حرب إيران تخنق صناعة البلاستيك في النمسا وتحذيرات من قفزة في أسعار التعبئة والتغليف

النمسا ميـديـا – فيينا:
أدى استمرار الحرب في إيران لأكثر من شهر إلى موجة ارتدادية تجاوزت أسعار الوقود لتضرب قطاع صناعة البلاستيك وصناعات التعبئة والتغليف في العمق. وحذر خبراء من أن انسداد طرق الإمداد الحيوية، وتحديداً مضيق هرمز، تسبب في قفزات حادة في أسعار المواد الخام البتروكيماوية مثل “البولي إيثيلين” و”البولي بروبيلين”، مما وضع الشركات المصنعة عالمياً وفي النمسا تحت ضغط هائل.
وأوضح “Bernhard Rainer”، رئيس مركز أبحاث تقييم الاستدامة وحلول التعبئة والتغليف في “Campus Wien”، لشبكة ORF، أن هوامش الربح في هذه الصناعة تآكلت بشكل حاد؛ كون التعبئة والتغليف يجب أن تظل رخيصة الثمن، وأي ارتفاع في المادة الخام يمتص الأرباح مباشرة. وتأتي هذه الأزمة في وقت تواجه فيه الصناعة ضغوطاً تنظيمية للتحول نحو التدوير، مما يجعل الاستثمار في التقنيات الجديدة أمراً بالغ الصعوبة مع تراجع المداخيل.
تداعيات تطال “Dreh und Trink” والقطاع الطبي
في النمسا، بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح لدى شركات وطنية عريقة مثل “Klosterquell Hofer”، المصنعة للمشروب الشهير “Dreh und Trink”، والتي حذرت من ارتفاع هائل في أسعار “البولي إيثيلين” واحتمالية حدوث مشاكل في التوريد إذا لم يهدأ الوضع العسكري. ولا يقتصر الأمر على المشروبات، بل يمتد ليشمل القطاعات الطبية التي تعتمد كلياً على البلاستيك في صناعة الحقن وأنظمة المحاليل، وصولاً إلى تقنيات الطاقة المتجددة مثل توربينات الرياح والألواح الشمسية التي تدخل المواد البتروكيماوية في تكوينها.
تحذيرات من “انهيار غير مرئي” لسلاسل الإمداد
من جانبه، وصف خبير الأزمات “Herbert Saurugg” الوضع الحالي بأنه “صدمات متزامنة” غير مسبوقة، حيث تتداخل تكاليف الطاقة مع نقص المواد الأولية وارتفاع تكاليف الشحن. وحذر من أن العالم يواجه “انهياراً غير مرئي” لسلاسل الإمداد، خاصة وأن نحو 82% من شحنات النفط والغاز التي تمر عبر مضيق هرمز كانت مخصصة للدول الآسيوية، ما دفع الشركات للبحث عن بدائل مكلفة في الولايات المتحدة. وأكد الخبراء أن المستهلك النهائي هو من سيتحمل هذه التكاليف في نهاية المطاف، مع توقعات بتباطؤ التحول نحو البدائل المستدامة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة اللازمة لعمليات إعادة التدوير نفسها.



