ناجية من المحرقة في النمسا تنتقد الحرب في غزة.. أرفض التجويع والقتل أينما كان

فييناINFOGRAT:

أثارت تصريحات رئيس الطائفة الدينية اليهودية في النمسا (IKG) أوسكار دويتش، والتي دافع فيها عن الهجوم الإسرائيلي على غزة، ردود فعل متباينة، شملت انتقادات حذرة من شخصيات يهودية بارزة في النمسا، معتبرين أن معاناة المدنيين يجب تسميتها بوضوح، مع الفصل بين السياسة الإسرائيلية والهوية اليهودية، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وجاء ذلك في أعقاب ظهوره في برنامج ZIB2، حيث قال دويتش إن ضمان أمن الإسرائيليين هو واجب كل حكومة إسرائيلية، مشككًا في وجود مجاعة فعلية في قطاع غزة.

في مقابلة أجريت مساء الثلاثاء ضمن برنامج ZIB2، دافع أوسكار دويتش، رئيس الطائفة الدينية اليهودية في النمسا (Israelitische Kultusgemeinde – IKG)، عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، واصفًا إياها بأنها “صحيحة” لأن “مهمة كل حكومة إسرائيلية هي ضمان أمن السكان الإسرائيليين”، حسب تعبيره. كما أشار دويتش إلى أنه لا يمكن الجزم ما إذا كانت هناك مجاعة فعلية في غزة، قائلاً: “نحن لا نعلم ذلك”.

وقد أثارت هذه التصريحات انتقادات حذرة في الأوساط العامة، لا سيما من داخل المجتمع اليهودي في النمسا. ففي تصريح لإذاعة Ö1 ضمن نشرة منتصف النهار، قالت الناجية من المحرقة، ماريون فيشر: “أنا أُدين – أينما حدث – كل أنواع الحروب، والقتل، وترك الناس يموتون جوعًا. أنا أُدين ذلك، بغض النظر عن المكان”.

من جهته، قال الكاتب دورون رابينوفيتش إن كثيرين في المجتمع اليهودي يعارضون سياسة التجويع في غزة، وكذلك ممارسات الحكومة الإسرائيلية ذات التوجهات اليمينية المتطرفة. وأكد على أهمية اتخاذ موقف يُقرّ بمعاناة السكان في غزة، ويسمي الجوع هناك بوضوح، مطالبًا بإنهاء هذه الحالة. كما شدد على أهمية تأييد حق إسرائيل في الوجود والارتباط بهويتها، بالتوازي مع الدعم الصريح لحل الدولتين، مشيرًا إلى أنه لا ينبغي التردد في التعبير عن هذا الموقف.

وأضاف رابينوفيتش أنه رغم كل ذلك، فإن اليهود في النمسا ما زالوا يُحمّلون مسؤولية أفعال الحكومة الإسرائيلية، قائلاً: “لا يخطر ببال أحد أن يخرّب مطعمًا صينيًا أو يقاطعه بسبب سياسة الحكومة الصينية تجاه أقلية الإيغور، لكن الوضع مختلف تمامًا بالنسبة لليهود”.

وعلى صعيد متصل، أعرب الرئيس السابق للطائفة اليهودية في النمسا، أرييل موزيكانت، عن انتقاده لطريقة تناول المقابلة في ZIB2، معتبرًا أنه جرى الضغط على دويتش بشكل غير مبرر للتعليق أو إدانة سياسة الحكومة الإسرائيلية. وقال موزيكانت لإذاعة Ö1: “دويتش لا يمثل الحكومة الإسرائيلية، بل اليهود في النمسا. لم ينتخب الحكومة الإسرائيلية، ولا يتحمل مسؤولية عنها”. واعتبر أن محاولة دفعه لتقديم إدانة سياسية أمر “غير مفهوم”.

وتعليقًا على هذا التوتر، قال رابينوفيتش إنها “وضعية غريبة”، موضحًا: “إسرائيل موجودة أيضًا بسبب اضطهاد اليهود، ولكن اليهود يُضطهدون أيضًا بسبب وجود إسرائيل”. وأكد على أهمية التفريق بين انتقاد السياسات الحكومية والتعبير عن مشاعر عدائية تجاه كيان ووجود دولة، وقال إن هذا التمييز “صعب للغاية على كثيرين من جميع الأطراف”.

تأتي هذه التصريحات والنقاشات على خلفية الهجوم الذي شنته حركة “حماس” وتنظيمات إسلامية متطرفة أخرى على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أسفر عن مقتل نحو 1,200 شخص واختطاف أكثر من 250 شخصًا إلى قطاع غزة. وردًا على ذلك، أطلقت إسرائيل حملة عسكرية واسعة النطاق في غزة، أسفرت، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس، عن مقتل أكثر من 60,000 فلسطيني خلال نحو 22 شهرًا.


مباشر لأحدث القصص

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى