“اتفاقية الصحة الرقمية 2030”.. تحول شامل في نظام البطاقة الإلكترونية للتأمين الصحي (E-Card) بالنمسا

أعلن الاتحاد العام لمؤسسات التأمين الاجتماعي ونقابة الأطباء النمساوية (ÖÄK) يوم الخميس عن التوصل إلى اتفاقية تهدف إلى توسيع نطاق خدمات نظام البطاقة الإلكترونية (E-Card). وتحدد “اتفاقية المستقبل للصحة الرقمية” (Zukunftsvereinbarung E-Health) مسار الخدمات الجديدة حتى عام 2030، والتي تشمل ابتكارات في نظام الإحالة الإلكترونية (E-Zuweisung)، والوصفات الطبية الإلكترونية، بالإضافة إلى خدمة حجز المواعيد إلكترونياً لدى الأطباء المقيمين والعيادات الجماعية، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وخلال عرض الاتفاقية يوم الخميس، أثنى الطرفان على مستوى التعاون القائم، وأعربا عن رضاهما تجاه المباحثات التي أدت إلى هذا التوافق، خاصة وأن العلاقة بين ممثلي الأطباء وصناديق التأمين الصحي لم تكن تخلو من التوترات في الآونة الأخيرة.
وصرحت Claudia Neumayer-Stickler، رئيسة مؤتمر مؤسسات التأمين الاجتماعي، بأن هذه الخطوة تُعد “نقلة حاسمة نحو رعاية صحية حديثة”. من جانبه، أشار Edgar Wutscher، نائب رئيس نقابة الأطباء النمساوية ورئيس الهيئة الفيدرالية للأطباء المقيمين، إلى نجاح الطرفين في “التحدث معاً بدلاً من تبادل الانتقادات عبر وسائل الإعلام”.
من جهته، أشاد Peter McDonald، نائب رئيس مؤتمر مؤسسات التأمين الاجتماعي، بـ “الحوار المشترك”، مؤكداً أنه تم إيجاد “خطاب جماعي” مكنهم من مقاربة الملف من وجهات نظر مختلفة.
وفي سياق متصل، أكدت وزيرة الصحة Korinna Schumann (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ) أنه رغم وجود مجموعة من “القضايا الجدلية” في عملية الإصلاح، إلا أن الأساس يظل في “البحث عن الحوار والتحدث معاً، لا سيما في هذه الأوقات الصعبة”، مشددة على أن الهدف النهائي هو تعزيز النظام الصحي العام والتضامني.
وتهدف الاتفاقية إلى استبدال الإحالات الورقية بالكامل بحلول عام 2030. ووفقاً لـ Wutscher، فإن نظام الإحالة الإلكترونية يعمل جزئياً بالفعل، ومن المقرر أن يصبح استخدامه إلزامياً العام المقبل للأطباء المتعاقدين وكذلك للأطباء الخصوصيين (Wahlärzte) الذين يعالجون أكثر من 300 مريض يستخدمون خدمات البطاقة الإلكترونية.
ويتطلب هذا التحول وحدات برمجية متوافقة، حيث يكمن الهدف في استبدال الإحالات الورقية تماماً في مجالات فحص متعددة مثل: الأشعة المقطعية (CT)، الرنين المغناطيسي (MRT)، الطب النووي، الوراثة البشرية، التشخيص النفسي الإكلينيكي، الأشعة السينية (Röntgen)، التصوير بالموجات فوق الصوتية (Sonografie)، وقياس كثافة العظام.
كما تهدف “الوصفة الإلكترونية” (E-Verordnung) إلى إنهاء “الفوضى الورقية” في مجال التوصيفات والوصفات الطبية. ويجري حالياً التحضير لمشروع تجريبي في مقاطعة شتايرمارك، على أن يتم تعميم النظام في جميع أنحاء النمسا العام المقبل. وستتيح الوصفة الإلكترونية إصدار قسائم النقل الطبي، والأجهزة التعويضية، والوسائل المساعدة رقمياً. كما يخطط النظام لإطلاق منصة رقمية تتيح للمرضى البحث عن مواعيد لدى الأطباء والعيادات الجماعية.
وبحسب Wutscher، من المقرر أيضاً تخزين نتائج الفحوصات الوقائية في نظام السجل الصحي الإلكتروني (ELGA) بدءاً من عام 2027، كما ستتاح طلبات العلاج الطبيعي والتأهيل (Kur- und Rehaanträge) كخدمة ضمن نظام البطاقة الإلكترونية. ووصف McDonald هذا التوجه بأنه “باقة متنوعة” من الحلول لتقليص العمل الورقي.
وفيما يخص “ترميز التشخيص” (Diagnosecodierung)، يتواصل العمل لتنفيذه بشكل يتوافق مع القانون ويكون عملياً للأطباء وذو جودة عالية بحلول الصيف المقبل، حيث يُجرى حالياً كمشروع تجريبي. وأقر Wutscher بوجود “بعض النواقص” في البرمجيات حالياً، مؤكداً أن هناك فرصة الآن لتطويرها وتحسينها لضمان سير العملية بشكل صحيح.
من جانبه، اعتبر Ralph Schallmeiner، المتحدث باسم حزب الخضر لشؤون الصحة، أن الاتفاقية تمثل “خطوة في الاتجاه الصحيح”، إلا أنه انتقد الاستمرار في اشتراط حد الـ 300 مريض للأطباء الخصوصيين، معتبراً ذلك أمراً “غير مبرر موضوعياً”.



