خفايا معهد إبستين للسلام في فيينا.. محاولات “تبييض سمعة” بدعم من الخارجية النمساوية

فيينا – INFOGRAT:
كشفت تحقيقات استقصائية حديثة أجرتها هيئة الإذاعة والنمساوية “ORF” عن تفاصيل مثيرة حول نشاط “معهد السلام الدولي” (IPI) في فيينا، وعلاقته الوثيقة بالمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين. وتُظهر الوثائق أن وزارة الخارجية النمساوية قدمت دعماً مكثفاً للمعهد في محاولته للتحول إلى “منظمة دولية”، وهو ما كان سيمنح إبستين وشريكه النرويجي تيرجي رود-لارسن امتيازات ضريبية وحصانة قضائية داخل النمسا، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
ووفقاً لـ “ملفات إبستين”، خطط إبستين ورود-لارسن في نهاية عام 2011 لصفقة مليونية، في وقت كان فيه إبستين مداناً بالفعل. وقام إبستين بمعاينة قصرين في فيينا هما “Palais Batthyany” و”Palais Schottenring” بهدف تحويل أحدهما إلى مقر لمنظمات دولية، في محاولة منه لاستخدام غطاء “العمل الإنساني” لتلميع صورته المتضررة.
استغلال الموظفات والتدخل المالي
أشارت التحقيقات إلى أن المعهد، الذي اتخذ من نيويورك وفيينا والمنامة مقراً له، كان يدار فعلياً بتوجيه من إبستين خلف الكواليس. وتفيد تقارير تعود لعام 2019 بأن متدربات في المنظمة كان يتم اختيارهن بناءً على “مظهرهن الجمالي”، وكانت تُرسل صورهن إلى إبستين. كما تشير المراسلات إلى أن إبستين ساهم في دفع رواتب بعض الموظفات اللواتي وفر لهن وظائف داخل المعهد.
وفي شهادة لإحدى الموظفات السابقات بمكتب فيينا، ذكرت أن زيارة لمقر نيويورك في 2014 شهدت إقامة موظفتين في شقة تابعة لإبستين، مشيرة إلى أن علاقة إبستين برود-لارسن كانت “سراً علنياً” يثير سخرية وتحذيرات الزملاء في المكتب.
صفقات مشبوهة ودعم حكومي
تُظهر رسائل البريد الإلكتروني تخطيطاً لصفقة مالية معقدة كان سيحصل بموجبها رود-لارسن على مليون دولار، بينما يحصل إبستين على 20 مليون دولار مقابل إدارة أصول الملياردير مورتيمر زوكرمان، أحد مسؤولي المعهد. ورغم تأكيد محامي رود-لارسن أن الأموال لم تُدفع أبداً، إلا أن تفاصيل التحويلات كانت جاهزة في الملفات.
وعلى الصعيد الرسمي، ورغم أن الحكومة النمساوية لم تمنح المعهد أموالاً مباشرة، إلا أنها نظمت معه نحو 50 ندوة بالتعاون مع وزارتي الخارجية والدفاع. وكشفت الوثائق عن “حزمة دعم” عرضتها الحكومة النمساوية تشمل إعفاءات ضريبية وحصانات، حيث كان العمل جارياً على صياغة “اتفاقية تأسيس” تجعل من النمسا عضواً مؤسساً في المعهد بوضعية “منظمة دولية”.
رد الخارجية النمساوية
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية لـ “ORF” أنه لم تكن هناك حصانة قضائية لإبستين أو رود-لارسن في أي وقت، مشددة على عدم وجود أدلة حينها تشير إلى تورط إبستين في أعمال المعهد. وأوضحت الوزارة أن المعهد حصل لفترة وجيزة على وضع “منظمة شبه دولية”، مما أعفى موظفيه من ضريبة الدخل، قبل أن يفقد هذا الوضع بسبب صراعات داخلية وهيمنة رود-لارسن على الإدارة.
يُذكر أن مكتب فيينا أغلق نهائياً في عام 2020، وتم حل الجمعية في 2021، بينما تخضع حالياً أنشطة رود-لارسن وزوجته لتحقيقات من قبل هيئة مكافحة الفساد النرويجية، مع التأكيد على فرضية البراءة حتى إثبات الإدانة.



