أصغر من البكتيريا.. باحثون في فيينا يطورون تقنية ثورية لتخزين البيانات للأبد بأصغر رمز QR في العالم

فيينا – INFOGRAT:
دخل باحثون من جامعة فيينا التقنية (فيينا)، بالتعاون مع الشركة الناشئة النمساوية الألمانية “Cerabyte”، موسوعة “جينيس” للأرقام القياسية بعد نجاحهم في ابتكار أصغر رمز QR في العالم. وأعلنت الجامعة اليوم أن مساحة الرمز لا تتجاوز ميكرومترين مربعين، مما يجعله أصغر حجماً من العديد من أنواع البكتيريا، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وتم نقش الرمز، الذي تبلغ مساحته الدقيقة 1.98 ميكرومتر مربع، على غشاء سيراميك رقيق جداً، ولا يمكن رؤيته أو قراءته إلا باستخدام المجهر الإلكتروني. ويفتح هذا الابتكار آفاقاً تقنية واسعة لحل معضلة تخزين البيانات على المدى الطويل، حيث تعاني وسائط التخزين التقليدية (المغناطيسية والكهربائية) من قصر عمرها الافتراضي وحاجتها الدائمة للطاقة والتبريد.
ثبات السيراميك في مواجهة الزمن
أوضح الباحثان Erwin Peck وBalint Hajas، من مجموعة علوم المواد للأغشية الرقيقة في جامعة فيينا التقنية، أن استخدام الأغشية السيراميكية -التي تُستخدم عادةً لطلاء الأدوات عالية الأداء لجعلها مستقرة في الظروف القاسية- يعد الخيار المثالي لتخزين البيانات. فمادة “نيتريد الكروم” المستخدمة في الرمز، والتي يبلغ سمكها 15 نانومتراً فقط والموضوعة فوق ركيزة زجاجية، تتميز بعدم تفاعلها مع البيئة المحيطة، مما يسمح بحفظ المعلومات لفترات زمنية غير محدودة تقريباً دون الحاجة لاستهلاك طاقة أو تبريد.
دقة تقنية متناهية
استخدم الفريق البحثي حزماً أيونية مركزة لنحت الرمز، الذي يتكون من 29 في 29 وحدة (Modules)، حيث يبلغ حجم النقطة الواحدة 49 نانومتراً فقط. وأشار Paul Mayrhofer، من معهد علوم وتكنولوجيا المواد، إلى أن الرمز الجديد يتفوق بشكل كبير على الرقم القياسي السابق الذي كان يبلغ 5.38 ميكرومتر مربع، مؤكداً أن التحدي لم يكن في التصغير فحسب، بل في خلق رمز مستقر وقابل للقراءة في مادة صلبة مثل السيراميك.
سعة تخزينية مذهلة للمستقبل
تصل كثافة المعلومات في هذا الرمز القياسي إلى 130 بت لكل ميكرومتر مربع. ومن منظور عملي، يرى الفريق البحثي إمكانات هائلة لهذه الطريقة؛ حيث يمكن تخزين أكثر من 2 تيرابايت من البيانات على مساحة تعادل ورقة A4 فقط.
ويسعى الفريق مستقبلاً إلى تطوير مواد أخرى وزيادة سرعة الكتابة وابتكار طرق إنتاج قابلة للتطوير صناعياً، بهدف تحويل هذه التقنية إلى معيار عالمي لتخزين الهياكل البيانية المعقدة بسرعة وكفاءة عالية، وبما يتوافق مع المعايير الصديقة للمناخ.



