رغم معارضة فيينا وباريس.. دول الاتحاد الأوروبي تقر أضخم اتفاق تجاري مع دول أمريكا الجنوبية

صوتت النمسا بالرفض ضد اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول “ميركوسور” خلال جلسة الحسم في بروكسل، متمسكة بموقفها المبدئي المعتمد على قرار برلماني ملزم يمنع الحكومة من الموافقة على الصفقة، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وجاء الموقف النمساوي مدفوعاً بضغوط القطاع الزراعي؛ حيث أكد Georg Strasser، رئيس اتحاد المزارعين التابع لحزب الشعب (ÖVP)، أن التعديلات الأخيرة لا تزال تفتقر إلى الشفافية وتكافؤ فرص المنافسة، مشدداً على أن معايير الإنتاج في أمريكا الجنوبية لا تضاهي المعايير الأوروبية الصارمة، مما يهدد استقرار الزراعة المحلية.
بروكسل تقر الاتفاق بالأغلبية
وعلى الرغم من المعارضة النمساوية والفرنسية، نجحت دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 اليوم الجمعة في تمرير الاتفاقية بعد مفاوضات ماراثونية استمرت لأكثر من ربع قرن. وتحققت الأغلبية المطلوبة (الأغلبية المؤهلة التي تمثل 55% من الدول الأعضاء) بعد تحول الموقف الإيطالي من الرفض إلى التأييد، مما يمهد الطريق لإنشاء منطقة تجارة حرة تضم أكثر من 700 مليون نسمة، تجمع الاتحاد الأوروبي مع تكتل “ميركوسور” الذي يضم الأرجنتين، البرازيل، باراغواي، وأوروغواي.
تفاصيل التصويت والخطوات القادمة
جرى التصويت ظهر الجمعة عبر سفراء دول الاتحاد، وأمام الدول الأعضاء مهلة حتى الساعة 17:00 بتوقيت وسط أوروبا لتأكيد موقفها كتابياً. ورغم هذا الضوء الأخضر، لا يزال الاتفاق بحاجة إلى مصادقة البرلمان الأوروبي ليدخل حيز التنفيذ فعلياً. ومن المتوقع أن تتوجه رئيسة المفوضية الأوروبية، Ursula von der Leyen، إلى باراغواي يوم الاثنين المقبل لتوقيع الميثاق رسمياً. وتعتبر المفوضية، بدعم من ألمانيا وإسبانيا، أن هذا الاتفاق ضروري لتعزيز الصادرات وتحفيز الاقتصاد وتعميق الروابط الدبلوماسية في ظل الاضطرابات العالمية.
المكاسب الاقتصادية وجوهر الخلاف
يهدف الاتفاق في جوهره إلى إلغاء معظم الرسوم الجمركية، حيث تتوقع المفوضية زيادة الصادرات الأوروبية إلى دول أمريكا الجنوبية بنسبة تصل إلى 39%. وتعتمد المعادلة التجارية على تصدير السيارات والمنتجات الكيميائية الأوروبية مقابل استيراد المواد الخام والمنتجات الزراعية من دول “ميركوسور”.
وكانت إيطاليا هي “بيضة القبان” في هذا التصويت؛ فبعد أن كانت تعارض الاتفاق بجانب النمسا، بولندا، المجر، وإيرلندا، أعلن وزير خارجيتها Antonio Tajani عن “فوائد هائلة” للاتفاق مع ضرورة مراعاة مصالح القطاع الزراعي، وهو الموقف الذي دعمته رئيسة الوزراء Giorgia Meloni.
فرنسا تشتعل بالاحتجاجات
في المقابل، حافظت فرنسا على معارضتها الشديدة، حيث صوتت ضد الاتفاق حمايةً لمزارعيها. وأكد الرئيس Emmanuel Macron أن المزارعين الفرنسيين يخشون منافسة غير عادلة من الواردات الرخيصة القادمة من أمريكا الجنوبية.
وتزامناً مع التصويت، شهدت فرنسا احتجاجات واسعة؛ حيث قام المزارعون بإغلاق المنافذ الحدودية مع بلجيكا باستخدام الجرارات، واقتحموا مراكز المدن وعطلوا حركة المرور على الطرق السريعة في باريس، رافعين لافتات تندد بالاتفاقية التي وصفوها بـ “المدمرة” لسبل عيشهم.
نبذة عن “ميركوسور”
بدأت المفاوضات حول هذا الاتفاق في عام 1999. وكلمة “ميركوسور” هي اختصار لـ “السوق المشتركة للجنوب” (Mercado Común del Sur). وبينما انضمت بوليفيا مؤخراً للتكتل، فإنها لن تكون جزءاً من الاتفاقية في المرحلة الأولى، في حين تظل عضوية فنزويلا معلقة منذ نهاية عام 2016.



