“صور السراويل الجلدية”.. المحكمة العليا تلغي براءة كبير المفتشين السابق في “مكتب مكافحة الإرهاب” في قضية تسريب أسرار رسمية

ألغت المحكمة العليا (OGH) يوم الثلاثاء جزئياً حكماً بالبراءة صدر في مارس 2025 لصالح “Egisto Ott”، كبير المفتشين السابق في “المكتب الاتحادي لحماية الدستور ومكافحة الإرهاب” (BVT) الذي تم حله. ولم يصمد قرار محكمة الجنايات الإقليمية في فيينا أمام مراجعة المحكمة العليا في إحدى النقاط. وتعلقت هذه النقطة بمسألة ما إذا كان “Ott” قد ارتكب جريمة جنائية عبر إعادة توجيه ما يُعرف بـ “صور السراويل الجلدية” (Lederhosen-Fotos)، بحسب صحيفة kurier النمساوية.
وكانت النيابة العامة في فيينا قد اتهمت “Ott” بخيانة الأسرار الرسمية وانتهاك أحكام حماية البيانات، وهي التهم التي برأته منها محكمة الجنايات الإقليمية في فيينا بالكامل. ولم تقبل النيابة العامة بهذا القرار، وقدمت ضده طعناً بالبطلان، والذي قُبل الآن جزئياً في جلسة علنية عُقدت في قصر العدل.
صور “Lederhosen” تثير الجدل
تعلق الاستئناف الذي قبلته المحكمة العليا جزئياً بصور أظهرت اثنين من موظفي جهاز “BVT” مع زميل كوري جنوبي أثناء شرائهم سراويل جلدية نمساوية تقليدية، حيث أُرفقت الصور بنص ذكر فيه أسماء الموظفين الذين يرتدون السراويل وتم ربطهم بالدوائر التي يعملون فيها.
المحكمة العليا تشير إلى “قصور في التبرير”
رأت المحكمة العليا أن حكم البراءة الصادر ابتدائياً في هذه النقطة كان “مبرراً بشكل قاصر”، إذ اقتصر على التأكيد بأنه لا يمكن إثبات ما إذا كان “Ott” قد حصل على الصور وأعاد توجيهها بصفته الرسمية حصراً.
وأوضحت “Christa Hetlinger”، رئيسة الهيئة القضائية المكونة من خمسة أعضاء، في تبريرها أن “هذا التبرير قاصر ولا يكفي”، مشيرة إلى ضرورة إجراء تحقيق أكثر تعمقاً لمعرفة ما إذا كان هناك انتهاك لسر وظيفي. وشددت على ضرورة تحليل العلاقة بين الصور والنص المرفق بها. وأضافت “Hetlinger” أن النيابة العامة “أشارت في استئنافها إلى دلائل يمكن أن يستنتج منها وجود توافق مع عناصر الجريمة. وستكون المحكمة الابتدائية هي من تقرر ما إذا كان يمكن إيجاد دليل على الإدانة”.
وبناءً على ذلك، أُحيلت قضية “صور السراويل الجلدية” إلى المحكمة الابتدائية لإعادة المحاكمة. وفي المقابل، تم تأكيد براءة “Ott” فيما يتعلق بالادعاءات الأصلية الأخرى، ومن ضمنها أنه قام بتسريب معلومات حول اجتماع ما يسمى بـ “نادي برن” (Berner Club) وقدم قائمة بأسماء موظفي جهاز “BVT” الذين شاركوا في اللقاء العابر للحدود لموظفي المخابرات إلى النائب السابق عن حزب الحرية “Hans-Jörg Jenewein”. كما رأت المحكمة العليا أن تمرير معلومات حول فريق التحقيق الخاص الذي تم تشكيله بعد “فيديو إيبيزا” (Soko Tape) لا يُعتبر جريمة جنائية.
إلغاء إدانات “Jenewein” وموظفة سابقة لـ “Kickl”
في نفس الجلسة التي عُقدت في المحكمة الجنائية الإقليمية الربيع الماضي، أُدين “Hans-Jörg Jenewein” وموظفة سابقة لوزير الداخلية آنذاك “Herbert Kickl” (من حزب الحرية) في قضايا منفصلة بتهمة “إساءة استخدام السلطة” وحُكم على كل منهما بالسجن لمدة اثني عشر شهراً مع وقف التنفيذ. وقد ألغت المحكمة العليا هذه الإدانات بالكامل.
وأكدت رئيسة الهيئة القضائية “Hetlinger” أن المحكمة الابتدائية “ارتكبت خطأ قانونياً”، مشيرة إلى أن طعوني البطلان المقدمين من المحاميين “Christoph Rother” و “Volkert Sackmann” لهما ما يبررهما.
وكانت المحكمة الابتدائية قد وجدت الموظفة السابقة لـ “Kickl” و “Jenewein” مذنبين بارتكاب جريمة “التسبب في إساءة استخدام السلطة”، على أساس أن “Jenewein”، بصفته عضواً في لجنة التحقيق البرلمانية الخاصة بجهاز “BVT”، طلب من موظفة “Kickl” تزويده بتقارير تتضمن معلومات عن المشاركين في اجتماعين للمخابرات الأوروبية. وكان قد طلب منه ذلك صحفية معروفة.
المحكمة العليا: تصرف “Jenewein” “غير مطابق للجريمة”
تبنت المحكمة العليا حجة المحاميين وخلصت إلى أن موظفة “Kickl” لم تتصرف في هذه الحالة بصفتها موظفة رسمية. وأوضحت رئيسة الهيئة القضائية “Hetlinger” أن “هذا كان نشاطاً مساعِداً فعلياً للجنة التحقيق وليس عملاً سيادياً. ما اتُّهمت به لم يكن مطابقاً للجريمة”. وعليه، أعلنت المحكمة العليا بطلان إدانتي المرأة و “Jenewein”، ولكنها لم تحولهما إلى أحكام بالبراءة.
بل أُحيلت القضية أيضاً إلى المحكمة الابتدائية لإعادة المحاكمة. وعلى الرغم من عدم وجود إساءة استخدام للسلطة، أوضحت “Hetlinger” أن “على المحكمة الابتدائية أن تبت فيما إذا كانت هناك جريمة أخرى مطروحة”، مشيرة في هذا السياق إلى الفقرة 310 من قانون العقوبات النمساوي (StGB)، التي تجرّم انتهاك واجب الحفاظ على السرية.



