تراجع لافت في استخدام منصات التواصل الاجتماعي بين الشباب في النمسا لعام 2026

كشفت نتائج دراسة “مراقب الإنترنت للشباب 2026” (Jugend-Internet-Monitor) عن تحول مفاجئ في السلوك الرقمي للمراهقين في النمسا، حيث سجلت جميع منصات التواصل الاجتماعي الكبرى تراجعاً في أعداد المستخدمين، مقابل صعود صاروخي لاهتمام الشباب بروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وشملت الدراسة التي أجراها معهد فيينا لأبحاث ثقافة الشباب بتكليف من موقع “saferinternet.at”، استطلاع آراء 500 طفل وشاب تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً. وأظهرت النتائج أن تطبيق “WhatsApp” لا يزال يتربع على القمة بنسبة استخدام بلغت 82%، يليه “YouTube” بنسبة 76%، إلا أن كليهما سجل انخفاضاً مقارنة بالعام الماضي بنسبة 5% و4% على التوالي.
تراجع جماعي للمنصات الكبرى سجلت المنصات الأخرى تراجعات أكثر حدة؛ حيث فقد كل من “Snapchat” و”Instagram” نحو 9% من مستخدميهم، بينما تراجع “TikTok” بنسبة 8%. وكان تطبيق “BeReal” الخاسر الأكبر في هذا التصنيف، حيث انحسرت نسبة استخدامه إلى 7% فقط بعد أن كان يستخدمه ثلث الشباب في عام 2024. وفي المقابل، حافظت منصات مثل “Signal” و”Reddit” على استقرارها بنسب متواضعة.
تلاشي الفوارق بين الجنسين وتغير دوافع الاستخدام أشارت الدراسة إلى تضاؤل الفوارق بين الجنسين في استخدام معظم المنصات؛ فبينما كان “Snapchat” يهيمن عليه الفتيات في 2025، تعادلت النسب هذا العام. ومع ذلك، لا يزال هناك تفوق ذكوري واضح في استخدام منصات “Discord” و”Twitch” و”Reddit”، بينما تتفوق الفتيات بشكل كبير في استخدام منصة “Pinterest” (55% مقابل 8% للفتيان).
وعلى صعيد السلوك، رصد الباحثون تحولاً من “التواصل المباشر” مع الأصدقاء إلى “الاستهلاك السلبي” للمحتوى، حيث تهيمن الفيديوهات القصيرة على المشهد. وأوضح الخبراء أن المراهقين أصبحوا يفضلون “التسلية العابرة” (Berieselung) لدرجة أن الكثيرين منهم لم يعودوا قادرين على تحديد أسماء صناع المحتوى الذين يتابعونهم.
الذكاء الاصطناعي والبحث عن البدائل في إضافة لافتة لدراسة هذا العام، تبين أن 94% من الشباب يستخدمون روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بشكل منتظم في حياتهم اليومية. ويرى المحللون أن هذا التوجه، إلى جانب خدمات البث مثل “Netflix” و”Disney+”، يفسر جزئياً العزوف عن وسائل التواصل التقليدية.
وأرجعت الدراسة هذا التراجع أيضاً إلى شعور “التشبع” لدى الشباب، والانتقادات المتزايدة لكثرة الإعلانات، وتكرار المحتوى، بالإضافة إلى التأثير السلبي لخطاب الكراهية والمحتوى الصادم الذي جعل هذه الشبكات أقل جاذبية. ومن المقرر أن يتم نشر التفاصيل الكاملة للدراسة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في التاسع من فبراير المقبل.



