إدارة ترامب تضغط للحصول على بيانات “بصمات الأصابع” والملفات الجنائية لمواطني النمسا

تتجه إدارة الرئيس الأمريكي Donald Trump نحو فرض إجراءات أمنية غير مسبوقة على المسافرين الراغبين في دخول الولايات المتحدة، حيث طالبت واشنطن بالوصول المباشر إلى قواعد بيانات الشرطة الوطنية للدول المشاركة في برنامج الإعفاء من التأشيرة، ومن بينها النمسا. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز عمليات الفحص الأمني من خلال الحصول على بيانات حيوية تشمل بصمات الأصابع والملفات الجنائية، وسط تلويح باستبعاد أي دولة ترفض الامتثال لهذه الشروط بحلول نهاية عام 2026، بحسب صحيفة Heute النمساوية.
وأفادت تقارير صحفية أن برنامج الإعفاء من التأشيرة، المعروف بنظام “ESTA” والذي يتيح لمواطني 42 دولة، منها النمسا، دخول الولايات المتحدة للسياحة أو العمل لمدة تصل إلى 90 يوماً، يشهد تحولاً جذرياً في متطلباته. فبعد أن أصبحت الإفصاحات عن نشاطات وسائل التواصل الاجتماعي لمدة خمس سنوات إلزامية، تسعى إدارة Trump الآن إلى إدراج الدول في “برنامج تعزيز أمن الحدود” (Enhanced Border Security Partnership – EBSP).
ووفقاً للمعلومات المسربة، فإن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية (Department of Homeland Security) ووكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE)، تسعيان للحصول على “وصول مؤتمت” إلى البيانات البيومترية والسجلات الشرطية. ولا يقتصر هذا الإجراء على المسافرين فحسب، بل يمتد ليشمل أي فرد مسجل في قواعد البيانات الوطنية للدول الشريكة، مما يمنح السلطات الأمريكية القدرة على مطابقة البيانات مع سجلات الهجرة والإجرام لديها بشكل مباشر.
وفي سياق متصل، بدأ الاتحاد الأوروبي في منتصف ديسمبر 2025 محادثات “صامتة” لمناقشة هذه المطالب. وتشير وثائق صادرة عن منظمة “Statewatch” إلى أن المفاوضات تهدف إلى إيجاد إطار لتبادل البيانات بشكل متبادل، حيث تسعى دول الاتحاد، بما فيها النمسا، لضمان الحصول على وصول مماثل لبيانات أمريكية مقابل منح واشنطن هذه الصلاحيات. وتضغط الرئاسة الدنماركية للاتحاد حالياً لتقييم المخاطر الأمنية ومكافحة الهجرة غير الشرعية عبر هذا التبادل المعلوماتي.
من جانبهم، حذر خبراء في حماية البيانات وحقوقيون، مثل Edward Hasbrouck، من أن المطالب الأمريكية قد تتوسع لتشمل جمع عينات من الحمض النووي (DNA) عبر تطبيقات هاتفية تطالب بالوصول الكامل إلى محتويات الأجهزة المحمولة. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات قد تُستخدم لاحقاً لتعقب الناشطين السياسيين أو من تصنفهم الإدارة الأمريكية ضمن الجماعات المتطرفة، مثل حركة “Antifa” التي وصفها الرئيس Trump بأنها “منظمة إرهابية محلية”.
وحتى اللحظة، لم يتضح ما إذا كانت النمسا ستدخل في مفاوضات ثنائية مباشرة مع الجانب الأمريكي، أم ستكتفي بالالتزام بالاتفاقية الإطارية التي يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغتها، مع العلم أن المهلة الممنوحة للدول للانضمام إلى هذا النظام تنتهي في ديسمبر 2026، وهو الموعد الذي قد يفقد فيه مواطنو الدول غير الممتثلة حق الدخول إلى الولايات المتحدة بدون تأشيرة.



