أحكام قضائية أولية ضد ثمانية مراهقين في قضية “حرب العصابات” السورية الشيشانية بفيينا

أصدرت المحكمة الإقليمية في فيينا أحكاماً أولية بحق ثمانية فتيان تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاماً، وذلك على خلفية تورطهم في مشاجرة جماعية عنيفة، حيث أدينوا بالمشاركة في عنف جماعي والاعتداء الجسدي الجسيم المتعمد، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن مع وقف التنفيذ، وهي أحكام لم تكتسب الصفة القانونية النهائية بعد، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وجاء في حيثيات حكم المحكمة أن المتهمين الثمانية، الذين اعتبر دورهم ثانوياً في الحادثة، نالوا عقوبة مخففة بلغت ستة أشهر مع وقف التنفيذ لكل منهم. وأشارت المحكمة في مبررات الحكم إلى أن هؤلاء الشباب أظهروا “نهجاً فكرياً خاطئاً تماماً”، إلا أنها أقرت في الوقت ذاته بأنهم لم يشاركوا في أعمال العنف وهم مسلحون، بل اقتصرت مساهمتهم على “الدعم النفسي” من خلال تواجدهم في مسرح الجريمة. كما أخذت المحكمة في الاعتبار عدم ارتكابهم أي مخالفات أخرى منذ وقوع المشاجرة الجماعية في محطة Bahnhof Meidling في 7 يوليو 2024، والتي أسفرت عن إصابة خمسة أشخاص.
وتعد هذه الأحكام هي الأولى ضمن مجمع محاكمات يضم 24 متهماً، معظمهم من أصول شيشانية وتتراوح أعمارهم بين 17 و25 عاماً. وفي حين قبل الفتيان الثمانية بالأحكام الصادرة بحقهم، لم يقدم المدعي العام أي بيان رسمي حتى الآن، مما يعني أن الأحكام لا تزال غير نهائية.
ومن المقرر أن تستمر المحاكمات يوم الجمعة ضد ثمانية متهمين آخرين يُعتقد أنهم شاركوا مباشرة في الاعتداءات الجسدية. وتشير لائحة الاتهام إلى أن هؤلاء استجابوا لدعوات نُشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتوجهوا إلى محطة Bahnhof Meidling، حيث خُطط لشن أعمال عنف ضد أشخاص من الجنسية السورية. وقد تعرض سبعة رجال لهجوم مباغت استُخدمت فيه القبضات، والقبضات الحديدية (Schlagringen)، والسكاكين، ومطرقة.
وأسفر الهجوم عن إصابة أحد الضحايا بجروح خطيرة شملت كسرًا في الجمجمة، بينما أصيب آخر بطعنة نافذة بالقرب من القلب، غير أن تقرير الطب الشرعي أفاد بأن حياته لم تكن في خطر داهم جراء هذه الإصابة.
وتعود خلفية هذه القضية إلى صراع بدافع إثني بين مجموعة من الشيشان من جهة، ورجال من أصول سورية وعربية من جهة أخرى، وهو الصراع الذي بلغ ذروته في تلك المشاجرة الجماعية قرب محطة Meidling في يوليو من العام الماضي. ونظراً لأعمال الترميم الجارية في القاعة الكبرى بمحكمة Landesgericht، وعدم توفر قاعة تتسع لجميع المتهمين ومحامييهم، فقد تقرر تقسيم المحاكمة على خمس جلسات منفصلة.
وتبرز في لائحة الاتهام شخصية شاب شيشاني يبلغ من العمر 25 عاماً كعنصر محوري في القضية، حيث يُزعم أنه شكل تحالفاً مع شيشانيين آخرين مقيمين في فيينا متبنياً موقفاً عدائياً تجاه المجموعة السورية. ووفقاً للادعاء، فقد استخدم حسابه على منصة Telegram لتبادل خطط الهجوم مع شركائه، قبل أن يتم الاستقرار على تاريخ 7 يوليو 2024 لتنفيذ الاعتداء قرب محطة Meidling.
كما وجه المتهم دعوة عامة عبر حساب Instagram لما أسماها “مؤتمرًا”، كان الغرض منه، بحسب لائحة الاتهام، “تصفية” المجموعة السورية. وتنفيذاً للاتفاق، تمت ملاحقة أفراد المجموعة السورية والاعتداء عليهم بالعصي والسكاكين والمطارق، مما أدى إلى إصابة خمسة رجال بجروح متفاوتة، شملت طعنات وكسوراً وصفت بالبليغة.
وفي سياق متصل، كشفت التحقيقات عن “صلة معينة” لاثنين من المتهمين بشخص يشتبه بتخطيطه لهجوم إرهابي مطلع أغسطس 2024 استهدف حفل Taylor Swift الذي كان مقرراً في Ernst-Happel-Stadion. ويُعتقد أن المتهم الرئيسي (25 عاماً) كان على صلة وثيقة بهذا الشخص، بينما عرفه متهم آخر يبلغ من العمر 18 عاماً، والذي يُصنف كأحد المؤيدين لتنظيم الدولة الإسلامية المتطرف.



