خوفاً من الاغتيال.. عميل “FSB” منشق يرفض المثول أمام محكمة فيينا في قضية التجسس الروسي

فيينا – INFOGRAT:
شهد اليوم الخامس من محاكمة “إيجستو أوت”، رئيس المفتشين السابق في جهاز حماية الدستور ومكافحة الإرهاب (BVT)، تطورات دراماتيكية هزت أروقة المحكمة الإقليمية في فيينا، وجاء الحدث الأبرز مع إعلان شاهد عيان رئيسي في القضية، وهو ضابط منشق عن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB)، رفضه القاطع للحضور والإدلاء بشهادته، معللاً ذلك بخشيته الحقيقية على حياته وحياة أسرته، بحسب صحيفة oe24 النمساوية.
وفي رسالة موجهة إلى المحكمة بتاريخ 16 فبراير، أكد العميل الروسي المنشق أن “مجموعة الظروف” الحالية تشكل “خطراً داهماً ومستمراً” على حياته، متهماً السلطات النمساوية بالفشل في تقديم “إجراءات حماية فعالة وطويلة الأمد”. وزعم الشاهد أنه علم بمحاولات تعقب لمكان إقامته تتجاوز ما ورد في لائحة الاتهام، والتي تشير إلى أن “أوت” حاول تحديد موقعه لصالح روسيا باستخدام بيانات وبصمات مسربة.
لغز “الهواتف الغارقة” في نهر الدانوب
انتقلت الجلسة للاستماع إلى شهادة مثيرة من “محقق خاص” (شرطي سابق)، كشف عن مصير ثلاثة هواتف ذكية تابعة لكبار المسؤولين في مكتب وزير الداخلية الأسبق “فولفغانغ سوبوتكا”. وتعود قصة هذه الهواتف إلى يوليو 2017، عندما سقطت في الماء خلال رحلة بالقارب في منطقة Tulln بمقاطعة النمسا السفلى.
وكشف الشاهد أن “أوت” سلمه “وحدة ذاكرة” (USB Stick) في منطقة Therme Oberlaa بـ فيينا عام 2019 لغرض التخزين، وأخبره أنها تحتوي على بيانات تم استخراجها من تلك الهواتف. ونفى الشاهد ادعاءات المتهم الثاني (خبير الأدلة الجنائية في BVT) بأن الهواتف فُقدت خلال مداهمة مقر الجهاز عام 2018، مؤكداً أنها كانت بحوزة المتهمين.
خطة “إسرائيلية” فاشلة ورشوة روسية
أدلى المحقق الخاص بتصريحات لافتة حول محاولة فك تشفير الهواتف التي تعذر استخراج بياناتها داخل النمسا، قائلاً: “كانت الخطة تقتضي إرسال الأجهزة إلى خبير متخصص في إسرائيل، لكن المخطط فشل بسببي، لأنني طلبت سعراً تعجيزياً لعلمي بحساسية الأمر”.
وتعتقد النيابة العامة أن “أوت” قام في نهاية المطاف بتسليم الأجهزة المادية في يونيو 2022 عبر وسيط في تركيا، لتنتهي في يد “يان مارساليك” (المدير الهارب لشركة وايركارد) في موسكو. وتزعم اللائحة أن “أوت” تلقى مقابل هذه الخدمة مبلغ 50 ألف يورو نقداً، سُلمت له في شقة ابنته بـ فيينا.
دفاع “أوت”: التدمير بالمطرقة وحمض الهيدروكلوريك
من جانبه، واصل “إيجستو أوت” إنكاره القاطع للتهم، مقدماً رواية وصفتها المحكمة بـ “الغريبة”؛ حيث ادعى أنه وجد الهواتف في “ظرف بريدي” أمام منزله، وأنه لم يسلمها لروسيا بل قام “بتدميرها في كيرنتن” باستخدام مطرقة ثقيلة، ثم أذاب وحدات الذاكرة في حمض الهيدروكلوريك (Salzsäure) لضمان عدم استعادة البيانات، وهو ما تراه النيابة محاولة للتغطية على نقل المعلومات لروسيا، مما ألحق ضرراً جسيماً بالأمن القومي والسيادة النمساوية.
تستمر المحاكمة وسط ترقب كبير، حيث تمثل هذه القضية أكبر اختراق استخباري روسي للأجهزة الأمنية النمساوية في العصر الحديث.



