اختيار الشاب “دانيال شير” من النمسا السفلى كأفضل موظف استقبال طوارئ في أوروبا

حصد الشاب النمساوي “دانيال شير” (34 عاماً)، المنحدر من بلدة Klein-Harras بمقاطعة Gänserndorf في النمسا السفلى، جائزة “أفضل موظف استقبال واستجابة لبلاغات الطوارئ” (Dispatcher of the Year) على مستوى قارة أوروبا. وجاء هذا التكريم خلال المؤتمر السنوي لمنظمات الطوارئ الأوروبية المعروف باسم “Euro Navigator”، والذي عُقدت نسخته لهذا العام في مدينة تورينو الإيطالية، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وعلى الرغم من فوزه بهذا اللقب المرموق، أبدى “شير” تواضعاً لافتاً خلال لقاء في مركز عمله الأساسي بمدينة Stockerau (بمقاطعة Korneuburg)، حيث صرح قائلاً: “هذا اللقب يمنحني شعوراً بالفخر، لكنني لن أقول أبداً إنني الأفضل في أوروبا. أنا مجرد ترس صغير في محرك يعمل بكفاءة عالية، والعمل الجماعي هنا هو أساس كل شيء”.
وجاء منح الجائزة لـ “دانيال شير” تقديراً لمسيرته المهنية الممتدة لعشر سنوات، حيث حصل خلالها على تقييمات هي الأعلى في مجاله. وخلافاً للسنوات الماضية التي كانت تُمنح فيها الجائزة بناءً على مهمة واحدة استثنائية، استندت لجنة التحكيم هذا العام إلى الأداء المتميز والمتسق الذي أظهره “شير” طوال عقد من الزمن في إدارة الحالات الحرجة.
ويواجه موظفو الطوارئ الذين يستجيبون للرقم (144) ضغوطاً هائلة يومياً، حيث يعملون على تهدئة المتصلين الذين غالباً ما يكونون في حالات ذعر وتوتر شديد. وفي هذا الصدد، يوضح “شير” فلسفته في العمل: “نحاول معالجة المواقف بأكبر قدر ممكن من الهدوء والموضوعية لامتصاص التوتر والذعر من الطرف الآخر. ومن المهم جداً ألا نصطحب مآسي العمل معنا إلى المنزل، فمع حجم المعاناة التي نسمعها يومياً، قد ينهار المرء إذا لم يضع حداً فاصلاً”.
وأشار “شير” إلى أن العمل في فترة أعياد الميلاد يحمل طابعاً خاصاً ومزدوجاً؛ فمن جهة تسود روح احتفالية في التواصل مع فرق الإنقاذ والإسعاف الجوي، ومن جهة أخرى تزداد الأعباء العاطفية عندما تقع حالات طوارئ مأساوية في هذه الأيام تحديداً، مما يجعلها فترة مجهدة نفسياً بشكل إضافي.
وبعيداً عن سماعة الطوارئ، يطمح “دانيال شير” إلى الانتقال من إدارة الأزمات الأرضية إلى الأجواء، حيث يحمل رخصة طيران للطائرات الصغيرة ويتابع حالياً تدريبه ليصبح طياراً تجارياً. ورغم توقفه مؤقتاً عن التدريب بسبب ولادة ابنه قبل أربعة أشهر، إلا أنه يعتزم إكمال حلمه فور استقرار حياته العائلية. ويرى “شير” أن خبرته في الطيران تساعده في عمله الحالي، خاصة في فهم أحوال الطقس والتواصل المهني الدقيق مع طياري الإنقاذ الجوي.



