تراجع ملحوظ في وفيات سرطان الثدي بالنمسا بنسبة 35% خلال العقود الثلاثة الماضية

فيينا – INFOGRAT:
كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة “The Lancet Oncology” المتخصصة، أن أكثر من ربع سنوات الحياة الصحية المفقودة بسبب سرطان الثدي تعود إلى ستة عوامل خطورة يمكن للإنسان التحكم بها وتغييرها. وفيما سجل العالم نحو 2.3 مليون إصابة جديدة في عام 2023، تشير التوقعات إلى أن هذا الرقم سيتجاوز 3.5 مليون حالة بحلول عام 2050، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وأوضح فريق البحث بقيادة Lisa Force من جامعة واشنطن في سياتل، أن مرض سرطان الثدي تسبب في وفاة 764 ألف شخص خلال العام الماضي. ورغم الأهمية القصوى للكشف المبكر عبر فحوصات “الماموغراف” في منع الوفيات، إلا أن الدراسة ركزت على “إمكانات الوقاية الهائلة” من خلال تعديل السلوكيات اليومية.
ستة عوامل خطورة قابلة للتجنب حلل الباحثون 24 مليون سنة من “سنوات الحياة الصحية المفقودة” بسبب المرض أو الوفاة المبكرة في عام 2023، وخلصوا إلى نسب تأثير العوامل التالية:
- استهلاك اللحوم الحمراء: جاء في المرتبة الأولى بنسبة 11% (تشمل لحوم البقر والخنزير والماعز والضأن).
- التدخين: بما في ذلك التدخين السلبي، ساهم بنسبة 8%.
- ارتفاع مستوى سكر الدم: سجل نسبة 6%.
- السمنة (ارتفاع مؤشر كتلة الجسم BMI): ارتبطت بـ 4% من سنوات الحياة المفقودة.
- الكحول وقلة النشاط البدني: ساهم كل منهما بنسبة 2%.
وأكدت الدراسة أنه رغم وجود عوامل جينية وغير إرادية، إلا أن تبني نمط حياة صحي، والامتناع عن التدخين، والحفاظ على وزن مثالي، من شأنه أن يجنب المجتمعات خسارة ملايين السنين من الحياة الصحية.
التحدي العالمي والفجوة بين الدول
أشارت الباحثة Kayleigh Bhangdia إلى مفارقة ديموغرافية؛ فبينما تستفيد الدول الغنية من برامج الفحص والتشخيص المبكر، ينتقل ثقل المرض تدريجياً نحو الدول الفقيرة والناشئة، حيث يتم تشخيص المرض في مراحل متأخرة وسط إمكانيات علاجية محدودة، مما يرفع معدلات الوفيات هناك. ومن المتوقع أن تصل وفيات سرطان الثدي عالمياً إلى 1.4 مليون حالة سنوياً بحلول منتصف القرن.
الوضع في النمسا: مؤشرات إيجابية
على الصعيد المحلي، تعكس الأرقام في النمسا توجهاً إيجابياً يتماشى مع الدول الأكثر ثراءً؛ حيث سجلت الدراسة انخفاضاً في الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي بنسبة 35.6% بين عامي 1990 و2023.
ووفقاً لبيانات “هيئة الإحصاء النمساوية” (Statistik Austria) لعام 2024، يظل سرطان الثدي السرطان الأكثر شيوعاً بين النساء في البلاد، حيث سجلت 6096 إصابة جديدة في عام 2022 (شكلت 30% من إجمالي الأورام لدى النساء)، كما شُخصت الإصابة لدى 65 رجلاً في العام ذاته. ومع ذلك، ارتفعت معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لتصل إلى 87% مؤخراً، مما يعكس تطوراً ملموساً في الرعاية الصحية والتشخيص المبكر داخل النمسا.



