اتهامات ثقيلة للقضاء النمساوي بعد انتحار شاب يعاني من اضطرابات نفسية في سجن “جوزيف شتات” بفيينا

فيينا – INFOGRAT:
تتصاعد الضغوط على السلطات القضائية في فيينا عقب الكشف عن تفاصيل انتحار شاب يبلغ من العمر 23 عاماً في سجن “جوزيف شتات” (Justizanstalt Josefstadt) في مايو 2025. وأثارت صحيفة “Falter” الأسبوعية اتهامات خطيرة ضد نظام العدالة، بينما تطالب عائلة الضحية بكشف كامل للحقائق في ظل تحقيق تجريه نيابة (St. Pölten) بتهمة “القتل الخطأ” نتيجة الإهمال، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وتعود وقائع القضية إلى نهاية أبريل 2025، عندما تم اعتقال الشاب ووضعه في الحبس الاحتياطي بتهمة “خطر ارتكاب جريمة” بعد اعتدائه جسدياً على والدته وإحداث أعمال شغب. وأكد المحامي Sebastian Lesigang، الممثل القانوني لوالد الضحية، أن موكله كان يعاني من اضطرابات نفسية واضحة منذ فبراير 2025، وكان يمر بنوبة ذهان وقت ارتكاب الأفعال المنسوبة إليه، مشدداً على أنه لم يكن ينبغي إيداعه في نظام سجن عادي.
وصرح المحامي قائلاً: “كانت هناك مؤشرات قوية على مرضه واحتمالية عدم مسؤوليته عن أفعاله. وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية (StPO)، كان يجب إيداعه في مركز علاجي شرعي لتلقي الرعاية اللازمة، لكنه بدلاً من ذلك لم يتلقَّ حتى أدويته المعتادة”.
تجاهل تحذيرات الأزمة النفسية
وذكر تقرير صحيفة “Falter” أن الشاب عاد من رحلة خارج البلاد في فبراير 2025 وهو يعاني من حالة ذهان، وتردد على مستشفى للأمراض النفسية عدة مرات دون أن يتم إدخاله للعلاج السريري، حيث أرجع الأطباء حالته حينها إلى تعاطي مواد مؤثرة عقلياً. ورغم أن الموظف المسؤول في النيابة العامة سجل كتابياً “شكوكاً مبررة بشأن الأهلية العقلية للمتهم”، إلا أن طلب الحبس الاحتياطي استمر.
وعلى الرغم من المناشدات العاجلة من والديه ومقترحات من الخدمة الاجتماعية بضرورة تقييمه طبياً، تم تمديد حبسه بعد 14 يوماً ورفض طلبات إخلاء سبيله أو نقله إلى سكن جماعي بإشراف اجتماعي. وفي صباح يوم 10 مايو، عثر سجناء آخرون على الشاب جثة خامدة في سريره، حيث أكد تقرير الطب الشرعي لاحقاً انتحاره.
إجراءات قانونية ومواقف متباينة
منذ سبتمبر 2025، تباشر نيابة سانت بولتن التحقيق في القضية بتهمة القتل الخطأ، حيث طلب المدعي العام الاطلاع على كافة السجلات الداخلية لمديرية إدارة السجون ونظام الإدارة الإلكتروني المتعلق بالمتوفى.
وفي المقابل، خلص خبير طبي شرعي تم انتدابه لتحديد المسؤولية إلى أن الرعاية الطبية والنفسية التي تلقاها الشاب في سجن “جوزيف شتات” كانت “مناسبة”، معتبراً أن خطر إقدامه على إيذاء نفسه لم يكن من الممكن التنبؤ به بشكل مؤكد.
من جانبها، أكدت “ديوان المظالم” (Volksanwaltschaft) علمها بالقضية، حيث صرحت Gabriela Schwarz المسؤولة عن قطاع السجون، بأنهم طلبوا بياناً من وزارة العدل. وأشارت إلى أن الحالة -حسب تقديرهم الحالي- لا تتقاطع مع مأساة “هيرتنبرغ” السابقة، لكنها شددت على أن مسألة كفاية الرعاية الطبية والنفسية للمتوفى ستظل محوراً للبت في الإجراءات القضائية الجارية.



