البرلمان النمساوي يحقق في نزاهة إجراءات الشرطة والادعاء العام عقب وفاة السكرتير العام السابق بوزارة العدل

بدأت لجنة التحقيق البرلمانية المعنية بملف التحقيقات التي أعقبت وفاة السكرتير العام السابق بوزارة العدل، Christian Pilnacek، أعمالها يوم الأربعاء بخطوة غير مسبوقة؛ حيث توجه النواب في جولة معاينة ميدانية إلى بلدة Rossatz في النمسا السفلى، وهو الموقع الذي عُثر فيه على جثة Pilnacek طافية في أحد فروع نهر الدانوب عام 2023. ومن المقرر أن تبدأ يوم غد الخميس أولى جلسات الاستماع للشهود، وسط مساعٍ من ناشطين لفرض البث المباشر للجلسات، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وتعود خلفية القضية إلى ليلة 19 تشرين الأول/أكتوبر 2023، حين سُحب رخص قيادة Pilnacek بسبب قيادته تحت تأثير الكحول. وقامت Anna P.، التي كانت تعمل حينها لدى رئيس المجلس الوطني السابق Wolfgang Sobotka (ÖVP)، بنقله إلى منزل كانت تشتركه مع شريكة حياة Pilnacek في Rossatz. إلا أن الأخير غادر المنزل لاحقاً في تلك الليلة بمفرده، ليعثر سائق جرافة في صباح اليوم التالي على جثته في الماء.
وتهدف اللجنة، التي بادرت بتشكيلها حركة حزب الحرية النمساوي (FPÖ)، ليس للتحقيق في ظروف الوفاة بحد ذاتها، بل لفحص ما إذا كانت التحقيقات اللاحقة التي أجرتها الشرطة والادعاء العام قد سارت وفق الأصول القانونية، ومن يتحمل المسؤولية في حال وجود تقصير. ومن بين النقاط المثيرة للجدل، إفادة طبيبة البلدة التي عاينت الجثة ميدانياً، حيث زعمت أنها واجهت مقاومة عند طالبتها بإجراء تشريح للجثة، ومن المتوقع الاستماع لأقوالها في نهاية كانون الثاني/يناير.
كما يركز التحقيق على مصير الأجهزة الإلكترونية الخاصة بـ Pilnacek؛ فقد سُلم هاتفه المحمول لأرملته التي أعلنت لاحقاً عن تدميره دون أن يتم فحصه تقنياً. أما بيانات حاسوبه المحمول وساعته الذكية، فقد أثارت تضارباً بين الأجهزة الأمنية؛ فبينما رأى مكتب المباحث الجنائية في النمسا السفلى أن ساعة اليد لا تحتوي على بيانات مهمة، أكدت نيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية والفساد (WKStA) وجود بيانات قد تكشف عما حدث في ليلة الوفاة، ما دفع وزيرة العدل Anna Sporrer (SPÖ) إلى طلب تقرير نهائي من خبراء تقنية المعلومات.
سياسياً، يترأس اللجنة رئيس المجلس الوطني Walter Rosenkranz (FPÖ)، مع وجود صراع واضح في التوجهات؛ إذ يسعى حزب الحرية (FPÖ) للتحقق من وجود تأثيرات سياسية من وزارات يقودها حزب الشعب (ÖVP) على سير التحقيقات، وهو ما يصفه الأخير بـ “نظريات المؤامرة” منتقداً تكاليف اللجنة. وفي الوقت نفسه، تسعى منظمات المجتمع المدني لانتزاع قرار من المحكمة الدستورية يسمح بالبث المباشر للجلسات، لضمان أقصى درجات الشفافية أمام الرأي العام.
البرلمان النمساوي يحقق في نزاهة إجراءات الشرطة والادعاء العام عقب وفاة Christian Pilnacekومن المقرر أن تستمر أعمال اللجنة عبر 21 جلسة مبرمجة حتى الثاني من تموز/يوليو المقبل، تغطي الفترة الزمنية من تاريخ الوفاة وحتى أيلول/سبتمبر 2025.



