اغلاق 373 ألف موقع.. تفكيك أكبر شبكة لإساءة معاملة الأطفال والاحتيال في “الانترنت المظلم” بفضل برمجية فيينا للتعقيد

فيينا – INFOGRAT:
في عملية أمنية وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ مكافحة الجرائم السيبرانية، أعلنت سلطات إنفاذ القانون في ولاية بافاريا الألمانية، بالتعاون مع باحثين من فيينا، عن إغلاق 373,000 موقع على “الدارك نيت” (Darknet) متورطة في عرض مواد لإساءة معاملة الأطفال وممارسة الاحتيال. وتأتي هذه الضربة، التي أُطلق عليها اسم “عملية أليس” (Operation Alice)، بعد تحقيقات استمرت خمس سنوات وقادها مكتب مكافحة الجرائم السيبرانية في بافاريا (ZCB)، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وصرح المدعي العام “Stephan Schäl” أن المواقع المحجوبة تمثل نحو ثلثي إجمالي المواقع المتاحة على “الدارك نيت”. وبدأت الخيوط الأولى للعملية في عام 2021 عند اكتشاف موقع يحمل اسم “Alice with Violence CP”، والذي كان يعرض محتويات صادمة لإساءة معاملة الأطفال. وكشفت التحقيقات أن الشبكة تعتمد على “استنساخ” المواقع آلاف المرات لزيادة فرص وصول المستخدمين إليها، حيث تم رصد 90,000 نسخة لمواقع إباحية الأطفال و283,000 نسخة لمواقع احتيال تعرض بيانات بطاقات ائتمان مسروقة وعملات مزيفة.
وأوضح الادعاء العام أن كافة المواقع كانت في الحقيقة “مواقع احتيالية”؛ حيث كان الزبائن يدفعون الأموال دون الحصول على أي محتوى في المقابل. وقد تمكن المشغل، الذي حددت هويته كواطن صيني يُدعى “Wang Shuaibo” (36 عاماً) ويقيم في مقاطعة Hebei، من جمع نحو 18 عملة بيتكوين، تقدر قيمتها الحالية بحوالي 1.14 مليون يورو. وصدرت بحقه مذكرة توقيف دولية، رغم صعوبة تسليمه لعدم وجود اتفاقية تبادل مجرمين بين ألمانيا والصين.
ولعبت التكنولوجيا النمساوية دوراً حاسماً في هذا النجاح؛ حيث استخدم المحققون برمجية “GraphSense” المطورة تحت إشراف الباحث “Bernhard Haslhofer” من مركز علوم التعقيد في فيينا (Complexity Science Hub). وتمكنت هذه البرمجية من تحليل بيانات ضخمة وتتبع تدفقات العملات الرقمية المشفرة، مما كشف عن الروابط بين مئات المواقع التي تستخدم نفس عناوين الدفع.
وعلى الصعيد الميداني، أدت العملية إلى تحديد هوية 437 زبوناً من أصل 10,000، من بينهم أشخاص مقيمون في النمسا، حيث تم تسليم ملفاتهم إلى السلطات المختصة. وأكدت السلطات أن جميع المواقع كانت تعمل عبر 105 خوادم موجودة داخل ألمانيا، مما سهل عملية الوصول إليها وإغلاقها ووضع “لافتة حظر” رسمية عليها لتحذير المستخدمين.



