أحكام بغرامات مالية ضد نشطاء “الجيل الأخير” في فيينا بسبب إغلاق طريق (A2)

فيينا – INFOGRAT:
أصدرت محكمة فيينا الإقليمية، اليوم الأربعاء، أحكاماً (غير نهائية) بفرض غرامات مالية على ثمانية أشخاص من حركة “الجيل الأخير” (Letzte Generation) السابقة المعنية بالمناخ، وذلك بتهمة إتلاف ممتلكات وتخريب شديد، على خلفية احتجاجات أدت لإغلاق الطريق السريع الجنوبي (A2) في نوفمبر 2023، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وتركزت جلسة اليوم على واقعة مثيرة للجدل، حيث قام النشطاء بتثبيت أنفسهم على أرضية الطريق السريع في مناطق Traiskirchen وVösendorf وWiener Neudorf، مستخدمين خليطاً من الرمل والغراء الفائق عُرف إعلامياً باسم “الأيدي المحنطة” (Mumienhände)، احتجاجاً على السياسة المناخية للحكومة الاتحادية.
تخريب البنية التحتية وتدخل الإطفاء
ووجه الادعاء العام للمتهمين تهمة إلحاق الضرر بالبنية التحتية الحيوية و”التهديد المجرد للنقل العام”. وأفادت المدعية العامة بأن محاولات إزالة المتظاهرين باستخدام المذيبات الكيميائية باءت بالفشل، مما اضطر فرق الإطفاء في Vösendorf لاستخدام أدوات الحفر لإزالتهم من الأسفلت، بينما استُخدمت المطارق والأزاميل في مواقع أخرى. وبحسب شركة إدارة الطرق النمساوية (ASFINAG)، بلغت قيمة الأضرار التي لحقت بالطريق نحو 20,000 يورو، بالإضافة إلى تكاليف تدخل فرق الإنقاذ التي تجاوزت 5,000 يورو.
مرافعات الدفاع: “صرخة استغاثة”
وخلال الجلسة، أعلن المتهمون العشرة (تغيب أحدهم) تحملهم المسؤولية الكاملة عن أفعالهم، وأبدوا استعدادهم لتعويض فرق الإطفاء عن تكاليف التدخل، بينما رفض أحدهم التعويض لصالح شركة (ASFINAG). ومن جانبه، تساءل المحامي Paul Kessler في مرافعته: “ما هو الأثقل وزناً؟ عرقلة مرورية مؤقتة أم أضرار مناخية لا رجعة فيها تدمر أسس الحياة؟”، واصفاً تصرفات موكليه بأنها “صرخة استغاثة”.
شهادة الشرطة وتجارب “ساق الحيوان”
وشهد ضابط شرطة قاد العملية في Vösendorf بأن النشطاء رفضوا عروضاً سابقة باستخدام المذيبات، مؤكداً أن استخدام أدوات الحفر كان الخيار الوحيد المتاح. وكشف الضابط عن إجراء الشرطة تجارب لاحقة باستخدام “ساق حيوان” لمحاكاة “اليد المحنطة”، أثبتت أن خليط الرمل والغراء لا يمكن إذابته بالطرق التقليدية.
تحويل بنكي مباشر داخل القاعة
وفي خطوة لافتة، قام المحامي Kessler بمغادرة قاعة المحكمة لفترة وجيزة أثناء المداولات لإجراء تحويل بنكي عبر الإنترنت بقيمة تزيد عن 5,000 يورو لصالح فرق الإطفاء المتطوعة، تعبيراً عن حسن نية المتهمين، رغم استمرار اعتراض الدفاع على حجم الأضرار التي طالبت بها شركة (ASFINAG).
الأحكام الصادرة
قضت القاضية بفرض غرامات مالية متفاوتة؛ حيث حُكم على اثنين بغرامة 600 يورو، وثلاثة بغرامة 720 يورو، وعضو سابق بغرامة 5,400 يورو، بينما تراوحت غرامات شخصين آخرين بين 320 و1,200 يورو. واعتبرت المحكمة الاعترافات الكاملة أسباباً مخففة للحكم. وقد قبل معظم المتهمين الأحكام، فيما لم يصدر الادعاء العام بياناً بعد، مما يجعل الأحكام غير باتة. كما انتهت القضية بالنسبة لشخصين آخرين عبر “إجراءات التسوية البديلة” (Diversion).
وتعد هذه الجلسة جزءاً من محاكمة كبرى تضم 47 متهماً انطلقت في 20 فبراير الماضي، ومن المقرر عقد الجلسة القادمة في 18 مارس الجاري.



