دراسة تؤكد أن الشباب المسلم في النمسا الأكثر تمسكاً بالهوية الدينية والممارسة اليومية للإيمان

النمسا ميـديـا – فيينا:

كشفت دراسة الشباب النمساوية الحالية “Lebenswelten 2025″، التي نُشرت نتائجها يوم الثلاثاء، عن تزايد ملحوظ في أهمية القضايا الدينية والإيمانية بين المراهقين في النمسا (الفئة العمرية 14-18 عاماً). وأظهرت الدراسة، التي شملت أكثر من 15,000 طالب وطالبة من الصف الثامن حتى الثاني عشر وأجرتها 14 كلية تربوية، ارتفاعاً في معدلات الموافقة على تسعة أسئلة تتعلق بالتجربة الدينية الفردية مقارنة بآخر استطلاع أجري في عام 2020.

ورغم هذا الارتفاع، حذر Nikolaus Janovsky، رئيس الكلية التربوية الكنسية (KPH Edith Stein)، من اعتبار ذلك “نهضة دينية” شاملة دون مزيد من الأبحاث المعمقة. وأوضحت البيانات أن نحو 40% من الشباب يصفون أنفسهم بأنهم متدينون “جداً” أو “إلى حد ما”، بينما اعتبر نصف المشاركين تقريباً أنفسهم مؤمنين. كما نالت عبارة “أشعر غالباً أن الله أو قوة عليا قريبة مني في حياتي” موافقة 45% من الشباب مقابل معارضة 32% منهم.

تفاوت بين التدين والممارسة سجلت الدراسة فجوة بين الشعور بالتدين والممارسة الفعلية للطقوس؛ حيث ذكر 40% من المشاركين أنهم نادراً ما يشاركون في الاحتفالات الدينية، بينما أكد 34% فقط أن الدين يلعب دوراً مهماً في قراراتهم اليومية. وأشارت الدراسة إلى أن الشباب المسلمين هم الأكثر تمسكاً بالدين والممارسة، حيث وصف 64% منهم أنفسهم بالمتدينين، و76% بالمؤمنين، ووصلت نسبة الإيمان بوجود الله بينهم إلى 84%، كما بلغت نسبة ممارسة الشعائر والالتزام اليومي بالدين لديهم ما بين 61% و69%.

في المقابل، جاءت النتائج متوقعة للشباب الذين لا ينتمون لأي طائفة دينية، حيث رفض 80% منهم وصف أنفسهم بالمتدينين، وأبدى 60% عدم اهتمامهم بالتفكير في المواضيع الدينية.

الصورة العامة لجيل الشباب لم تقتصر الدراسة التي عرضها وزير التعليم Christoph Wiederkehr (من حزب NEOS) على الدين فقط، بل رسمت صورة معقدة لجيل الشباب في النمسا. فرغم تفاؤلهم بمستقبلهم الشخصي، إلا أنهم يعانون من ضغوط متزايدة في المدرسة والعمل والعلاقات، مع تراجع ملحوظ في الرفاهية النفسية، خاصة لدى الشابات.

أما فيما يخص الموقف السياسي، فقد سجلت الدراسة انخفاضاً حاداً في الرضا عن الديمقراطية في النمسا وتراجع الثقة في السياسة. ومع أن الأغلبية لا تزال تؤمن بالقيم الديمقراطية، إلا أن 56% من المشاركين أيدوا عبارة أن “يداً قوية” يجب أن تفرض النظام، مما يعكس مواقف متناقضة تجاه النظام السياسي الحالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى