينا – INFOGRAT:
كشفت بيانات “هيئة الإحصاء النمساوية” الصادرة اليوم الخميس، 5 فبراير 2026، عن استمرار حالة التوتر في المشهد الاقتصادي للبلاد، حيث سجل عدد الوظائف الشاغرة تراجعاً كبيراً للعام الثالث على التوالي، ما يعد مؤشراً سلبياً على حالة الركود التي تعاني منها القوة الشرائية والنشاط الإنتاجي رغم تباطؤ معدلات التضخم، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وأشار التقرير السنوي لعام 2025 إلى وجود 139,900 وظيفة شاغرة فقط، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 19.5% مقارنة بعام 2024. ويأتي هذا التراجع المستمر منذ عام 2022، الذي سجل ذروة تاريخية بـ 230,400 وظيفة عقب انتهاء جائحة كورونا، قبل أن تنعكس الدورة الاقتصادية نتيجة التداعيات المتأخرة للهجوم الروسي على أوكرانيا وتكاليف الطاقة المرتفعة.
وفيما يتعلق بتوزيع الوظائف، تصدر قطاع التجارة والخدمات القائمة بـ 82,200 وظيفة شاغرة، يليه القطاع الإنتاجي بـ 34,900 وظيفة، ثم القطاع العام والاجتماعي بـ 22,800 وظيفة. وانخفضت “نسبة الوظائف الشاغرة” الإجمالية إلى 3.2% من إجمالي سوق العمل، وهو ما يقل بمقدار 0.8 نقطة مئوية عن العام الماضي.
وعلى صعيد الرواتب، رصد التقرير زيادة طفيفة في الدخل الإجمالي المعروض؛ حيث بلغت نسبة الوظائف التي عرضت راتباً يزيد عن 3,100 يورو شهرياً حوالي 24.1%، بينما تراوحت رواتب نحو 30% من الوظائف بين 2,400 و3,100 يورو، وهي زيادة تُعزى بشكل أساسي إلى الضغوط التضخمية التي فرضت رفع الأجور في السنوات الأخيرة.
أما من الناحية التعليمية، فقد اكتفى أصحاب العمل بشهادة التعليم الإلزامي لـ 40.1% من الوظائف المتاحة، بينما تطلبت 30% من الوظائف تدريباً مهنياً متخصصاً (Lehrabschluss). وشكلت وظائف المتدربين المهنيين (Lehrstellen) ما يقرب من 9% من إجمالي الشواغر.
تزامن هذا التراجع مع ارتفاع في أرقام البطالة مطلع العام الجاري، حيث سجلت بيانات شهر يناير وجود 456,192 شخصاً مسجلين كعاطلين عن العمل أو بصدد تلقي تدريبات لدى هيئة سوق العمل (AMS).
وفي تعليقها على الأوضاع، أقرت وزيرة الشؤون الاجتماعية Korinna Schumann (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ) بأن سوق العمل لا يزال تحت تأثير “ضعف القوة الشرائية”، معربة في الوقت ذاته عن تفاؤلها بظهور “بوادر استقرار”.
في المقابل، وجهت المتحدثة باسم الشؤون الاجتماعية في حزب الحرية (FPÖ)، Dagmar Belakowitsch، انتقادات لاذعة للائتلاف الحاكم (الذي يضم حزب الشعب والاشتراكيين ونيوس)، واصفة السياسات الاقتصادية الحالية بأنها “معادية للاقتصاد” ومحملة إياها مسؤولية انهيار سوق العمل.



