ارتفاع معدلات التلقيح الاصطناعي في النمسا مع تأخر سن الإنجاب وارتفاع نسبة العقم 25% وسط قوانين تمنع تكرار التبرع بالنطاف

فييناINFOGRAT:

تشهد النمسا ارتفاعاً ملحوظاً في الإقبال على تقنيات التلقيح الاصطناعي، وسط تحولات اجتماعية جذرية وتطور طبي ساهم في تبديد المخاوف المحيطة بهذا الملف. وأكد خبراء في طب الإنجاب أن اللجوء إلى التبرع بالنطاف أصبح بالنسبة للكثير من الأزواج الوسيلة الوحيدة لتحقيق حلم الأبوة والأمومة، رغم الجدل الذي أثير مؤخراً على المستوى الأوروبي، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وتأتي هذه التأكيدات في أعقاب الكشف مطلع ديسمبر الماضي عن قضية متبرع بالحيوانات المنوية في الدنمارك، قام دون علمه بنقل خلل جيني يؤدي إلى أمراض وراثية لأكثر من 200 طفل عبر عمليات التبرع. وفي هذا الصدد، طمأن الدكتور Rudolf Rathmanner، أحد رواد طب الإنجاب في النمسا ومؤسس عيادة “Tiny feet” في ولاية النمسا السفلى، بأن وقوع مثل هذه الحوادث في النمسا “مستحيل عملياً”. وأوضح أن القانون النمساوي يقيد استخدام نطاف المتبرع الواحد بإنشاء ثلاث عائلات كحد أقصى، مما يمنع الانتشار الواسع لأي أمراض جينية قد يحملها المتبرع.

وأشار Rathmanner، الذي يدير أكبر عيادات الخصوبة في ولاية النمسا السفلى عبر فروعها في Wiener Neustadt وSt. Pölten وHorn وMödling، إلى أن التحول الاجتماعي يلعب دوراً محورياً في زيادة الطلب على هذه التقنيات. فبينما كان سن الإنجاب الأول في ستينيات القرن الماضي يتراوح بين 20 و30 عاماً، أصبح التوجه الحالي يميل نحو تأخير الإنجاب، مما رفع نسبة الأزواج الذين يواجهون صعوبات في الخصوبة إلى ما بين 20% و25%.

وعلاوة على ذلك، ساهم التعديل القانوني الذي أقرته النمسا عام 2015، والذي سمح للأزواج المثليين (الإناث) بالحصول على أطفال عبر التبرع بالنطاف، في زيادة ملحوظة في أعداد المراجعين لعيادات الخصوبة، حيث يمثلون الآن شريحة واسعة من المستفيدين من هذه الخدمات.

وعلى الصعيد الطبي، أوضح الخبير أن التطور التقني ساهم في اختفاء ظاهرة “تعدد المواليد” (التوائم المتعددة) التي كانت شائعة سابقاً. ففي الماضي، وبسبب ارتفاع معدلات تلف النطاف المجمدة، كان يتم زرع عدة بويضات ملقحة لضمان النجاح، أما الآن، ومع التطور الهائل في تقنيات التجميد وضمان سلامة النطاف، أصبح يتم زرع بويضة واحدة فقط في كل مرة بنسب نجاح عالية.

وخلص Rathmanner إلى أن التلقيح الاصطناعي تجاوز في النمسا مرحلة “الخجل الاجتماعي” التي كانت تمنع الكثيرين من الإقدام على هذه الخطوة، حيث باتت نسبة الأطفال الذين يولدون عبر هذه التقنيات تتراوح بين 1% إلى 2% من إجمالي معدل المواليد السنوي في البلاد.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى