خمسة ملفات شائكة تنتظر المديرة الجديدة لجهاز حماية الدستور في النمسا

فييناINFOGRAT:

تستعد مديرية أمن الدولة والاستخبارات (DSN) في النمسا لدخول مرحلة جديدة مع مطلع العام المقبل، حيث تتسلم Sylvia Mayer المنحدرة من ولاية النمسا العليا مهام منصبها كمديرة للجهاز خلفاً للمدير الحالي Omar Haijawi-Pirchner. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يواجه فيه الجهاز تحديات كبرى تتعلق بنقص الموظفين، تداخل الصلاحيات، وضغوط التهديدات الأمنية المتزايدة، مما يضع المديرة الجديدة أمام قائمة مهام “طويلة ومعقدة” لاستكمال بناء المؤسسة التي تأسست قبل خمس سنوات، بحسب صحيفة derstandard النمساوية.

تعد قضية “نقص الخبراء” التحدي الأبرز الذي يواجه المقر الرئيسي للجهاز في شارع Rennweg بمدينة فيينا، إذ شهدت الآونة الأخيرة موجة من الاستقالات طالت العشرات من الموظفين، بما في ذلك قيادات فضلت الانتقال إلى القطاع الخاص. وقد تجلى هذا النقص في عملية اختيار المدير الجديد، حيث تقدم 12 مرشحاً فقط للمنصب، اعتُبر 11 منهم غير مؤهلين، لتبرز Sylvia Mayer بصفتها الأنسب لتولي القيادة. ويعزو الخبراء، ومنهم الخبير الاستخباراتي Thomas Riegler، هذا العزوف إلى هيكل الرواتب الصلب الذي لا يواكب مسؤوليات المنصب وضغوط العمل، حيث يقل راتب المدير بكثير عن رواتب رؤساء الكتل البرلمانية.

وعلى صعيد الهيكل التنظيمي، تبرز معضلة “توضيح الصلاحيات” كعقبة ثانية؛ فالجهاز يعمل برأسين: أمن الدولة ذو الطابع البوليسي الذي يسعى لجمع الأدلة والملاحقة القضائية، وجهاز الاستخبارات الذي يركز على رصد المخاطر وجمع المعلومات. ويشير مراقبون إلى وجود تباين في الرؤى بين الجانبين، إذ تميل الاستخبارات للمراقبة الطويلة بينما يفضل أمن الدولة التدخل المباشر، مما يفرض على Mayer ضرورة إيجاد تناغم وتنسيق أعمق بين هذين المسارين لضمان فعالية العمل الاستخباراتي والأمني.

وفي سياق الاستقلالية، يواجه الجهاز تحدياً قديماً يتمثل في النفوذ السياسي؛ حيث تتبع DSN لوزارة الداخلية تحت إشراف Franz Ruf، المدير العام للأمن العام والمقرب من وزير الداخلية Gerhard Karner من حزب (ÖVP). ومع وجود سكرتير دولة من الحزب الاشتراكي (SPÖ) كمراقب ضمن الائتلاف الحاكم، تظل القرارات المتعلقة بالموظفين والتواصل الإعلامي مرتبطة بالوزارة. ويرى الخبير Riegler أن فصل الجهاز تماماً عن الشرطة يعد “ثورة” صعبة المنال في النمسا، لكن منح المديرة سلطة مستقلة في تعيين الموظفين قد يمثل خطوة كبيرة نحو الاستقلالية.

أما من الناحية الأمنية، فإن الجهاز يواجه وضعاً خطيراً؛ حيث تشير المعلومات إلى وجود نحو 650 شخصاً تحت المراقبة في ملف “التطرف الإسلامي”، من بينهم 170 يُصنفون كعناصر خطرة. وفي ملف اليمين المتطرف، يخضع 200 شخص للمراقبة بينهم 50 عنصراً خطراً.

تضاف إلى ذلك تحديات “الحروب الهجينة” وأنشطة التجسس المرتبطة بدول مثل روسيا والصين وإيران. ويزيد من تعقيد المشهد أساليب التطرف عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل Tiktok وتطبيقات المراسلة المشفرة، التي تسمح بتجنيد الشباب وتخطيط الهجمات عابرة للحدود، في ظل ضغوط ميزانية الدولة التي بدأت تؤثر على موارد المراقبة الميدانية.

أخيراً، تبرز قضية “برمجيات المراقبة” (Bundestrojaner) كإرث ثقيل من المدير السابق؛ فمن المقرر أن يبدأ الجهاز في عام 2027 بمراقبة المحادثات المشفرة على تطبيقات مثل Whatsapp وSignal. ورغم الدعم السياسي لهذه الخطوة من أحزاب (ÖVP) و(SPÖ) و(Neos)، إلا أن الجدل التقني والقانوني لا يزال قائماً حول البرامج المستخدمة وما إذا كانت ستنتهك خصوصية الهواتف بالكامل.

وتسعى DSN من خلال هذا المشروع إلى امتلاك أدلة قانونية قابلة للاستخدام أمام المحاكم النمساوية، بدلاً من الاعتماد فقط على معلومات الأجهزة الاستخباراتية الأجنبية التي غالباً ما تكون مقيدة الاستخدام قضائياً.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى