فضيحة حليب الأطفال في النمسا.. انتقادات حادة لظاهرة “السحب الصامت” للمنتجات الملوثة

فيينا – INFOGRAT:

تواجه شركتا “Nestlé” و”Danone” انتقادات حادة في النمسا على خلفية ما وصف بـ “السحب الصامت” لمنتجات حليب الأطفال الملوثة بسموم بكتيرية، وسط اتهامات من منظمة “Foodwatch” بتأخير إبلاغ الجمهور رغم علم الشركات بوجود مخاطر صحية، مما أسفر عن تسجيل نحو 200 بلاغ من عائلات أصيب أطفالها بأعراض مرضية، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

بدأت خيوط الأزمة في مصنع تابع لشركة Nestlé في الأراضي الهولندية، حيث تسللت مادة “Cereulid” السامة إلى حليب الأطفال، وهي توكسين تنتجه أنواع معينة من البكتيريا وينتقل غالباً عبر الغبار. ورغم أن الشركة بدأت سحباً علنياً في أوائل شهر كانون الثاني/يناير، إلا أن منظمة Foodwatch كشفت أن المنتجات المتضررة سُحبت من الرفوف في وقت سابق دون إخطار المستهلكين.

وأوضحت Indra Kley-Schöneich، مديرة منظمة Foodwatch في النمسا، أن المنظمة أُبلغت بالتلوث في مصنع Nestlé بتاريخ 12 كانون الأول/ديسمبر، مشيرةً إلى أن سحب المنتجات من المتاجر بدأ فعلياً خلال عطلة عيد الميلاد دون إعلان رسمي. وأضافت أن هذا الإجراء جعل الكثير من العائلات تحتفظ بمنتجات خطرة في منازلها دون علم بالتهديد الصحي الذي تشكله على أطفالهم.

ولم تقتصر الأزمة على شركة واحدة، حيث تكرر السيناريو مع شركة Danone في نهاية كانون الثاني/يناير. ووفقاً لبيانات Foodwatch، فقد تلقت المنظمة معلومات عن “سحب صامت” لمنتجات Danone في 28 كانون الثاني/يناير، ورغم نفي الشركة في البداية وجود أي عمليات سحب، إلا أنها عادت وأعلنت عن سحب علني أول في 31 كانون الثاني/يناير، تبعه سحب آخر في 5 شباط/فبراير شمل 15 منتجاً بتواريخ صلاحية مختلفة تتجاوز المئة تاريخ.

ووثقت المنظمة نحو 200 حالة لعائلات أبلغت عن إصابة أطفالها بأمراض، حيث اضطر بعضهم لتلقي العلاج في المستشفيات. وأكدت المنظمة أن ثماني إلى عشر عائلات لا تزال تحتفظ بعبوات من الشحنات الملوثة في منازلها.

من جانبه، دافع Florian Fellinger، رئيس قسم صحة المستهلك بوزارة الشؤون الاجتماعية والصحة، عن الإجراءات المتبعة، معتبراً أن عمليات الفحص الداخلي في الشركات الكبرى تستغرق وقتاً طويلاً. وأشار إلى أن ما يراه الجمهور “تباطؤاً” هو في الواقع إجراء معتاد يهدف لموازنة سرعة الاستجابة مع ضرورة توفير بدائل غذائية ضرورية للرضع في أشهرهم الأولى.

وفي ردود الفعل الرسمية، نفت كل من Nestlé وDanone Österreich هذه الاتهامات؛ حيث أكدت Danone أن عمليات السحب تمت بالتنسيق الوثيق مع السلطات المعنية، نافيةً وجود صلة مؤكدة حتى الآن بين منتجاتها والأعراض المرضية المبلغ عنها. بينما صرحت Nestlé بأن مستويات “Cereulid” المكتشفة كانت ضئيلة جداً ولا تشكل خطراً صحياً، مؤكدةً عدم وجود حالات مرضية مثبتة طبياً مرتبطة بمنتجاتها.

وعلى الصعيد القانوني، أعلنت منظمة Foodwatch في فرنسا عن رفع دعوى قضائية ضد الشركتين بالتعاون مع ثماني عائلات، بينما تدرس منظمة Foodwatch في النمسا اتخاذ خطوات قانونية مماثلة. وتتركز الانتقادات على ممارسة “السحب الصامت” المتبعة في النمسا، وسط مطالبات بفرض مبدأ الشفافية الفورية بمجرد تصنيف أي منتج غذائي على أنه غير آمن، مع مراجعة القوانين المحلية لضمان التزامها الصارم بتشريعات الاتحاد الأوروبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى