من 3000 إلى 1000 يورو.. سياسة التقشف في فيينا تهدد عائلات سورية مع “الحماية الثانوية” بالطرد

فيينا – INFOGRAT:

تواجه آلاف العائلات في العاصمة النمساوية فيينا أزمة مالية خانقة تهدد استقرارها المعيشي، وذلك بعد دخول قرار استبعاد الحاصلين على وضع “الحماية الثانوية” (subsidiärer Schutz) من نظام “تأمين الحد الأدنى للمعيشة” (Mindestsicherung) حيز التنفيذ مطلع العام الجاري، بحسب صحيفة Heute النمساوية.

وبموجب القواعد الجديدة التي أقرتها حكومة مدينة فيينا نهاية عام 2025، تم نقل هؤلاء الأشخاص إلى نظام “الرعاية الأساسية” (Grundversorgung)، الذي يقدم مبالغ مالية أقل بكثير. وتبرز معاناة عائلة سورية مكونة من ستة أفراد (أب وأم وأربعة أبناء) كنموذج لهذا التحول الحاد؛ حيث انخفض دخلها الشهري من نحو 3000 يورو إلى حوالي 1285 يورو فقط، في حين تبلغ تكلفة إيجار مسكنهم وحده أكثر من 1100 يورو، مما يترك العائلة أمام استحالة تغطية بقية مصاريف الحياة الأساسية.

أرقام ودوافع اقتصادية تشير بيانات دائرة الماجسترات في فيينا إلى أن نحو 137 ألف شخص كانوا يتقاضون “تأمين الحد الأدنى” حتى ديسمبر 2025، من بينهم حوالي 9500 شخص يحملون وضع “الحماية الثانوية”. وتهدف حكومة المدينة من خلال هذه الخطوة إلى توفير مئات الملايين من اليوروهات، بعد أن ارتفعت نفقات المساعدات الاجتماعية بنسبة 65% خلال السنوات الخمس الماضية.

تحذيرات من آثار عكسية من جانبه، أعرب “أحمد أ.”، والد العائلة السورية المتضررة، عن مخاوفه من فقدان السكن والانتهاء في الشارع، مؤكداً أن المبلغ المتبقي بعد دفع الإيجار لا يكفي لإطعام عائلته.

وفي سياق متصل، حذرت منظمات اجتماعية منذ شهور من تداعيات هذا القرار، مشيرة إلى أن الكثير من المتضررين نجحوا بالفعل في استئجار شقق خاصة وانخرطوا في سوق العمل أو التدريب المهني. وترى هذه المنظمات أن العودة إلى نظام “الرعاية الأساسية” قد تدمر مكتسبات الاندماج وتجبر العائلات على العودة للسكن في مراكز الإيواء التابعة للدولة، مما قد يرفع التكاليف على المدى الطويل بدلاً من خفضها.

ورغم تأكيدات إدارة المدينة بأن أحداً لن يبقى بلا مأوى، إلا أن القلق يسود أوساط المتضررين الذين باتت قدرتهم على البقاء في مساكنهم الخاصة محل شك كبير.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى