فيينا تودع أحد معالمها الإنسانية.. رحيل بائع صحيفة “Augustin” الشهير Gerri Geiger

فقدت العاصمة النمساوية فيينا، وحي Ottakring على وجه الخصوص، واحداً من أبرز وجوهها الشعبية، حيث أُعلن عن وفاة Gerri Geiger، بائع صحيفة “Augustin” الشهير، عن عمر يناهز 57 عاماً. وكان Geiger يمثل “مؤسسة قائمة بذاتها” في المنطقة الممتدة بين حانة Gürtel وساحة Yppenplatz، حيث اعتاد السكان والزوار على رؤيته لعقود من الزمن، بحسب صحيفة derstandard النمساوية.
عُرف الراحل بمظهره المميز، مرتدياً قبعته وسترته المليئة بالأزرار والشعارات، وهو “الزي” الذي كان يفتخر به قائلاً إن الناس يعرفونه من خلاله. وبالرغم من برودة الطقس في ديسمبر الماضي، شوهد Gerri في مكان مفضله “Weinhaus Sittl”، حيث كانت تُحجز له طاولة صغيرة دائماً، وكان يتبادل الأحاديث الودية مع النادلين والزبائن، معبراً عن امتنانه لمعطف جديد أهداه له أحد الأصدقاء.
ونعت رئيسة حي Ottakring، Stefanie Lamp، الراحل قائلة: “من لا يعرف جيري لا يعرف فيينا”، مؤكدة أن وفاته تركت فجوة كبيرة في الحي، ووصفته بالرجل الذي عاش حياته “بعيداً عن المعايير التقليدية”. وأضافت أن قصته تعكس روح فيينا المتنوعة.
بدأت مسيرة Geiger من قرية صغيرة بالقرب من St. Pölten، وانتقل بعدها إلى فيينا حيث انخرط في ثقافة “البانك” (Punk)، وهي المرحلة التي صقلت شخصيته المتمردة والمستقلة. وفي مقابلة سابقة له مع صحيفة “Augustin”، استذكر تلك الأيام قائلاً: “كنا لا نخشى شيئاً، ولا حتى السجن، ولم نكن نقبل بالظلم”.
واجه Gerri ظروفاً حياتية قاسية، فبعد خلاف مع صاحب عمل أراد استغلاله بزيادة ساعات العمل دون مقابل، ترك العمل وعاش سنوات من التشريد، كما صارع مرض “سرطان الدم” (Leukemia). وفي نوفمبر من عام 2000، انضم إلى فريق باعة صحيفة “Augustin”، وهي الصحيفة المخصصة لدعم المشردين والفقراء، ليصبح منذ ذلك الحين جزءاً لا يتجزأ من يوميات حي Ottakring.
كما ودعه أصحاب “Café C.I” في ساحة Yppenplatz بكلمات مؤثرة، مشيرين إلى أنه كان يحضر يومياً حاملاً معه الفكة في جيبه وقصصه المضحكة التي تضفي حيوية على المكان. وكعلامة على امتنانه للسماح له بالبقاء في المقهى للتدفئة، كان قد أهدى المقهى “شجيرة عنب” لا تزال تنمو حتى اليوم على واجهة المكان، لتظل شاهدة على مرور رجل كان سؤاله المعتاد “مرحباً، هل تريد نسخة من Augustin؟” جزءاً من موسيقى الشارع في فيينا.



