آثار حذاء وحمض نووي.. هل يفك المحققون لغز جريمة المزارع عام 2019 في “Vösendorf” بالنمسا السفلى؟

فيينا – INFOGRAT:
تبذل سلطات التحقيق في مقاطعة النمسا السفلى جهوداً حثيثة لإماطة اللثام عن جريمة قتل مروعة استهدفت مزارعاً في منزله بمنطقة “فوزندورف” (Vösendorf) التابعة لحي ميدلينغ في أكتوبر من عام 2019. ويعيد المحققون حالياً فتح ملف القضية تحت عنوان “آثار باردة” (Kalte Spuren)، موجهين نداءً جديداً للجمهور لتقديم أي معلومات قد تقود إلى الجناة، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وتعود وقائع الجريمة إلى مساء الثاني من أكتوبر 2019، حيث يُعتقد أن المزارع “فرانتس أو” (Franz U.) كان بمفرده في المنزل حين اقتحم مجهولون المكان واعتدوا عليه بوحشية في منطقة المعيشة، وهي الهجمة التي لم ينجُ منها المزارع. ويستذكر “يوهانس شتاينبخلر” (Johannes Steinbichler)، رئيس قسم التحقيقات في جرائم الحياة بمديرية المباحث الجنائية في النمسا السفلى، تفاصيل الواقعة قائلاً: “كانت زوجة الضحية في ذلك الوقت تزور والديها في رومانيا، ولم تتمكن من التواصل مع زوجها، ليتم لاحقاً اكتشاف جثته من قبل عمه”.
اعتداء وحشي بدافع السرقة
ووفقاً لـ “شتاينبخلر”، فإن الجريمة تُصنف ضمن فئة “اقتحام المنازل” (Homeinvasion)، حيث لاحظ أفراد مركز شرطة “فوزندورف” فور وصولهم أنهم أمام جريمة عنف واضحة. عُثر على جثة الضحية في المطبخ، وكانت تظهر عليها بوضوح آثار هجمات جسدية عنيفة. وقد فتش الجناة المنزل بحثاً عن أشياء ثمينة، حيث فتحوا الخزائن وعبثوا بالأدراج، لكنهم لم يتمكنوا من نهب سوى القليل.
ويشير المحققون إلى أن الجناة كانوا يعلمون بوجود “فرانتس أو” في منزله، حيث يُرجح أنهم انتظروا انتهاءه من عمله وعودته إلى منطقة المعيشة في المساء، بينما يبدو أن عملية التفتيش والبحث في المنزل قد جرت في وقت سابق لذلك.
تمويه مسرح الجريمة بـ “طفايات الحريق”
كشفت المعاينة عن تخريب واسع شمل نزع جميع اللوحات الفنية عن الجدران وتمزيق الأجزاء الخلفية للخزائن، في محاولة واضحة من الجناة للبحث عن خزنة حديدية (Tresor). وعندما لم يجدوا ضالتهم، قاموا بتعذيب الضحية وضربها بجسم صلب مستطيل وحاد الحواف – وفقاً لتقرير التشريح – حتى فارق الحياة. ولم يتم العثور على أداة الجريمة حتى الآن.
وقبيل فرارهم، الذي واجهوا خلاله صعوبة في فتح بوابة دوارة معطلة، قام الجناة بمحاولة ممنهجة لإخفاء آثارهم؛ حيث استخدموا طفايتي حريق من نوع البودرة لرش منطقة التفتيش بأكملها وجثة الضحية لتلويث الأدلة، مما جعل مهمة فريق البحث عن الآثار بالغة الصعوبة.
خيوط مفاجئة: امرأة وأدوات من شرق أوروبا
رغم محاولات التمويه، نجح المحققون في رصد أثر لحذاء رياضي (Sneaker) في موقع الحادث، كما ترك الجناة خلفهم “أربطة كابلات” (Kabelbinder) تبين أنها منتج غير متوفر في النمسا أو ألمانيا، بل يُصنع في الصين ويُوزع في منطقة شرق أوروبا.
أما المفاجأة الأكبر في مسار التحقيق، فكانت العثور على أثر لحمض نووي (DNA) يعود لامرأة على مقبض باب في منطقة المعيشة، ولم يتم ربط هذا الأثر بأي شخص حتى الآن، مما يفتح الاحتمال بأن امرأة كانت ضمن مجموعة الجناة التي نفذت الهجوم.
دعوة للشهود في منطقة “فوزندورف”
تبحث الشرطة حالياً عن شهود عيان لاحظوا أي تحركات مريبة مساء أو ليلة الثاني من أكتوبر 2019 في مركز بلدة “فوزندورف”. ويؤكد المحقق “شتاينبخلر” رصد تحركات لأشخاص غرباء قبل الجريمة بأيام في المنطقة الخلفية لموقع الحادث، وتحديداً في شارع “روسدورف شتراسه” (Roßdorfstraße).وتناشد مديرية المباحث الجنائية أي شخص لديه ملاحظة، مهما بدت تافهة أو غير مهمة، أن يتقدم بها؛ فقد تكون هي الحلقة المفقودة لحل القضية. يمكن تقديم المعلومات عبر الهاتف على الرقم 059-133-303333 أو لدى أي مركز شرطة.



