ثورة في إعادة تدوير السيارات.. طريقة جديدة تحول خردة الألمنيوم المختلطة إلى صفائح عالية الجودة في النمسا

فيينا – INFOGRAT:
أحدث فريق بحثي في جامعة ليوبن للمعادن (Montanuniversität Leoben) في النمسا اختراقاً علمياً كبيراً في مجال إعادة تدوير السيارات، مطوراً طريقة جديدة قادرة على تحويل خردة الألمنيوم المختلطة والملوثة من السيارات القديمة إلى صفائح ألمنيوم عالية الجودة وعالية الأداء، صالحة للاستخدام في تصنيع سيارات جديدة، ودون الحاجة لعمليات فرز معقدة أو إضافة ألمنيوم أولي جديد، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وتواجه صناعة السيارات ضغوطاً متزايدة لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون واستهلاك الطاقة، مما يجعل من التصميم خفيف الوزن أمراً حيوياً، ويلعب الألمنيوم دوراً رئيساً في ذلك إلى جانب الكربون. ومع ذلك، فإن إعادة تدوير ألمنيوم السيارات القديمة – الذي يصل حجم خردته في أوروبا وحدها إلى تسعة ملايين طن سنوياً – يمثل تحدياً كبيراً؛ نظراً لاحتواء السيارات على مجموعة متنوعة من سبائك الألمنيوم المختلفة، مما يؤدي عند إعادة تدويرها دون فرز مسبق دقيق إلى إنتاج ألمنيوم بخصائص رديئة ومحدودة الاستخدام.
ابتكار يقلب المقاييس: استخدام الشوائب كـ “ميزة”
نجح الفريق البحثي، بقيادة البروفيسور ستيفان بوجاتشر (Stefan Pogatscher) وبمشاركة طالب الدكتوراه باتريك كرال (Patrick Krall) من كرسي علم المعادن اللاحديدية، في إيجاد حل لهذه المعضلة. وتكمن فكرة الابتكار في استغلال العناصر التي تُعد حالياً “شوائب ضارة” في الألمنيوم المختلط، واستخدامها بشكل مفيد لتنقية البنية المجهرية وتحسين الخصائص الميكانيكية للمعدن.
وأوضح بوجاتشر أن الطريقة الجديدة، التي تعتمد على مبادئ معدنية ذكية وعمليات ترسيب متسارعة، تنتج سبائك ألمنيوم تتفوق في خصائصها، خاصة فيما يتعلق بـ “حد المرونة” (Streckgrenze)، على العديد من سبائك الألمنيوم التجارية المستخدمة حالياً في صناعة السيارات.
تقنية متوافقة مع البنية التحتية الحالية وطريق نحو التطبيق الصناعي
وتتميز هذه الطريقة بكونها متوافقة مع البنية التحتية الصناعية القائمة لإعادة التدوير، وتلغي الحاجة تماماً لعمليات الفرز الطويلة والمكلفة أو لإضافة الألمنيوم الأولي البكر لرفع الجودة، حيث يتم تحويل خردة الألمنيوم المختلطة مباشرة إلى صفائح ألمنيوم عالية الأداء.
وقد حظي هذا البحث باهتمام علمي وعالمي واسع، حيث نُشر في المجلة العلمية المرموقة “Nature Communications”، وتم إبرازه كـ “أهم بحث” (Research Highlight) في “Nature Reviews Materials”، كما تناولت مجلة “New Scientist” البريطانية الشهيرة هذه النتائج.
يُذكر أن المشروع تم تمويله بمنحة من مجلس البحوث الأوروبي (ERC Consolidator Grant) بقيمة تبلغ حوالي مليوني يورو، ويركز على كيفية التوفيق بين تعقيد المواد والسبائك في المنتجات الحديثة والاقتصاد الدائري. ويعمل الفريق البحثي حالياً مع شركاء صناعيين أبدوا اهتماماً كبيراً على توسيع نطاق التطبيق ليشمل استخدامات أخرى، والعمل على تنفيذ التقنية على نطاق صناعي واسع (gross-technischer Umsetzung).



