أزمة الطب الشرعي تهدد مسار العدالة.. 152 يوماً لانتظار تقرير التشريح في فيينا

النمسا ميـديـا – فيينا وشتايرمارك:
دقت نقابة الأطباء النمساوية (ÖÄK) ناقوس الخطر بشأن التدهور الحاد في قطاع الطب الشرعي، محذرة من عواقب وخيمة قد تؤدي إلى بقاء العديد من الجرائم دون حل. وكشف رئيس النقابة، Johannes Steinhart، خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الخميس في فيينا، أن النمسا لا تضم حالياً سوى 37 طبيباً شرعياً فقط، وذلك بسبب تفاقم ظاهرة الشيخوخة بين الكوادر الحالية وعزوف الأطباء الجدد عن الالتحاق بهذا التخصص، مما أدى إلى وصول متوسط فترة انتظار تقارير التشريح في فيينا إلى 152 يوماً، وفي غراتس إلى 77 يوماً.
وأشار Steinhart إلى تقرير صادر عن ديوان المحاسبة قبل أشهر قليلة، وثّق حجم النقص النوعي في هذا المجال، مؤكداً أن عبء العمل في بعض الأحيان يقع بالكامل على عاتق شخص واحد فقط، وهو ما يعني توقف العمل تماماً في حال مرضه أو خروجه في عطلة، وبالتالي تأخر المحاكم في الحصول على النتائج الحاسمة للقضايا. وطالب رئيس النقابة بضرورة جعل مهنة الطبيب الشرعي أكثر جاذبية وتأمين التمويل اللازم للتدريب، محذراً: “لا فائدة من إثارة الاهتمام بهذا التخصص الشيق إذا كان المتقدمون يجدون الأبواب مغلقة لعدم وجود موارد لتدريبهم؛ يجب أن نتحرك الآن لتجنب انهيار منظومة التقييم الطبي الطب شرعي في النمسا”.
من جانبه، حذر الطبيب الشرعي Mario Darok من مدينة غراتس من اختناق إضافي في هذا القطاع نتيجة التوسع في عيادات العنف (Gewaltambulanzen)، حيث تشهد الحالات ارتفاعاً ملحوظاً يصل إلى نحو 1000 حالة سنوياً في فيينا و500 حالة في غراتس. وأوضح Darok أن فيينا بدأت بالفعل في الاستعانة بأطباء عامين حاصلين على تدريب تكميلي في الطب الشرعي لمحاولة استيعاب الضغط، مؤكداً أن التوثيق السريع للإصابات — عبر الصور والمسحات وعينات البول والدم — هو أمر حيوي للغاية، لأنه بدون ذلك “تختفي الآثار والكدّمات، ويصبح من المستحيل إثبات وجود عقاقير التخدير (K.-o.-Tropfen) في الجسم”.



