ارتفاع تأييد العضوية الأوروبية في النمسا وانهيار قياسي في الثقة تجاه الولايات المتحدة

فيينا – INFOGRAT:
أظهر أحدث استطلاع للرأي أجرته “الجمعية النمساوية للسياسة الأوروبية” (ÖGfE) ارتفاعاً ملحوظاً في تأييد المواطنين النمساويين لعضوية بلادهم في الاتحاد الأوروبي، في مقابل تراجع حاد في الثقة تجاه الولايات المتحدة كشريك دولي. ووفقاً للنتائج، أعرب 64% من المشاركين عن دعمهم لبقاء النمسا عضواً في الاتحاد، وهو أعلى مستوى تأييد يُسجل منذ ديسمبر 2024، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وفي تحليل لنتائج الاستطلاع، أشار Paul Schmidt، الأمين العام لـ ÖGfE، إلى أن ثقة النمساويين في الولايات المتحدة باتت لا تختلف كثيراً عن نظيرتها تجاه روسيا. وأُجري الاستطلاع بواسطة معهد “market” في الفترة من 2 إلى 5 مارس، وشمل 1000 شخص في جميع أنحاء النمسا تتراوح أعمارهم بين 16 و80 عاماً، مع هامش خطأ إحصائي أقصى قدره 3.16%.
وبحسب البيانات، يطالب 28% من النمساويين بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، بينما لم يحسم 8% موقفهم. ويُذكر أنه منذ انضمام النمسا للاتحاد في عام 1995، بلغ متوسط نسبة المؤيدين للعضوية حوالي 70%، مقابل 22% للمطالبين بالانسحاب. وعلق Schmidt قائلاً: “تعكس هذه النتائج حالة الاستقطاب في المجتمع، لكن في الوقت ذاته، تكتسب العضوية في الاتحاد قيمة أكبر في فترات عدم اليقين العالمي، حيث توفر الاستقرار في عالم يزداد اضطراباً”.
وعلى صعيد العلاقات الدولية، يرى 69% من النمساويين أن الولايات المتحدة ليست شريكاً جديراً بالثقة، وهو ما يمثل تدهوراً حاداً في صورتها مقارنة بعام 2023، حين كانت النسبة السلبية تقتصر على 47%. وفي المقابل، يرى 20% فقط أن الصين شريك موثوق، بينما يبدي 59% شكوكهم تجاهها. أما فيما يتعلق بروسيا، فقد اعتبرها 14% شريكاً يمكن الوثوق به (بزيادة قدرها 6 نقاط مئوية عن العام الماضي)، بينما عارض ذلك 73%. ويلاحظ الاستطلاع أن المطالبين بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي يميلون بشكل أكبر لاعتبار روسيا والصين والولايات المتحدة شركاء موثوقين.
وفيما يخص ملف توسعة الاتحاد الأوروبي، أبدت أغلبية المشاركين (58%) معارضتها لانضمام دول جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما أيد 27% اتخاذ خطوات سريعة نحو التوسعة. ومع ذلك، سجلت نسبة الرفض تراجعاً طفيفاً مقارنة بأبريل 2025 حين كانت تبلغ 63%.
أما قضية دعم أوكرانيا في مواجهة الهجوم الروسي، فقد قسمت الشارع النمساوي بالتساوي تقريباً؛ حيث اعتبر 43% أن استمرار الدعم الأوروبي “مهم جداً” أو “مهم نوعاً ما”، في حين رأى 45% أن هذا الدعم “ليس مهماً” أو “غير مهم على الإطلاق”. وسجلت نسبة المعارضين للدعم زيادة بـ 9 نقاط مئوية منذ عام 2023. وأرجع Schmidt هذا التحول إلى “المعارضة السياسية الداخلية القوية، والوضع الاقتصادي الحالي، وغياب المبادرات الواضحة لإنهاء الحرب”، محذراً من أن الاعتقاد بأن وقف دعم كييف سيجلب سلاماً دائماً هو “تفكير مضلل”.



