“شبهة مقايضة”.. اتهامات للحكومة النمساوية والجهات النقابية بشراء الموافقة على تجميد الأجور بعلاوات خاصة

أثارت الحزمة الجديدة من العلاوات المخصصة لممثلي الموظفين (Personalvertreter) المتفرغين في النمسا موجة واسعة من الانتقادات، وذلك في أعقاب اتفاق الأجور الأخير الذي أبرمته الحكومة الفيدرالية مع نقابات الخدمة المدنية. وتأتي هذه الانتقادات بعد الكشف عن نظام علاوات جديد قد يرفع رواتب بعض المسؤولين النقابيين إلى مستويات قياسية، في وقت تم فيه الاتفاق على تأجيل الزيادات العامة لبقية الموظفين، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وكانت الحكومة والنقابات قد توصلتا في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي إلى حل وسط يقضي بعدم زيادة الرواتب حتى حزيران (يونيو) 2026، تليها زيادة بنسبة 3.3% من تموز (يوليو) 2026 حتى تموز (يوليو) 2027، ثم زيادة أخرى بنسبة 1% حتى نهاية 2028. ويهدف هذا الاتفاق، الذي أقره المجلس الوطني في 12 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، إلى توفير أكثر من 310 ملايين يورو لميزانية الدولة المجهدة.
انتقادات من داخل صفوف “الخضر” وظهرت ملامح الأزمة بعد تقرير بثته القناة الثانية في التلفزيون النمساوي (ZIB2)، حيث انتقد Felix Stadler، النائب في برلمان ولاية فيينا والمتحدث التربوي باسم حزب الخضر، هذا الإجراء. واعتبر Stadler، وهو معلم في الأصل، أن هناك “انطباعاً بأن هذا الاتفاق على الأجور – الذي جاء على حساب مئات الآلاف من المعلمين وموظفي الخدمة المدنية – قد تم شراؤه عبر منح حفنة من المسؤولين النقابيين علاوات مرتفعة”، واصفاً الأمر بأنه “غير مقبول”.
أرقام “صادمة” في المقاطعات وتشير المعطيات الواردة من الولايات إلى قفزات كبيرة في المبالغ؛ ففي سالزبورغ، التي شهدت نزاعات قانونية سابقة حول هذا الملف، ارتفعت العلاوات الشهرية لممثلي معلمي الولاية المتفرغين من 800 يورو لتصل إلى 3000 يورو شهرياً في النظام الجديد، مما قد يرفع الراتب الإجمالي لبعض المسؤولين إلى 9000 يورو شهرياً (إجمالي).
وفي كيرنتن، أوضحت مديرية التعليم أنها لا تزال في تواصل مع الوزارة لتحديد القيم الدقيقة، لكنها تتوقع أن يصل الحد الأقصى للعلاوة إلى أكثر من 3000 يورو شهرياً، وذلك بأثر رجعي يعود إلى كانون الثاني (يناير) 2023، تنفيذاً لتعديلات قانون الخدمة المدنية لعام 2025.
ردود الفعل النقابية والحكومية من جانبها، رفضت نقابة الخدمة المدنية (GÖD) بشدة فرضية “المقايضة”، مؤكدة في رد مكتوب أن الهدف هو ضمان عدم تضرر ممثلي الموظفين مالياً بسبب تفرغهم للعمل النقابي، مشيرة إلى أن القواعد الجديدة تهدف لتوحيد المعايير التي كانت تنظم سابقاً عبر قرارات إدارية متفرقة.
وفي سياق متصل، أوضح مكتب سكرتير الدولة للخدمة المدنية، Alexander Pröll (عن حزب الشعب الأوستاني ÖVP)، أن التعديلات القانونية هي مجرد “توضيح للممارسات المتبعة حالياً” لضمان الشفافية والتنفيذ الموحد للقانون في كافة القطاعات.
يُذكر أن حزب الحرية النمساوي (FPÖ) كان الحزب الوحيد الذي لم يصوت لصالح تعديل قانون الخدمة المدنية في البرلمان، بينما صوت الخضر لصالحه، قبل أن يعلن ممثلوهم لاحقاً أن تفاصيل العلاوات المرتفعة لم تكن واضحة تماماً وقت التصويت وتم إدراجها في القراءة الثانية للقانون.



