“دبلوماسية الهجرة”.. النمسا تقر إجراءات جديدة للجوء وتعزز اتفاقيات ترحيل اللاجئين والاحتجاز في المطارات

كشفت الحكومة الفيدرالية النمساوية، يوم الخميس، عن تفاصيل الخطة الوطنية لتنفيذ القواعد الأوروبية المشتركة الجديدة لجوء (GEAS). وتتضمن الحزمة الجديدة إجراءات مشددة، من أبرزها تمديد فترة احتجاز طالبي اللجوء في المطارات، واستحداث آليات لتقليص المساعدات الأساسية (Grundversorgung) في حالات سوء السلوك، فيما أكد وزير الداخلية Gerhard Karner (ÖVP) أن الهدف الاستراتيجي يظل إجراء عمليات اللجوء مستقبلاً خارج أراضي الاتحاد الأوروبي، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي مشترك ضم وزير الداخلية Gerhard Karner، وسكرتير الدولة Jörg Leichtfried (SPÖ)، ووزيرة الخارجية Beate Meinl-Reisinger (NEOS)، حيث أكد المسؤولون أن هذه الإجراءات تهدف إلى سحب البساط من تحت أقدام المهربين وتقويض نموذج عملهم.
وأشار Karner إلى أن القواعد الجديدة تتيح إنشاء مراكز تقديم طلبات و”مراكز ترحيل” (Ausreisehubs)، معتبراً أن تحول سياسة الهجرة لن ينجح إلا عبر استغلال كافة الإمكانات القانونية المتاحة. ومن جانبه، شدد Leichtfried على التزام الحكومة بترحيل من لا يحق لهم البقاء، موضحاً أن النمسا ستركز مواردها على من يحتاجون للحماية فعلياً. كما لفتت Beate Meinl-Reisinger إلى أهمية “دبلوماسية الهجرة” التي أثمرت مؤخراً عن أربعة اتفاقيات جديدة تضمن إعادة قبول اللاجئين في بلدانهم.
وفيما يخص الإجراءات التنفيذية في المطارات، تقرر توحيد معالجة طلبات اللجوء للقادمين جواً في مطار Wien-Schwechat، بغض النظر عن مطار الوصول الأصلي. وتسمح التعديلات الجديدة باحتجاز طالبي اللجوء لمدة تصل إلى 18 أسبوعاً، بعد أن كانت المهلة القصيرة المحددة سابقاً لا تتجاوز ستة أسابيع.
وعلى صعيد الاندماج، أعلنت الحكومة عن إلزام الحاصلين على حق اللجوء بتوقيع “ميثاق قيم” (Werte-Charta) كجزء من اتفاقية الاندماج المطورة. وصرح Leichtfried أن الميثاق بمثابة “نظام داخلي” يتعهد فيه طالب اللجوء بالاعتراف بالقيم الأساسية للجمهورية والديمقراطية وسيادة القانون، مع إمكانية فرض عقوبات قانونية في حال عدم الالتزام.
كما تعتزم الحكومة تعزيز العودة الطوعية، مع توفير دعم استثنائي في حالات الترحيل القسري. واستعرضت Meinl-Reisinger بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) لعام 2024، مشيرة إلى أن دعم 200 مليون شخص في مناطقهم كلف 24 مليار يورو، بينما كلف استقبال ثلاثة ملايين لاجئ في دول المنظمة 28 مليار يورو، مما يستوجب التركيز على المساعدات الميدانية.
وفي سياق متصل، ستشهد منظومة الرعاية الأساسية تعريف مخالفات جديدة تسمح بفرض عقوبات إدارية. كما سيتم تحديث نظام “EURODAC” الأوروبي للبصمات، ليشمل تقنيات التعرف على الوجه وتسجيل البيانات البيومترية للأطفال ابتداءً من سن السادسة بدلاً من 14 عاماً، بالإضافة إلى تسجيل رعايا الدول الثالثة والأشخاص عديمي الجنسية.
أما بشأن ملف لمّ شمل الأسر، الموقوف حالياً حتى منتصف العام الجاري، فقد أوضح Karner أن الإجراءات المستقبلية ستتم عبر “لائحة الاستقرار” (Niederlassungsverordnung)، وهي الفئة المعمول بها حالياً لرعايا الدول الثالثة العاملين في النمسا.
وفي ردود الفعل المعارضة، وجهت Sigrid Maurer، نائبة رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، انتقادات لاذعة للحكومة، واصفة الإجراءات بأنها “سياسة عرض” (Showpolitik) تأخرت كثيراً. وأضافت أن مراكز الترحيل تكلف دافعي الضرائب الملايين دون جدوى قانونية أو واقعية، محملة حزب الشعب (ÖVP) مسؤولية الإخفاق في ملف الاندماج على مدار 15 عاماً.
من جهته، وصف Gernot Darmann، المتحدث باسم الشؤون الأمنية في حزب الحرية (FPÖ)، القرارات بأنها “موسيقى مستقبلية غامضة” قادمة من بروكسل ولن تؤتي ثمارها إلا بعد سنوات، متهماً الحكومة بعرقلة قوانين محلية فورية لحماية المواطنين. وفي سياق متصل، اعتبرت Marlene Svazek، نائبة حاكم ولاية سالزبورغ عن حزب الحرية، أن “ميثاق القيم” غير فعال، واصفة نهج الحكومة بـ “ساذجة اللجوء غير الصحية” في ظل استمرار تدفق المهاجرين من ثقافات مغايرة.



