أزمة الوصول إلى علاجات السمنة في 2026.. بين تعنت التأمين الصحي وآمال “حبوب التنحيف” الجديدة

شكل عام 2025 طفرة ربحية كبرى لشركات الأدوية المصنعة لـ “حقن التنحيف”، إلا أن الوصول إلى هذه العلاجات لا يزال يمثل تحدياً كبيراً في دول مثل النمسا. فرغم الحاجة الطبية الملحة للمصابين بالسمنة المفرطة، ترفض صناديق التأمين الصحي في أغلب الأحيان تغطية التكاليف، مما يترك المرضى أمام خيار التحمل الشخصي لأعباء مالية باهظة لعلاج يتطلب الاستمرارية لفترات طويلة، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
تكاليف مرهقة وعوائق مادية
تُعطى هذه الحقن مرة واحدة أسبوعياً، وتتراوح تكلفتها للمرضى الذين يدفعون من مالهم الخاص ما بين 200 و580 يورو شهرياً، اعتماداً على نوع العقار والجرعة المستخدمة. وتؤكد Bianca Itariu، الطبيبة المتخصصة في علاج السمنة، أن هذه المبالغ تفوق قدرة الكثيرين، مشيرة إلى أنه كلما زادت الجرعة أو تغير نوع المادة الفعالة، ارتفعت التكاليف بشكل طردي، مما يجعل الاستمرار في العلاج أمراً غير ممكن للكثير من الفئات.
ورغم التكلفة، تظهر النتائج الطبية فوائد ملموسة؛ حيث يحقق المرضى خسارة في الوزن تتراوح بين 15% و20% وسطياً، إلى جانب تحسن ملحوظ في مستويات السكر في الدم والكوليسترول، وانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.
الجرعات المنخفضة.. حل طبي واقتصادي
أظهرت دراسة دنماركية حديثة شملت أكثر من 2200 شخص أن رفع الجرعة إلى الحد الأقصى -كما توصي الشركات المصنعة- ليس ضرورياً دائماً لتحقيق النجاح العلاجي. واعتمد الباحثون استراتيجية رفع الجرعة فقط في حال توقف فقدان الوزن، مما أدى إلى تحقيق خسارة بنسبة 15% من الوزن بعد 76 أسبوعاً باستخدام جرعات أقل. وتساهم هذه الاستراتيجية في تقليل التكاليف على المرضى، وتخفيف الآثار الجانبية مثل الغثيان وآلام المعدة، فضلاً عن الحد من أزمات نقص الأدوية المتكررة.
مواجهة “تأثير اليويو” والتحول نحو الحبوب
كشفت البيانات أن نصف المرضى يقطعون العلاج خلال عام واحد بسبب التكلفة أو الآثار الجانبية، مما يؤدي غالباً إلى استعادة الوزن المفقود سريعاً، وهو ما يعرف بـ “تأثير اليويو”. ولتجنب ذلك، اقترحت الدراسة أسلوب “الانسحاب التدريجي” للدواء على مدار ستة أشهر، مع توفير دعم نفسي وغذائي مكثف عبر تطبيقات ذكية، وهو ما ساعد المشاركين على الحفاظ على أوزانهم حتى بعد 26 أسبوعاً من التوقف تماماً عن الدواء.
وفي سياق متصل، تتجه الأنظار نحو “حبوب التنحيف” كبديل واعد للحقن؛ حيث اعتمدت الولايات المتحدة في نهاية ديسمبر 2025 أول عقار فموي من مجموعة (GLP-1)، ومن المتوقع وصوله إلى الأسواق الأوروبية خلال الأشهر القادمة. ويأمل الخبراء أن تساهم هذه الحبوب في خفض الأسعار وزيادة احتمالية تغطيتها من قبل شركات التأمين الصحي، بالإضافة إلى كونها خياراً مفضلاً للمرضى الذين يتخوفون من استخدام الإبر.



